قامشلو/ سلافا عثمان – وسط ضجيج الأسواق الشعبية وحركة المارة، تبرز قصة “أبو خليل”، الرجل الذي حوّل طريزينته المتواضعة إلى رمز للكفاح والعمل الجاد، حيث بدأت رحلته بالصعوبات لكنها أثمرت قصة نجاح تحمل الكثير من الإلهام.
وفي الأسواق الشعبية المزدحمة، تختبئ بين الضجيج والحركة، قصص كفاح يومية تعكس واقع البسطاء، حيث تختلط أصوات الباعة بروائح الطعام، لتنبض الحياة بحكايات عن الإصرار والعمل الجاد، إنها قصص بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل معاني عميقة في داخلها.
من الضيق إلى الأمل
وفي زاوية لأحد الأسواق الشعبية يقف العم “أبو خليل”، خلف طريزينته المتواضعة التي تحمل تاريخاً طويلاً من العمل والكفاح، ليصنع الفلافل بحب وإتقان، مستخدماً يديه الخشنتين اللتين تحملان آثار السنين، فيما تروي ملامحه قصصاً عن الإصرار والتحدي، حينما يتجمع الناس حوله، فتبدو حياته كشريط ذكريات يمر سريعاً، يحمل معه الصعوبات والانتصارات معاً.
وقبل ثماني سنوات كانت حياة العم “أبو خليل” مختلفة تماماً، حيث عاش ظروفاً قاسية، بسبب قلة العمل وشح الموارد آنذاك، فكان ما يجنيه بالكاد يكفي لأيام معدودة، حيث كان يشعر أحيانًا بأن الحياة قد توقفت، وكان اليأس يحيط به، لكنه لم يستسلم.
وفي إحدى الليالي وبينما كان يجلس أمام طريزينته الصغيرة، التي لم تكن تحمل سوى بعض الأدوات البسيطة، خطرت له فكرة غيّرت مجرى حياته، فقد قرر تحويلها إلى مطبخ متنقل لإعداد الفلافل وبيعها، ليصبح مصدر رزقه الجديد.
وفي البداية واجه صعوبات كثيرة، حيث لم يكن “أبو خليل” يمتلك كل ما يحتاجه، حتى قام أحد أصدقائه بمساعدته عبر تقديم طاولة صغيرة، لينطلق بالعمل بعدها، وقد بدأ العمل برأس مال بسيط ومعدات متواضعة، وكان يستيقظ قبل شروق الشمس لتحضير مكونات الفلافل، ثم يذهب بطريزينته إلى السوق، متحملاً مشقة الطريق.
تحدث العم “أبو خليل”، لصحيفتنا “روناهي” خلال لقائنا معه، أثناء عمله قائلاً بثقة: “العمل شاق، لكنه أفضل من الجلوس وانتظار شيء قد لا يأتي أبداً”.
الإصرار طريق نحو النجاح
ومع مرور الوقت، بدأت جهوده تثمر شيئاً فشيئاً، فقد أصبح وجهاً مألوفاً في السوق، ليجذب إليه زبائن من مختلف الفئات، فلم يقتصر الأمر على جودة الفلافل، التي كان يعدها، بل تواضعه وكرمه هما ما يميزان العم “أبو خليل”، حيث تحدث عن زبائنه بابتسامة خفيفة: “الناس لا يأتون فقط ليأكلوا، بل يبحثون عن الدفء والبساطة، وهو ما أحاول أن أقدمه لهم دائماً”.
والعم أبو خليل، لم تكن طريزينته مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل رمزاً للكرامة والعمل الجاد، قال بفخر: “هذه الطريزينة ليست مجرد أداة للعمل فقط، بل رفيقة دربي، فمن خلالها أستطيع أن أعيل أسرتي وأوفر لها احتياجاتهم، لنعيش حياة كريمة”.




