الشدادي/ حسام الدخيل ـ “كشكش”، قرية يعود تاريخها إلى بدايات القرن الماضي، ويشتهر سكانها بالزراعة وتربية المواشي لوقوعها على الضفة الغربية لنهر الخابور.
على بُعد حوالي ١٥ كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة الشدادي، تقع قرية كشكش، لتتربع على الضفة الغربية من نهر الخابور، على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي ودير الزور القديم، وتتوسط الطريق بين مدينة الشدادي وبلدة مرقدة.
سبب التسمية وعدد السكان
وتختلف الروايات حول سبب تسمية قرية كشكش، ولكن الرواية الأكثر ثبوتاً، تقول: “إن في ثلاثينات القرن الماضي تعرضت القرية لعاصفة غبارية شديدة، أدت إلى قش كل مافي طريقها، من بيوت شعر وأغنام وغيرها، وتم تحوير اللفظة بحسب اللهجة المحكية، لتكون بدلاً من قشقش إلى كشكش”.
وتنقسم قرية كشكش إلى قسمين “كشكش جبور وكشكش زيانات”، ويسكن كشكش جبور سكان من عشيرة اللهيب، بالإضافة إلى أقلية من أبناء عشيرة البكارة، أما كشكش زيانات فتسكنها عشيرة المشاهدة، ويبلغ التعداد السكان لها حوالي ثلاثة آلاف نسمة.
ويحد القرية من جهة الشرق نهر الخابور وخلفة قرية الفدغمي التي يسكنها أبناء من عشيرة الشيخ عيسى، ومن الشمال قرية العزاوي والتي يسكنها أبناء عشيرة المعامرة، ومن الغرب تحدها تجمعات لقرى من أبناء عشيرة البكارة.
تاريخ القرية
ويعود تاريخ القرية إلى بدايات القرن الماضي، حيث كانت أراضيها مملوكة لأشخاص من عائلة السيد، وهم كل من “جلال السيد وعبد الرحمن السيد”، بالإضافة إلى سعيد السيد، وهم الإقطاعيين الذي تملّكوا المنطقة في الربع الأول من القرن الماضي، وعُرف هؤلاء الرجال بالعلاقات الحسنة مع فلاحيهم، وكان لهم دور كبير في حلِّ الخلافات بين السكان وحل بعض المشاكل التي يتعرض لها سكان القرية.
ومنذ بداية القرن الماضي استقر أبناء هذه العشائر في القرية واستمروا فيها إلى يومنا الحالي.
الأعمال
وبما إن القرية تقع على الضفة الغربية لنهر الخابور، فحالها كحال العديد من قرى ريف الحسكة، فقد كان الاعتماد الرئيسي للسكان على الزراعة بالإضافة إلى تربية المواشي، وبما إن القرية اهتمت بالتعليم منذ القِدم، يعمل عدد من أبنائها في المؤسسات المختلفة.
وبعد جفاف نهر الخابور خسرت معظم العوائل في قرية كشكش مصادر رزقها مما دفع الكثير منهم إلى الهجرة خارج القرية، والتوجه للمدن للبحث عن أعمال عوضاً عن الزراعة.
كشكش في العصر الحديث
ومع بدايات الأزمة السوريّة، وبعد دخولها مرحلة التسليح، سيطرت مجموعات الجيش الحر على القرية في شباط من العام ٢٠١٣، وذلك أثناء دخول مجموعات الجيش الحر إلى مدينة الشدادي، وبعد عام كامل وتحديداً في شباط من العام ٢٠١٤ سيطر مرتزقة داعش على القرية بعد معارك طاحنة خاضوها مع مجموعات الجيش السوري الحر.
وفي شباط من عام ٢٠١٦، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مدينة الشدادي والريف المحيط بها، تحولت قرية كشكش لخط نار بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة ومرتزقة داعش الإرهابي من جهة أخرى، حيث جعلها داعش مركزاً لانطلاق هجماته على المناطق التي تم تحريرها على يد قوات سوريا الديمقراطية. وتعرضت القرية إلى دمار كامل بنسبة مئة بالمئة وتهجر أهاليها بشكلٍ كامل، فمنهم من استقر في مدينة الشدادي أو الحسكة، ومنهم من توجه أبعد من ذلك وصولاً إلى قامشلو والدرباسية وعامودا وغيرها من المدن السوريّة، فيما غادر نسبة كبيرة من شبابها نحو أوروبا.
وفي العام ٢٠١٨ ومع إطلاق قوات سوريا الديمقراطية حملة تحرير مركدة ودير الزور، تحررت قرية كشكش في بداية الحملة العسكرية، وبعد ذلك بدأ أهلها بالعودة لينهضوا من وسط الدمار وينفضوا عن أنفسهم غبار التعب مرةً أخرى، ويبدؤوا بإعادة بناء أنقاضهم المدمرة، ليستروا أنفسهم في أشباه منازل تُغنيهم عن تعب التهجير.




