قامشلو/ فريدة عمر – أكدت الرئاسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم بمقاطعة الرقة، زليخة عبدي، أن الإدارة الذاتية منذ تأسيسها مثلت شعوب المنطقة وصانت حقوقها، وشددت، على ضرورة التفاف الشعوب حولها وحماية مكتسباتها.
بدأ الحراك الشعبي في سوريا عام 2011، ردّة فعل على سياسات الدولة المركزية والإقصائية والإنكارية، في المجالات الحياتية كافة، مطالبة الشعوب بالحرية والتغيير الديمقراطي والكرامة الإنسانية، وبعد تدخّل قوى دولية وإقليمية بشكل مباشر وغير مباشر على خط الأزمة السورية، لتحقيق أجنداتها، وأدخلت المجموعات الراديكالية من كل حدب وصوب ومن أصقاع العالم كافة. ما أدى إلى انحراف الحراك الشعبي عن مساره وأهدافه ومطالبه، ودخل في أتون حروب عبثية أثنية داخلية دموية، ثم انقلبت إلى حروب بالوكالة وتصفية حسابات على حساب الشعوب السورية، لكن الإدارة الذاتية نظمت نفسها في أطر سياسية ومجتمعية واقتصادية لخدمة أبنائها وعدم انجرارها لتلك السياسات.
بموازاة هذه المأساة كانت هنالك قوى وطنية تمتلك إرثاً نضالياً، وإرادة حرّة وواعية، وفقاً لرؤى مختلفة تبحث في كينونة الأزمة، وبنيتها المجتمعية والتاريخية، مقدمة مشاريع حل ديمقراطية متكاملة وشاملة، وعلى أساسها انطلقت ثورة 19 تموز لعام 2012 من مدينة كوباني، والتي انضمت إليها الشعوب والمكونات في مناطق شمال وشرق سوريا، ونظّمت نفسها في أُطر سياسية ومجتمعية واقتصادية وعلى المستويات خدمة لأبنائها، ولا تزال تحافظ على مكتسباتها رغم الهجمات التي تشنها دولة الاحتلال التركي.
ومع ولادة جديدة لسوريا، بعد حقبة طويلة مظلمة من الألم والفقدان والتهجير والقتل والتشريد، طوال فترة حكم آل الأسد، السوريون كلهم أمل في أن تكون سوريا الجديدة، لهم جميعاً، وأن تكون تجربة الإدارة الذاتية ومشروعها الديمقراطي نموذج الحل فيها.
الإدارة الذاتية أمل الشعوب
وحول ذلك، قالت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم لمقاطعة الرقة، زليخة عبدي، إن “الإدارة الذاتية رسمت مستقبل شعوب المنطقة، وأدارت مناطقها بكل اقتدار، ودافعت وحاربت المجموعات الإرهابية بمختلف مسمياتها، كما حاربت الإرهاب العالمي على الجغرافيا السورية نيابة عن العالم، وإن هناك مجموعات تحارب هذه التجربة الفتية بالوكالة عن بعض الدول الإقليمية، وعلى رأسها تركيا التي ما برحت يوماً عن محاربة المشروع الديمقراطي لشعوب ومكونات المنطقة”.
وأضافت: “استقطبت الإدارة الذاتية الشعوب والمكونات والإثنيات، لتلتف حولها وتنضم إليها، وقدّمت الغالي والنفيس، وضحّت بخيرة أبنائها لتحرير أرضها من رجس الإرهاب، حتى وصلت إلى تحرير الرقة عاصمة الخلافة المزعومة، وتحرير آخر معاقل داعش في الباغوز”.
وأشارت: إن “الإدارة الذاتية ومنذ تشكيلها، عملت على تمثيل صوت شعوب المنطقة كلها، في مناحي الحياة، بدءا من المجال العسكري، مرورا بالاجتماعي والسياسي، ووصولا إلى الثقافة والمرأة، وغيرها، حيث شكلت لوحة فسيفسائية جميلية مثلت المشروع الديمقراطي، والتعايش المشترك، واستطعنا أن نخلق نموذجا مغايرا لباقي المناطق السورية، وحتى مختلفا عن العالم، يهدف لسلامة وصون حقوق الجميع”.
واستكملت: “نحن في مدينة الرقة، ناهيك عما عشناه في ظل حكم نظام البعث، عانينا كثيراً مع سيطرة داعش والمجموعات المرتزقة على مناطقنا، التي نهبت الأرض واغتصبت النساء، وجعلت مدينة الرقة سوقا لبيع النساء الإيزيديات، لكن مع تأسيس الإدارة الذاتية استطعنا تمزيق عباءة الظلم، وإعادة الرقة وباقي المناطق إلى تاريخها ووضعها الطبيعي”.
دور المرأة الطليعي
ومع تسلم هيئة تحرير الشام الحكم في دمشق، بعد سقوط نظام الأسد، جاءت بعض التصريحات حول دور المرأة وإقصائها عن المشاركة في بناء سوريا الجديدة، وحول ذلك قالت زليخة: “المرأة السوية عامة، والمرأة في شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص، لها تاريخ لا يمكن إنكاره، لقد قدمت أثمن التضحيات، وذاقت المعاناة أضعافا، وكان لها الدور الكبير في السعي لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية، وناضلت على الأصعدة كافة، كانت أم ومربية، وقائدة عسكرية، وسياسية، ولعبت الدور الطليعي في بناء الإدارة الذاتية وسوريا بشكل عام، لذلك لا يمكن إقصاء دورها في الحل”.
وتابعت: “إننا، النساء في المنطقة، والنساء العربيات على وجه الخصوص في الرقة، استطعنا أن نبصر النور مع الإدارة الذاتية والمشروع الديمقراطي، الذي عمل على صون حقوق المرأة في مجالات الحياة كلها”.
وأكدت: “على شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، رفع وتيرة النضال لحماية المكتسبات التي تحققت، لأن المرحلة التي نمر بها مفصلية، حيث زادت دولة الاحتلال التركي، هجماتها العدائية على المنطقة، وهي تحاول احتلال المنطقة، من سد تشرين وجسر قرقوزاق وصولا إلى كوباني، وتستهدف بشكل مباشر المدنيين وقدمنا العشرات من الشهداء والجرحى، وهم بذلك يحاولون التأثير على إرادة شعوبنا، لذلك علينا رفع وتيرة النضال، لصد هجمات الإبادة وحماية مكتسبات ثورتنا”.




