الدرباسية/ نيرودا كرد ـ دعا الشيخ مرشد الخزنوي، جميع الأحزاب والتيارات السياسية الكردية إلى انتهاز الفرصة التاريخية لتحقيق وحدة الصف الكردي، التي ينشدها الشعب الكردي منذ فجر التاريخ، وأكد، إن هذه الوحدة المطلوبة ليست مرحلية، وإنما وحدة مصير ستتأثر بها الأجيال القادمة.
حراك سياسي وشعبي مكثف يشهده الشارع الكردي في سوريا، وذلك بهدف الوصول إلى وحدة التيارات والأحزاب السياسية الكردية، للتحضير لمتطلبات المرحلة القادمة التي ستمر بها سوريا بكل تأكيد بعد سقوط نظام البعث الحاكم في سوريا.
هذا الحراك يهدف إلى الضغط على هذه التيارات والأحزاب والقوى السياسية الكردية، للعمل بشكل جدي على توحيد الرؤى والمواقف، للتوجه نحو مفاوضات جدية مع إدارة هيئة تحرير الشام في دمشق، للوصول إلى ضمان حقوق الشعب الكردي في سوريا الجديدة، ومنع تكرار سياسات الإقصاء والتهميش التي كان نظام البعث قد مارسها منذ عقود طوال.
وبالرغم من كثرة المبادرات واللقاءات والاجتماعات، إلا أنها لم تقدم حتى الآن أي خطوة عملية على أرض الواقع، الأمر الذي يجعل الشعب الكردي وحقوقه في سباق مع الزمن.
وفي خضم هذا الحراك المكثف، يلعب رجال الدين الوطنيون دورا بارزا في الدفع باتجاه تحقيق هذه الوحدة، وذلك من خلال لقاءاتهم مع الأطراف، ودعوتهم لاستغلال هذه الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر، الأمر الذي سيشكل خيبة أمل جديدة لدى الشعب الكردي بشكل عام.
الشعب الكردي دفع أثماناً باهظة
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا الشيخ مرشد معشوق الخزنوي: “منذ عقود من الزمن وشعبنا الكردي، يدفع أثمانا باهظة من أجل قضيته العادلة والمحقة، حيث تحمل النزوح والتهجير والاحتلالات المتعددة، ولا زال يقاوم بشتى السبل المتاحة للحصول على حقوقه، ولا يخفى على أحد المعاناة الكبيرة التي عاناها الشعب الكردي، من سياسات الاستبداد والتهميش، من النظام الحاكم في سوريا، وأيضاً الأنظمة الغاصبة لكردستان”.
وتابع: “الشعب الكردي، ضحى بكل ما لديه، ولم يبخل حتى بتقديم روحه في سبيل أرضه وقضيته، لذا هو يستحق أن تترفع الأحزاب والقوى السياسية عن مصالحها الحزبية والشخصية الضيقة، وأن تنطلق من المصلحة الوطنية العامة والأهداف العليا للكرد التي هي فوق كل اعتبار، وهذا يفرض على تلك القوى أن تعمل بشكل جدي للوصول إلى وحدة حقيقة للصف الكردي، تساهم في ضمان صون حقوق الشعب الكردي في سوريا الجديدة”.
وأضاف: إن “ما يجري اليوم في سوريا هو عملية تحضير لقرن قادم من الزمن، فالأزمات التي نعيشها اليوم في منطقة الشرق الأوسط، هي نتاج قرن من السياسات والمخططات التي رُسمت للمنطقة، إبان لوزان وسايكس بيكو، وكل الاتفاقيات المشابهة، والتي رُسمت لتقسيم هذه المنطقة وإخضاعها لتلبية سياسات وأجندات الدول الاستعمارية المهيمنة، ولكن تلك الحدود المرسومة السابقة لم تعد تنفع لتحقيق مصالح تلك الدول، وها هم اليوم يعملون على رسم خرائط جديدة تتلاءم مع مصالحهم الحالية”.
القضية الكردية أصبحت قضية عالمية
ولفت: ” لدى الكرد فرصة ذهبية لضمان حقوق الشعب الكردي، وعلى القوى والأحزاب السياسية الكردية أن تنتهز هذه الفرصة لعدم تكرار الأخطاء السابقة، واليوم هناك ظروف جيدة حيث وصلت القضية الكردية إلى المحافل الدولية، والكل يتحدث عن الكرد، وإن لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب فهي لن تتكرر إلا بعد مائة عام جديدة، وقد يزيد عن ذلك”.
وأردف: إن “فشلنا في تحقيق وحدة الصف، فالأجيال القادمة لن ترحمنا وستحكم علينا بدون شك، بأننا فشلنا في تحقيق أمانيهم وأحلامهم، وأنها ستتخذ من نتائج أعمالنا خلال هذه المرحلة منطلقا لأحكامها علينا، فإما أن يشكرونا على ما أسسنا لهم في مثل هذه المرحلة، وبالتالي يكملون ما بدأناه كما نستكمل نحن اليوم ما بدأه آباؤنا وأجدادنا، وأما أن يلعنونا عندما يدركوا بأننا قد أضعنا فرصة تاريخية لم نستطع من خلالها توحيد الصفوف، والحصول على حقوقنا، ولا يوجد حكم ثالث يمكن أن يطلقوه علينا، ومن هنا يجب أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة”.
الشيخ مرشد معشوق الخزنوي، أنهى حديثه: إن “الأساس المتين الذي يمكن الانطلاق منه لضمان المستقبل، هو الالتفاف حول الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي بنيت بدماء بناتنا وأبنائنا، وكذلك حول قوات سوريا الديمقراطية، التي تأخذ على عاتقها اليوم الدفاع عن الشعب الكردي وأرضه وقضيته، كما تدافع عن الشعوب والمكونات في المنطقة، لأن هذين المنجزين، يعتبران ثمرة نضالات وتضحيات عظيمة قدمها هذا الشعب، وبالتالي من الواجب علينا اليوم أن نحافظ عليهما، وبالسبل المتاحة




