استطاعت الشابة اليمنية “كاميليا كامل”، أن تتفوق في مجال الإعلام بعد أن تتبعت حلمها الذي بدأ من كلية الإعلام وصولاً إلى العمل مدربة في مجال البودكاست ومقدمة برامج إذاعية.
المذيعة “كاميليا كامل” فتاة يمنية طموحة تضع بصمتها بكل شيء ولأنها خريجة صحافة وإعلام قسم إذاعة وتلفزيون، وكاتبة إبداعية وبودكاستر استطاعت أن تصل إلى وجهتها في الحياة العملية، فالتخصص ساعدها كثيراً في مجال عملها.
اختيار الإذاعة وسيلة للتعبير عن معاناة الأهالي
ففي فترة الحرب التي اندلعت عام 2015، عندما تقطعت جميع السبل، ونظراً لعدم وجود إنترنت وكهرباء وحتى وسائل التواصل الافتراضية كان التعامل فيها ضعيفاً، لذلك قررت الشابة كاميليا اختيار الإذاعة وسيلة توصل معاناة أهالي مدينتها عدن بالرغم من الظروف الصعبة.
وعن تقييمها لدور الإعلام اليمني في خدمة قضايا المجتمع وخاصة النساء، أوضحت كاميليا، أن “للإعلام دوراً كبيراً في خدمة قضايا المجتمع، ومن خلال عملي مذيعة راديو ساهمت كثيراً في إيصال أصوات الناس ومعاناتهم بمختلف الجوانب”.
وتابعت: “ولكن الإعلام حالياً يعاني من تضليل كبير وتزييف للحقائق مما يجعله صعباً على الناس البسيطة، التي تصدق كل ما يصل إليها دون التأكد منه، وأيضاً التسييس الإعلامي عقد الأمور كثيراً على الصحفيين والإعلاميين؛ ما جعل عملنا في هذا المجال ربما أصعب مما يعتقد الناس”.
وعن مشروع “عدني كاست”، قالت كاميليا: “لقد قدمت على منحة خارجية من معهد جوته والاتحاد الأوروبي لإنتاج ثلاث حلقات بودكاست، وكانت هذه أول مرة أقدم فيها على منحة، ولحسن حظي تم قبول المقترح”.
وأضافت: “وبعد ذلك بدأت العمل عليه والاجتهاد ليخرج بأفضل صورة، وليوصل أصوات النساء الملهمات في مجتمعنا من خلال بودكاست يحمل اسم “استثنائية”، ومن خلاله قدمت ثلاثة نماذج هنّ فعلياً استثنائيات، وغير عاديات، وهنّ نماذج لشخصيات كثيرة في مجتمعنا، وبعد انتهاء المشروع وتسليمه، فكرت في أن أطور المشروع وأجعله منصة، خاصة وأنه لا توجد منصات بودكاست في عدن”.
وعن النظرة المجحفة بحق المذيعة في شروط الاختيار أو المواصفات، بينت، أن الكثير يعتقد أن العاملين في المجال الإذاعيّ لابد أن تتوفر لهم خامة صوتية رفيعة المستوى قبل كل شيء، ولكن لقد غيرت الإذاعات الحديثة هذا الأمر، ولم تعد حكراً على أصحاب الحناجر الذهبية والمميزة، مضيفةً: “ففي اعتقادي، إن الإذاعات تبحث عن أصحاب الشخصيات المختلفة والمميزة الذين يتركون بأصواتهم وحديثهم بصمة صوتية لدى الناس”.
وعن تقييم كاميليا كامل لأداء الإذاعات داخل عدن، لفتت بأنها سعيدة جداً بالتطور الذي يحدث مؤخراً في الإذاعات المحلية، وظهور إذاعات جديدة، وهذا يدل على أن مستمعي الإذاعة ما زالوا متمسكين بها ولديهم ولاء كبير لها، ولم يتركوها كما يعتقد البعض.
المشاريع المستقبلية
وعن مشاريعها القادمة في مسيرتها الإعلامية، عبرت عن أمنياتها في أن يصبح “عدني كاست” مبادرة إعلامية ثقافية فاعلة في المجالين ومقربة للمبدعين، مشيرةً، إلى أنها تمكنت مؤخراً من ذلك بحيث يصبح “عدني كاست” إحدى المنصات العربية الشهيرة، والمرجع للمحتوى الذي يعبر عن الشباب والنساء والمناخ وأيضاً الثقافة والتراث.
كاميليا، كأي كاتبة قصة تستلهمها الكتابة الأدبية قبل أن تكون إعلامية كانت كاتبة خواطر قصيرة، وأكملت طريقها فيها إلى أن أصبحت كاتبة إبداعية، فالكتابة كانت ملهمة لها في مسارها المهني كثيراً، حيث شعرت دائماً أن طريقها العلمي والعملي يسير لأنها كاتبة، كما قالت عن الإذاعة والقصة، إنهما مكملان في حياتها وهما من كون شخصيتها.
وقد تحدثت في أغلب الحوارات الإذاعية: “أميل إلى اللهجة العامية لأني أشعر إني فرد من الناس، وأني لم أذهب بعيداً عن حارتي وبيئتي، أتحدث لهم وعنهم. تغيرت وسائل الاعلام كثيراً وخرجت عن نطاق الرتابة والرسمية المفرطة، وهذا ما صدرته لنا الحداثة في وسائل الإعلام”.
وعن المرأة الإعلامية كيف استطاعت تجاوز المسكوت عنه في التعبير عن قضايا النساء بشكل جيد: “نستطيع القول، إنها في بعض الأحيان استطاعت فعل ذلك، ولكن بشكل عام ما زالت قيود التعبير تفرض على قضايا النساء بشكل كبير، فالمرأة الإعلامية كأي إنسان تحاول أن تفرض وجودها في التغير الذي تضع بصمتها بكل قوة”.




