قامشلو/ علي خضير ـ أوضح سياسيون على أن مبدأ اللامركزية تأكيد على مشاركة الجميع في صنع القرار، والحد من البيروقراطية، وأكدوا أنَّ “تجربة الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، تعد نموذجًا عمليًا لتطبيق اللامركزية، بإمكاننا تطبيقه على كامل الجغرافيا السورية”، وأشاروا إلى أن الشعب السوري يتطلع لسوريا الجديدة الديمقراطية وللسوريين جميعا.
اللامركزية الإدارية تعدُّ واحداً من مبادئ الحكم الديمقراطية، في إدارة الدول، من خلال توزيع السلطات بشكل ديمقراطي وعادل، وإشراك الجميع في صنع القرار، وهي عكس المركزية التي تكون فيها السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، بيد السلطة التي تحكم البلد، والأمثلة كثيرة، وخير مثال دولة الاحتلال التركي، فالرئيس التركي أردوغان، بيده كامل الصلاحيات في اتخاذ أي قرار، حتى ولو كان ضد مصالح الشعب التركي، والإدارة الذاتية الديمقراطية تعتمد على اللامركزية الإدارية، وحققت مكاسب كبيرة، وتتطلع أن يسود هذا النظام سوريا الجديدة.
تجارب ناجحة في العديد من الدول
وفي السياق، تحدث سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، “نصر الدين إبراهيم”، لصحيفتنا: “اللامركزية في إدارة الدول تعد من أهم النظم، التي تساهم في تعزيز كفاءة الحكم وتحقيق التنمية المستدامة، حيث تعتمد على توزيع السلطة بين المركز والأقاليم أو المناطق المختلفة، ما يتيح للمجتمعات في تلك الأقاليم إدارة شؤونها بما يتناسب مع احتياجاتها وخصوصياتها، فهذا النظام يعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار، ويسهم في تقليل البيروقراطية وتعزيز الشفافية”.
وأوضح: “هناك أنظمة عديدة تتبع اللامركزية الإدارية، كأمريكا، وألمانيا، والإمارات العربية المتحدة، وهي نماذج واقعية لنجاح تطبيق اللامركزية، بغض النظر عن المسميات، سواءً أكانت فيدرالية أو كونفدرالية أو غيرها من أنماط الحكم الذاتي”.
وأشار: “وبإمكاننا التحدث عن تجربة سويسرا الناجحة، حيث تنقسم الدولة إلى مقاطعات تتمتع بصلاحيات واسعة، ما أتاح تحقيق التوازن بين مختلف الهويات والثقافات، وكذلك، الهند تُعدُّ مثالًا بارزًا، حيث يسمح النظام الفيدرالي بإدارة التنوع القومي والثقافي واللغوي في البلاد. في العراق أيضًا، قدمت تجربة باشور كردستان نموذجًا فريداً في إدارة شؤونها ضمن نظام فيدرالي”.
وأكد: “في السياق السوري تتضح أهمية اللامركزية بسبب التنوع القومي والديني الكبير في البلاد، حيث أثبتت الوقائع المريرة أن النظام المركزي الصارم في دمشق، لم يستطع استيعاب هذا التنوع، ما أدى إلى تهميش العديد من الشعوب والمكونات واضطهادها وقمعها، وبالتالي زيادة عدم الاستقرار، فاعتماد نظام لا مركزي في سوريا الجديدة، سيساهم في تحقيق التوازن بين مختلف القوميات والأديان والثقافات، وتعزيز الوحدة الوطنية، وسيكون لكل منطقة القدرة على إدارة شؤونها بنفسها”.
واختتم، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا “البارتي”، نصر الدين إبراهيم: “منحت تجربة الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، المجتمعات المحلية صلاحيات واسعة لإدارة شؤونها في مجالات متعددة، مثل التعليم، والصحة، والأمن، ورغم السلبيات والتحديات التي رافقت مسيرتها، نجحت إلى حد ما في خلق بيئة تعايش بين شعوبها كافة، ما يمكنها أن تكون أساساً لبناء سوريا الجديدة، فاعتماد هذا النموذج أو غيره من المسميات اللامركزية على مستوى البلاد، سيساهم في إنهاء الصراعات، وإعادة بناء الدولة بشكل يعكس تنوعها القومي والثقافي والديني”.
اللامركزية تحقق آمال السوريين
من جانبه بيَّن سكرتير حزب روج الديمقراطي الكردي في سوريا، “كوفان كنعو”: “اللامركزية الاقتصادية والسياسية، تساعد على منع حدوث الصراعات والحد منها، فاللامركزية السياسية، تقلل من الصراع السياسي داخل الدولة، لأن أساس اللامركزية هو الديمقراطية، والسلطات الواسعة لكل إقليم”.
وبين: ” اللامركزية الإدارية تحقق المشاركة من الجميع بإدارة البلاد، أما فيما يتعلق بمبدأ أخوة الشعوب أو مشروع الأمة الديمقراطية، الذي اعتمدته الإدارة الذاتية الديمقراطية بإقليم شمال وشرق سوريا، فقد احتضن الشعوب والمكونات، والأديان والطوائف، سواءً كانوا كرداً أو عرباً أو سريان أو تركمان أو آشور، والمشروع يحقق آمال وتطلعات السوريين جميعا، لذلك، من الممكن تعميمه على المحافظات السورية”.




