روناهي/ دير الزور ـ ناشد أهالي دير الزور، الإدارة الذاتية بالتدخل العاجل لحماية أرواحهم وتوفير بيئة آمنة للعودة إلى حياتهم الطبيعية، وطالبوا بحملات توعوية لتثقيف السكان حول مخاطر الألغام وكيفية التصرف عند العثور عليها.
تشكل الألغام خطراً واسع النطاق، يهدد حياة الأهالي، حيث صممت هذه الألغام للانفجار عند أقل مُلامسة أو ضغط، مُسببةً الموت الفوري أو إصاباتٍ مُروّعة تُغيّر حياة الضحايا إلى الأبد، ولا تُميّز بين المدنيين والعسكريين، ما يجعلها سلاحاً عشوائياً يُهدّد الجميع، وخاصةً الأطفال الذين قد يجهلون خطورتها.
مخاطر الألغام
وتسبب الألغام بإصابات بالغة الخطورة، كالحروق الشديدة وبتر الأطراف، إضافة إلى الأضرار النفسية العميقة التي تُخلّفها في نفوس الضحايا وعائلاتهم، كما تسبب بإعاقة الجهود التنموية وتأخير إعادة الإعمار في المناطق المُتضرّرة، فالأراضي المُلوّثة بالألغام لا يُمكن استخدامها للزراعة أو البناء أو أيّ نشاطٍ اقتصاديّ آخر، مما يُؤثّر سلباً على الاقتصاد المحليّ ويُفاقم مُعاناة السكان.
وتُشكّل الألغام أيضاً عائقاً أمام عودة المهجرين واللاجئين إلى ديارهم، ما يؤدي إلى تفكّيك الأُسر وتشتّت المُجتمعات، حيث تُعتبر الألغام من أكثر الأسلحة فتكاً وعدم تمييز بالنسبة للمدنيين، فالتصدّي لخطر الألغام يتطلّب جهوداً دوليةً مُشتركة لتوعية الأهالي بمخاطرها، وتطهير المناطق المُلوّثة، ودعم ضحايا الألغام وعائلاتهم، والعمل على حظر استخدامها بشكلٍ كامل.
45 شخصاً ضحايا انفجار الألغام في دير الزور
وفي حصيلة مأساوية لشهر كانون الثاني الجاري، أودت الألغام بحياة نحو 45 شخصاً في المناطق التي كانت تقع تحت سيطرة النظام السوري البائد، وخصوصاً القرى السبعة والريف الشرقي لدير الزور(الشامية)، مخلفةً بإصابة سبعة أطفال بجروح بليغة وإصابة شاب آخر، حيث تثير هذه الحصيلة المفجعة المخاوف بشأن الخطر الكامن الذي تمثله مخلفات الحرب على السكان.
وفي السياق، تحدث أحد سكان قرية الحسينية “مازن العبد الله“: “نحن نعيش بخوف دائم، فكل خطوة نخطيها محفوفة بالمخاطر، لذا، نخشى على أطفالنا الذين لا يدركون خطورة هذه الأجسام القاتلة”.
وتابع: “فقد أصبحنا نقيد حركة أطفالنا خوفاً عليهم من كارثة قد تحدث في أي لحظة”.
وأضاف: “لقد فقد العديد من أقاربنا وجيراننا أرواحهم ومنهم من فقد أطرافهم جراء انفجار الألغام، وقد أصبحت الزراعة ورعي الماشية من المهن الخطيرة”.
فيما طالب “مازن العبد الله” الإدارة الذاتية بالتدخل العاجل لحل هذه المشكلة، مشدداً، على ضرورة تجهيز فرق مختصة من الخبراء المدربين على إزالة الألغام ومزودين بكاسحات ألغام حديثة، بالإضافة إلى القيام بحملات توعوية لتثقيف السكان حول مخاطر الألغام وكيفية التصرف عند العثور عليها.
ومن جانبها أوضحت إحدى نساء قرية خشام “سارة المحمد“: “حياتنا هنا مختلفة تماماً، حيث نعيش في خوف دائم”.
وتابعت: “فأطفالنا لا يستطيعون اللعب بحرية كباقي الأطفال، فهم مهددون بالموت في أي لحظة”.
فيما طالبت المواطنة “سارة المحمد” في ختام حديثها، بإنهاء هذه المأساة وتطهير أراضيهم من الألغام للعيش بأمان وسلام، كما طالبت، بحملات توعوية لتعليم أطفالهم كيفية حماية أنفسهم من خطر الألغام.




