روناهي/ الشدادي ـ في ظلِّ الظروف الاقتصادية الصعبة ونُدرة الموارد، لجأ أهالي قرى ريف الشدادي في مدينة الحسكة بإقليم شمال وشرق سوريا إلى حلولٍ مبتكرة لتعزيز الأمن الغذائي، عبر استغلال المساحات الصغيرة حول منازلهم لزراعة الخضار الشتوية، مستخدمين تقنيات ري حديثة تعتمد على الآبار المنزليّة.
الزراعة المنزلية خطوة تهدف إلى تحقيق فوائد بيئية واقتصادية، وتحقيق للاكتفاء الذاتي وتخفيف الأعباء المعيشية، كما أفاد السكان المحليين في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، إن تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار المواد الغذائية دفعهم إلى إحياء الزراعة المنزلية، التي تعتمد على موارد محليّة متاحة.
الزراعة المنزليّة.. بديلٌ للتحديات
وقال “عبد الله الفياض”، أحد المزارعين في المنطقة: “بدلاً من انتظار المساعدات أو شراء الخضار بأسعارٍ مرتفعة، قررنا استصلاح أراضينا الصغيرة وزراعتها بما يُناسب الموسم الشتوي”.
وأضاف: “إن الاعتماد على الآبار الجوفية عبر مضخات كهربائية، ساهم في توفير مصدر مائي مستدام، خاصةً مع استمرار موجة الجفاف والتغيير المناخي الذي تتعرض له المنطقة”.
تقنيات الري الحديثة ترشيدٌ واستدامة
تميزت التجربة باعتماد الأهالي على أنظمة الري بالتنقيط، التي توفر ما يصل إلى 70% من المياه مقارنةً بالري التقليدي، بحسب الفياض.
وتم تمويل هذه الأنظمة جزئياً عبر مبادرات مجتمعية أو منظمات إغاثة، ما ساعد العائلات على تجاوز تكاليف التأسيس الأولية، وأكدت المزارعة “نورية المخلف”، التي تمتلك مشروع زراعي صغير، إن “الري الحديث يحافظ على خصوبة التربة ويقلل الهدر، وهو أمر حيوي في مناطق تعاني شح المياه”.
خضار شتويّة متنوعة من السلق إلى البقلة
تشمل المحاصيل التي يزرعها الأهالي مجموعة واسعة من الخضار التي تناسب الطقس البارد، مثل السبانخ والسلق والفول والفجل والبصل الأخضر، إضافةً إلى نباتات غنية بالفوائد الغذائية كالبقدونس والرشاد والبقلة، وتُعدُّ هذه النباتات مصدراً رئيسياً للفيتامينات والألياف، ما يُسهم في تحسين النظام الغذائي للأسر، خاصةً الأطفال، بحسب “نورية المخلف”.
لم تقتصر الفوائد على الجانب الاقتصادي، بل ساهمت الزراعة المنزلية في تعزيز التماسك الاجتماعي عبر تبادل البذور والخبرات بين الجيران، إلا أن السكان يُشيرون إلى تحديات كـ”عدم كفاية الدعم التقني” و”محدودية مساحات الزراعة”، فضلاً عن المخاوف من استنزاف الآبار الجوفيّة على المدى الطويل، ودعوا المنظمات الإنسانية إلى توفير المزيد من البذور المُحسّنة وأنظمة الطاقة الشمسية لتشغيل المضخات بشكلٍ مُستدام.
مشاريع صغيرة لمواجهة التحديات الاقتصادية
وأشارت نورية إلى إن فكرة هذه المشاريع جاءت لمواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية في المنطقة، حيث يُخيّم غلاء الأسعار ومحدودية الدخل على كثير من الأُسر مما دفعهم لإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة هذه التحديات.




