الحسكة/ محمد حمود – وصفَ مزارعون وخبراء زراعيين في إقليم شمال وشرق سوريا تأخّر الأمطار هذا العام بالكارثة بالنسبة للقطاع الزراعي والموسم الشتوي الحالي على وجه الخصوص؛ فيما أكدت الإدارة الذاتية الديمقراطية إنها قامت بكافة الإجراءات الداعمة للمزارعين.
ما تزال الأمطار في إقليم شمال وشرق سوريا دون المستوى رغم أن الموسم على أبواب شهر شباط الذي من المفترض تساقط أمطار غزيرة فيه، وفي الشهرين السابقين له كانون الأول والثاني، وهو ما يهدد الموسم الزراعي في المنطقة، في ظل المخزون المائي المنخفض بشكلٍ كبير واستمرار تناقص الحصّة المائية العادلة نتيجة سياسات دولة الاحتلال التركي.
فأمطار كانون الأول الخفيفة لم تُسعِف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وعادةً ما تبدأ الحالة المطرية في المنطقة، من شهر تشرين الثاني وتكون خفيفة إلى متوسطة الشدة، وتزداد شدتها في شهر كانون الأول، لكنها تأخرت هذه المرة.
وتثير احتمالية مرور شتاء جاف على المنطقة قلق ومخاوف الكثير من فلاحيها، ويعد الشتاء الجاف حالة مناخية معروفة ولطالما عانت منها مناطق إقليم شمال وشرق سوريا في سنوات سابقة لكنها هذه المرة تأتي وسط ظروف مائية صعبة تُهدد الموسم الزراعي.
انحباس الأمطار لا يُبشِّر بالخير
المزارع “عبد الله إسماعيل” أشار إلى أنهم هذا العام تكبّدوا مصاريف مضاعفة؛ فيما لازال انحباس الأمطار لا يُبشِر بالخير، مشيراً إلى أن المنطقة تعاني قلة في مياه الأمطار منذ خمسة وعشرين عاماً.
مضيفاً أن تجفيف الخابور من قبل الاحتلال التركي لعِب دوراً في تحول أغلب الفلاحين على سرير النهر إلى التحول نحو الزراعات البعلية والاستغناء عن تلك المروية إلا بمساحات محدودة أو فيما يتعلق بالخضار.
ونوه إسماعيل إلى إن أجر الحراثة “بالمحراث” 1.5 دولار، فيما يبلغ أجر “الوجه الهارو” 1.5 دولار أيضاً للدونم، مضيفاً: “توجه أغلب المزارعين إلى استخدام الهارو في حرث أراضيهم كبديل عن استخدام الديسك”.
ولفت إسماعيل إلى إن الإدارة الذاتية أسعفتهم هذا العام بالبذار المُحسّنة بأسعارٍ معقولة، إلا إن انقطاع الأمطار سبب إشكالية كبرى للمزارعين الذين ينتظرون هطولها بفارغِ الصبر؛ مؤكداً إن استمرار الانقطاع حتى أوائل شهر شباط يعني أن الموسم “انتهى”.
انتشار الآفات الزراعية
من جانبه؛ ربط الخبير الزراعي “مهران أحمد”، ضعف نمو المحاصيل الزراعية في إقليم شمال وشرق سوريا خلال الموسم الحالي بالتغيرات المناخية ونقص الري وتباعد فترات الهطولات المطرية النادرة.
وأردف أحمد إلى إن التباعد الزمني بين فترات الهطولات المطرية وقلّة الكمية المتساقطة في البداية والأمطار المتأخرة الرطوبة المرافقة لها، تؤدي إلى انتشار أمراض وآفات زراعية.
وأوضح: “تراجعت مساحة الأراضي المزروعة بمحصول القمح، خلال الموسم الحالي، فيما بقيت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية هذا العام بوراً جراء خشية المزارعين من شح الأمطار وتأخرها في بداية الموسم، وهو ما حصل فعلاً”.
وكانت هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، قد باشرت بعملية التنظيم الزراعي وإصدار التراخيص للمشاريع الزراعية من 15 أيلول واستمرت لغاية 31 كانون الأول 2024.
وحسب البيانات الرسمية للموسم الزراعي الماضي، فقد بلغ مجموع المساحة الزراعية أكثر ٩,١٨٢،٨٨٩ دونم في الإقليم ما بين البعلي والمروي، ومنها ٥,٦٦٢,٩١٨ مزروعة بالقمح، و٩١٩,٣٠٤ بالشعير و٦٢٢,٨٦٨ بين محاصيل عطرية وبقوليات وخضار شتوية، حيث تتراوح نسبة المحاصيل المروية قرابة 63%.
تحديات تواجه القطاع الزراعي
إلى ذلك؛ يقول الإداري في مديرية الإنتاج النباتي في هيئة الزراعة والري في مقاطعة الجزيرة، “مسعود محمد” إن هيئة الزراعة قامت بالعمل والتنسيق خلال الفترة الماضية بوضع الخطة الزراعية ونسبة المحاصيل الزراعية الواجب زراعتها في المنطقة من قمح وشعير وقطن والمحاصيل العطرية والبقوليات وفق حاجة المنطقة.
وعن العوائق والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي، يُشير محمد إلى إن: “الهجمات التركيّة المستمرة على الإقليم تعدُّ من أكبر العوائق التي أثرت على هذا القطاع، فمن جهة يهاجم المناطق والأراضي الزراعية مُخلفاً فيها خسائر كبيرة نتيجة النيران التي تلتهم الأراضي، ومن ناحية أخرى تستهدف البنية التحتية ومنها المُنتجة للمازوت، ويستهدف البنى التحتية الزراعية”.
ويضيف: “خلال السنوات الماضية، تعرضت صوامع ومعامل الإنتاج الزراعي، بما في ذلك إنتاج العلف والطحين ومستودعات التخزين، لقصفٍ مباشر من قبل الاحتلال التركي، مما خلّف خسائر كبيرة فيها، بالإضافة إلى خسائر بشرية في صفوف العاملين”.




