قامشلو/ ملاك علي ـ في تزايد خطير ينذر بكارثة إنسانية، تواصل دولة الاحتلال التركي هجماتها الوحشية على أحد أهم المرافق الحيوية في إقليم شمال وشرق سوريا “سد تشرين”، والذي يؤمن المياه والكهرباء لمئات الآلاف من السكان، حيث بات هدفًا مباشرًا للقصف التركي، غير آبهٍ بالأرواح المدنية، فلم تسلم منها النساء ولا الأطفال، ولا كبار السن.
رغم الجرائم والمجازر التي يقوم بها المحتل التركي، وانتهاكاته القوانين الدولية، يقف المجتمع الدولي موقف المتفرج، مكتفيًا بالصمت الذي يفاقم معاناة السكان، ويمنح المحتل غطاءً ضمنيًا للاستمرار في عدوانه، فالهجوم على سد تشرين لا يمثل مجرد استهداف البنية التحتية، بل استهداف الشعوب والمقومات الحياتية كافة، ومحاولة لتدمير الاستقرار وإغراق المنطقة في أزمات متتالية تهدد حاضرها ومستقبلها.
وأمام هذا الصمت الدولي المخزي، يواصل أبناء مناطق إقليم شمال وشرق سوريا صمودهم، مطالبين العالم بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات، وإنقاذ المدنيين من آلة الحرب التي تستهدفهم بلا رحمة، فالشعب في إقليم شمال وشرق سوريا، يقف اليوم في مواجهة مباشرة مع الاحتلال، ويناشد العالم لدعم الشعب الكردي وقوات سوريا الديمقراطية للعيش في حياة آمنة وكريمة.
ضرورة دعم الشعب الكردي وقواته لمواجهة الإرهاب
وفي هذا السياق أطلقت المواطنة “دلال منير بدور“، وهي زوجة شهيد وأم لشهيد، نداءً إنسانيًا إلى الدول العظمى ومنظمات حقوق الإنسان للوقوف إلى جانب الشعب الكردي وقوات سوريا الديمقراطية، مؤكدةً، أن “السلاح الذي تحمله قواتنا “قسد”، ليس إلا وسيلة للدفاع عن النفس وحماية شعوب المنطقة من الإرهاب”.
وفي حديثها مع صحيفتنا روناهي، أوضحت: “نحن الكرد أمة سلام، لا نرغب في حمل السلاح، ولكننا مضطرون للدفاع عن أنفسنا وأرضنا وأبناء وطننا”.
وتابعت: “إن قوات سوريا الديمقراطية، وُجدت لأجل السلام وحماية شعوب المنطقة، وأردوغان هو من يتصف بالإرهاب، فهو من يقتل النساء والأطفال وكبار السن، وقد أثبت ذلك عندما بدأ بقصف سد تشرين”.
وأضافت: “فما عانيناه من تهجير وقتل وتشريد وظلم لا يوصف، وصمت المنظمات الحقوقية يقتلنا يومًا بعد يوم، لذا، نناشدكم أن تروا وتسمعوا وتتحدثوا عن معاناة الكرد، وأن تتدخلوا لوقف هذه الحرب الظالمة”.
وأكدت “دلال منير بدور”، بأنها لن تستسلم أمام الظلم: “من أجل دماء شهدائنا الذين استشهدوا في سد تشرين، سنمضي على خطاهم، وسنتوجه إلى السد رغم القصف والطائرات، لن نخاف ولن نتراجع، فحقنا في العيش بكرامة وأمن وسلام مشروع، ولن نتخلى عنه مهما حصل”.
شرعية دفاعنا ضد المحتل التركي
وبدورها أعربت عضوة مجلس عوائل الشهداء “فاطمة حسن الجاسم“، عن موقفها الثابت في دعم قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، خلال مشاركتها في القافلة الشعبية التي توجهت إلى سد تشرين لمساندة القوات المرابطة هناك، مؤكدةً، على أهمية هذه القوات التي وصفتها بأنها “أبناء الوطن”. كما أشارت إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها قواتنا دفاعاً عن أرض الوطن.
وقالت فاطمة: “نحن واقفون وراء قوات سوريا الديمقراطية، ولن نخاف من أردوغان ولا من طائراته ولا من مسيّراته، فهذا المحتل يسعى لاحتلال سد تشرين لتجويع شعبنا وتعطيشهم، لكننا لن نستسلم لهذا الظلم”.
وأضافت: “ما يفعله المحتل التركي من استهداف المدنيين هو محاولة لزرع الرعب في نفوس الشعب، ولكننا لا نعرف معنى الخوف، فنحن شعب واحد وسنقف صفًا واحدًا ضد هذا المحتل الفاشي”.
وأشارت “فاطمة” إلى أن القضية التي يدافع عنها أبناء المنطقة هي قضية حق، مؤكدةً، أن قوات سوريا الديمقراطية تدافع عن الأرض والحق المشروع، وسيكون النصر حليفها.
واختتمت عضوة مجلس عوائل الشهداء “فاطمة حسن الجاسم” حديثها: “سنناضل ضد الاحتلال، ولن نسمح لأحد بفرض إرادته على أرضنا التي رويت بدماء شهدائنا الطاهرة”.
يذكر، أن الاحتلال التركي يرتكب المجازر بحق المدنيين العزل، فخلال اليومين الماضيين ارتكب ثلاث مجازر ضد المدنيين الأبرياء في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث ارتكبت المجزرة الأولى بتاريخ 27 كانون الثاني الجاري، في قرية الجماس بريف عين عيسى الشرقي، فقصف القرية المأهولة بالمدفعية الثقيلة بوحشية؛ ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مدنيين بينهم طفلان.
وارتكب المجزرة الثانية في 28 كانون الثاني الجاري، حيث استهدف الاحتلال التركي بالمدفعية الثقيلة قرية أم حرملة بريف زركان، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مدنيين بينهم طفل وإصابة تسعة آخرين.
أما المجزرة الثالثة فقد وقعت مساء يوم الثلاثاء 28 كانون الثاني الجاري في مدينة صرين، حيث قصفت طائرة مسيّرة للاحتلال التركي السوق الشعبي في المدينة؛ ما أسفر عن استشهاد ثمانية مدنيين وجرح 20 آخرين “حالة البعض منهم خطيرة”.




