قامشلو/ علي خضير – يتعرّض سد تشرين، الذي يُعدُّ من المصادر الرئيسية للطاقة الكهرمائية في إقليم شمال وشرق سوريا، ويزوّد مئات البلدات والقرى بالطاقة، ويوفّر مياه الري لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية، لخطر كبير نتيجة القصف التركي ومرتزقته.
يقعُ سد تشرين على نهر الفرات شرق مدينة حلب، ويبعد 115 كم عن مدينة حلب و30 كم عن مدينة منبج و80 كم عن الحدود التركية، ويربط مناطق شرق وغرب الفرات ببعضها، ما يجعله نقطة استراتيجيةً للتحكم بحركة المرور والبضائع بين ضفتي النهر، فيما جعلته دولة الاحتلال التركي اليوم محط أنظار قصفها، ساعيةً لتدميره وضرب الأمن المائي والغذائي والبشري لآلاف السكان في إقليم شمال وشرق سوريا.
تحييد السدود عن الصراعات العسكرية وتجنّب مخاطرها
وللحديث أكثر عن السد وأهميته الاستراتيجية للمنطقة، واعتداءات المحتل التركي ومرتزقته عليه، التقت صحيفتنا “روناهي” مع الإداري لسدود إقليم شمال وشرق سوريا “عماد عبيد“، والذي أوضح بدايةً أهمية السدود في المنطقة: “تعدُّ السدود منشأة وطنية لجميع السوريين، يجب تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية كونها لخدمة أبناء الوطن جميعاً”.
وتابع: “فعندما بُني سد تشرين في عام 1991، كان هدفه الأول تأمين الطاقة الكهربائية وتعزيز التنمية الزراعية”.
وأضاف: “وتعتبر بحيرة سد تشرين مصدراً مهماً لصيد الأسماك، وتدعم النشاط الاقتصادي لسكان إقليم شمال وشرق سوريا، حيث يعتمد مئات الآلاف من السكان على السد لتأمين الكهرباء والمياه العذبة، كما ويُشكل السد عائقاً طبيعياً ودفاعياً أمام التهديدات التركية على المنطقة”.
مخاطر استهداف المحتل التركي لسد تشرين
وتحوّل السد اليوم إلى محور صراع، تسعى تركيا من خلاله إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وعن المخاطر التي تهدد السد قال عبيد: “يتضمن استهداف السدود مخاطر كبيرة على جسم السد والمحطة الكهرمائية والتجهيزات التابعة له من مضخات ولوحات تحكم وتوربينات، حيث أن فقدان التغذية المحلية في هذه السدود واستمرار ورود المياه إلى بحيرة السد، سيؤدي إلى غمر تلك التجهيزات”.
وأردف عبيد: “سيؤدي خروج هذه التجهيزات عن الخدمة إلى خروج السد عن الخدمة نهائياً، ناهيك عن الضغط الذي تسببه المياه على الأساسات ومخاطرها على جسم السد بحد ذاته”، مضيفاً: “وبمراحل متقدمة سترتفع المياه في بحيرة السد، وفي حال عدم التمكن من الوصول إلى السد والعمل لاستعادة التجهيزات والسيطرة على ارتفاع منسوب المياه في البحيرة، سيؤدي ذلك إلى عبور المياه من فوق السد الترابي وسينهار، وستتوجه كتلة المياه المُقدرة بحوالي 1.9 مليار متر مكعب إلى بحيرة سد الفرات، وتسبب كوارث في المناطق المحيطة وضفاف بحيرة الفرات، وفي حال الفشل في استيعاب هذه المياه لأي سبب من الأسباب، سيتأثر سدَّا الفرات والحرية أيضاً وتمتد الأضرار أسفل سد الحرية وحتى الأراضي العراقية، وقد تصل الموجة المائية لما يتجاوز 7000 متر مكعب في الثانية”.
ونوه عبيد، بأن دولة الاحتلال التركي تسعى للسيطرة على سد تشرين واستخدام المياه كسلاح حرب ضد المدنيين: “تواجه المنطقة محاولات تركية مستمرة للسيطرة على سد تشرين، حيث تسعى دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها إلى فرض هيمنتها على السد، بهدف قطع إمدادات المياه والكهرباء عن مناطق الإدارة الذاتية، وزعزعة الأمن والاستقرار في إقليم شمال وشرق سوريا، واستخدام المياه كسلاح حرب ضد المدنيين من خلال خفض تدفقات نهر الفرات”.
قوات سوريا الديمقراطية هي ركيزة السد
وحفاظاً على هذا المورد الحيوي بيَّن الإداري في سدود إقليم شمال وشرق سوريا “عماد عبيد” في ختام حديثه: “تؤكد الإدارة الذاتية أن حماية سد تشرين تُمثِّل أولوية قصوى لضمان استمرار دوره الحيوي، وتبدي قوات سوريا الديمقراطية مقاومة بطولية لمواجهة محاولات الاحتلال التركي في السيطرة على السد دفاعاً عن حقوق السكان ومُقدراتهم”.
والجدير ذكره، أنَّ استهداف المحتل التركي ومرتزقته لسد تشرين خطر يُهدد بانهياره، وبالتالي حدوث دمار في المدن والقرى الواقعة على سرير النهر، وكوارث بيئية واقتصادية على مساحات واسعة، تُقدّر بثلث الأراضي السوريّة بالإضافة للأراضي العراقية، فيما تستمر المقاومة البطولية لقوات سوريا الديمقراطية والدعم الشعبي للسد، وسط تزايد التهديدات وهجمات المحتل ومرتزقته.




