الدرباسية/ نيرودا كرد – رأى مدير المركز الكردي للدراسات، نواف خليل، أن دولة الاحتلال التركي، لا تسعى إلى السلام والوقائع تؤكد ذلك، ولفت، إلى أن ما تتعرض له جغرافية كردستان من هجمات لدولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، دليل على أن للاحتلال التركي نوايا عدائية خفية، تتناقض مع التصريحات العلنية لساستها.
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحتان الكردستانية والإقليمية، تحاول دولة الاحتلال التركي الموازنة بين كفتي الميزان، وذلك في مسعى منها لتجنب رياح التغيير التي تعصف بالمنطقة والعالم، فمن جهة تعي دولة الاحتلال التركي جيداً، أن سياساتها الاستعمارية التي عهدت انتهاجها منذ قرون لم تعد تتماشى مع المتغيرات على أرض الواقع، وبالتالي تسعى لحجز موطئ قدم لها ضمن الخرطة الجديدة.
ومن جهة أخرى، فإنها تأبى أن تتراجع عن سياساتها العدوانية التي طالما انتهجتها ضد شعوب المنطقة، وعلى رأسها الشعب الكردي، لذلك فإنها اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، الأول هو المضي في عملية السلام مع الشعب الكردي، وهذا ما لا تريده بأي شكل من الأشكال، وأما الخيار الثاني، فهو التعنت واستمرار المضي بعكس رياح التغيير، ما سيؤدي حكما إلى نتائج كارثية هي بغنى عنها.
انطلاقا من ذلك، فإن دولة الاحتلال التركي تسعى للعب على حبلين، فمن جانب يتحدث الساسة الأتراك عن السلام المزعوم مع الكرد وحل القضية الكردية في باكور كردستان، وعلى الطرف المقابل تستمر دولة الاحتلال التركي بسياستها العدوانية تجاه الشعب الكردي، في روج آفا وباشور كردستان.
الأقوال يجب أن تُقرن بالأفعال
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا مدير المركز الكردي للدراسات، نواف خليل: “فيما يتعلق بمسار السلام في تركيا، يجب الإشارة إلى أنه ليس هنالك مسار سلام، وإنما هناك استكشاف ومعرفة نوايا دولة الاحتلال التركي، وحتى الآن هناك حالة من عدم الثقة، نتيجة ما تقوم به دولة الاحتلال التركي، سواء كان في باكور، وباشور كردستان، أو في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث الهجمات التركية المتواصلة على المدنيين”.
وأضاف: “بناء على ذلك، فإنه من الطبيعي، أن يعرب قادة حركة التحرر الكردستانية، عن شكوكهم وعدم يقينهم حول إطلاق عملية السلام، حيث لا يمكن أن نتحدث عن عملية سلام، دون وجود طرفين يتفاوضان بشكل واضح، ضف إلى ذلك، وجود تجارب متعددة لحركة التحرر الكردستانية، مع دولة الاحتلال التركي فيما يخص السلام، سواء كانت مفاوضات أوسلو، التي جرت بين عامي 2008 و2010، حيث عقدت عشرة لقاءات بين الطرفين، كان آخرها في العاصمة البلجيكية بروكسل، واستمرت مفاوضات إمرالي لما يقارب ثلاث سنوات، ولكن أردوغان ونظامه أطاحا بهذه المحاولات، أي أنه هناك تاريخ من عدم الثقة بين دولة الاحتلال التركي، والشعب الكردي، ممثلا بحركة التحرر الكردستانية”.
وتابع: “كما هو معلوم، فإن العالم بعد السابع من تشرين الأول عام 2023 وما تلاه من حرب بين إسرائيل وحماس، وإسرائيل وحزب الله اللبناني، يختلف عما قبل ذاك التاريخ، فدولة الاحتلال التركي تعيش حالة قلق على وضعها في الشرق الأوسط الجديد، الذي يتبلور اليوم، وأيضا الحديث عن الممرات التجارية التي لا تمر بتركيا، بالإضافة إلى الهاجس الأساسي لأردوغان، وهو انتهاء ولايته الأخيرة عام 2028، وهذه المسألة لأردوغان أهم من الشعوب الموجودة في تركيا والمنطقة”.
سياسات أردوغان باتت معروفة للجميع
وأوضح: “انطلاقا من ذلك، فإن المتغيرات الداخلية والإقليمية والعالمية، دفعت بدولت بهجلي وأردوغان للتحرك، ولكن نرى بأنهما يحاولان استغلال الوضع لمصالحهم، فوصولا إلى قناعة، أنهما لا يستطيعان كبح طموح الشعب الكردي في باكور كردستان وتركيا، لذلك يسعيان للحصول على كل شيء مقابل لا شيء، وهذا ما لا يمكن أن يتم على الإطلاق، لأن كل المؤشرات تدل على أنه لا يمكن لأردوغان أن ينجح في سياساته”.
وأشار: “أردوغان بحاجة لعملية سلام حقيقية، تسفر عن الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي، ولكنه لا يريد أي سلام قائم على هذا الأساس، وكخطوة لبناء الثقة فإن عليه أولاً، إطلاق سراح آلاف المعقلين من حزب الشعوب الديمقراطية، وفي مقدمتهم الرئاسة المشتركة للحزب، لا سيما وأن هؤلاء لا يُحاكمون على جرم ارتكبوه، وإنما تتم محاكمتهم على جرأتهم في رفع أصواتهم ضد سياسات أردوغان، وهناك ضرورة اعتراف دولة الاحتلال التركي، بوجود مفاوضات بينها وبين حركة التحرر الكردستانية، وأن هذه المفاوضات تهدف إلى إيجاد حل وتسوية للقضية الكردية في باكور كردستان وتركيا، ولكن حتى الآن لم نرَ أي من هذه الخطوات العملية تجاه عملية السلام”.




