قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ شهد إقليم شمال وشرق سوريا خلال العام 2024 تطورات وأحداث ميدانية، حيث عقد مؤتمرات مهمة، أكدت على اللحمة الوطنية والتكاتف، فيما واصلت دولة الاحتلال التركي اعتداءاتها بحق أهالي المنطقة، وارتكاب جرائم حرب.
في العام 2024 كانت هناك أحداث هامة في شمال وشرق سوريا، ولعل من أهمها هجمات دولة الاحتلال التركي، التي لم تتوقف منذ احتلال عفرين، ولكنها تزايدت في بداية العام، وطالت المدنيين والعسكريين والبنى التحتية وسبل العيش والحياة، ومن المواضيع الهامة أيضاً عقد العديد من المؤتمرات والاجتماعات في الداخل والخارج، وأيضاً كانت هنا زيارات ولقاءات هامة لوفود الإدارة الذاتية للعديد من الدول، التي ناقشت ضرورة حل الأزمة السورية عن طريق الحوار، وتقديم ما أمكن من دعم للإدارة الذاتية، ومن أهمها ملتقى الوحدة الوطنية للعشائر والمكونات السورية، وأيضا مؤتمر المسار السوري الديمقراطي في استكهولم.
تكرار مأساة التهجير القسري
ونبدأ من حيث قرب انتهاء العام 2024، حيث شهدت سوريا تطوراً مفاجئاً في السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني، بعد أن بدأت هيئة تحرير الشام، ومرتزقة تركيا، ومرتزقة ما يسمى بالجيش الوطني السوري، هجوماً واسعاً على جيش النظام السوري، بدايةً من خطوط التماس في ريف حلب، وبدعم واضح من دولة الاحتلال التركي، وغض طرف المجتمع الدولي، وبعد أيام قليلة من الهجوم وصلت هيئة تحرير الشام إلى العاصمة دمشق، وفي الأثناء فرَّ رئيس النظام السوري بشار الأسد، إلى خارج البلاد؛ لينتهي الحكم المستبد الذي دام أكثر من نصف قرن.
في حين كانت نهاية العام مأسوية، لمهجري عفرين في الشهباء وتل رفعت، حيث تعرضوا مرةً أخرى للتهجير القسري إبان هجمات مرتزقة ما يسمى بالجيش الوطني، وبدعم ومخطط تركي، على حلب والمناطق المحيطة بها، وتعرضوا لشتى أنواع الانتهاكات من خطف وسلب وإهانة وقتل وغيرها، تحت أنظار المجتمع الدولي الصامت.
مهجرو عفرين في الشهباء تعرضوا لهجمات المرتزقة، وتمت محاصرتهم، ما أدى لموجهة نزوح كبيرة تجاه مناطق الإدارة الذاتية، التي هيأت لهم ما أمكن من مراكز للإيواء وكل ما بوسعها، وعلى الرغم من ذلك تعرضوا للانتهاكات والقتل والتنكيل، كما أن دولة الاحتلال هاجمت العديد من مناطق الإدارة الذاتية بدءًا من منبج وصولا لتل تمر وكوباني وعين عيسى، حيث ارتكبت المرتزقة مجازر بحق المدنيين العزل.
ومن ثم هاجم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، ما يسمى الجيش الوطني السوري، مدينة منبج بشتى أنواع الأسلحة والطائرات المسيرة، وصد قوات مجلس منبج العسكري تلك الهجمات وقتل المئات منهم، وبعد معارك ضارية تم التوصل لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية، وعلى الرغم من ذلك لم تلتزم تركيا ومرتزقتها وخرقت وقف إطلاق النار في الكثير من المرات.
وأرسلت الدولة التركية المحتلة عدداً كبيراً من جيشها مدعومة بالأسلحة الثقيلة والمتطورة على حدود مدينة كوباني مدينة المقاومة، وبدأت هجماتها على المدينة وريفها، مستخدمة تلك الأسلحة على الرغم من الدعوات الكثيرة من التحالف الدولي والمجتمع الدولي بإيقافها، إلا أن دولة الاحتلال التركي تحاول احتلال المدينة تحت ذرائع واهية، وكان لمقترح القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية حول إقامة منطقة منزوعة السلاح صدىً إيجابي في كل دول العالم، ورغم ذلك تماطل تركيا في القبول بهذا المقترح الذي ينهي المخاوف التركية التي تتذرع بها دائماً.
توسع الهجمات التركية
وكانت لهجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها نصيب كبير في العام 2024، على إقليم شمال وشرق سوريا، حيث كثّفت تركيا هجماتها على المنطقة لتشمل المرافق الطبية، والطرق الحيوية، والمراكز الخدمية، منذ بداية العام، وتلك الهجمات ألحقت أضراراً كبيرة بالبنى التحتية، واستشهد وأصيب خلالها، العشرات من المدنيين والعسكريين، في ضرب واضح للقوانين الدولية والإنسانية، على اعتبار ذلك جريمة حرب.
وقطعت تلك الهجمات، الكهرباء والمياه، والغاز، والمحروقات عن أكثر من مليوني شخص، وكانت الأضرار كبيرة للغاية، وطال القصف التركي، البنية التحتية الأساسية لحياة الأهالي في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وكذلك التجمعات المدنية وقوى الأمن المسؤولة عن حماية المنطقة، وكل ذلك حدث تحت أنظار العالم والمجتمع الدولي الصامت، من دون أي تدخل يردع دولة الاحتلال التركي.
زيارات خارجية للعديد من الدول
وكان العام 2024 مليئاً بزيارات وفود للإدارة الذاتية للعديد من الدول، حيث التقوا مع خارجيات وبرلمانات تلك الدول، وتركزت اللقاءات حول الأوضاع في مناطق الإدارة الذاتية، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، وتبادل وجهات النظر بشأن الأوضاع والمستجدات في عموم سوريا، وإقليم شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجهها الإدارة على الصُّعد السياسية والإنسانية والاقتصادية والأمنية، وخطر داعش الذي بدأ ينشط ويعيد تنظيم نفسه مرةً أخرى.
وتمَّ الحديث بإسهاب عن ملف الآلاف من مرتزقة داعش الموجودة في مراكز الاحتجاز وعشرات الآلاف من عوائلهم في مخيمي الهول وروج، وكيفية حل هذه المعضلة وبشكل نهائي، والهجمات التركية المتواصلة على إقليم شمال وشرق سوريا، وإيقاف التهديدات المستمرة لها، وأيضاً إمكانية سبل تقديم الدعم بمختلف أوجهه لمناطق الإدارة الذاتية، وتعميق العلاقات والعمل معاً لتقديم الحلول النهائية للأزمة السورية والتوافق بين السوريين، كما أن تلك الوفود ناقشت مسألة الهجرة وكيفية التعامل معها.
المؤتمر التأسيسي للمسار الديمقراطي
عقد المؤتمر التأسيسي للمسار الديمقراطي السوري، في استكهولم يومي 25 و26 تشرين الأول بمشاركة 128 مندوباً، يمثلون قوى وشخصيات ديمقراطية من سوريا في داخل البلاد وخارجها.
لقد انعقد المؤتمر في ظروف بالغة التعقيد والخطورة، حيث تتعرض البلاد لتجزئة فعلية بسبب التدخّلات الخارجية والعسكرية والصراعات الداخلية، والاحتلالات المتعددة التي ما زالت تهدد وحدتها الوطنية بعد أن عانت وما زالت من استبدادٍ طويل مارسه نظامٌ تسلطي صادر كل شيء.
وكانت مخرجات المؤتمر كالتالي:
-وحدة سوريا أرضاً وشعباً، والانتقال السياسي عبر الأمم المتحدة والقرارات الدولية، وخاصة القرار 2254، والتأكيد على الهوية الوطنية السورية، التي تسمو على الهويات الفرعية وتحتضنها، و إن لمسار الديمقراطية والتقدم علاقة طردية مع تمكين المرأة، و التأكيد على دور الشباب ومساهمتهم في صنع القرار وضرورة تمثيلهم في الهيئات المنبثقة عن المسار لاستثمار طاقاتهم وقدراتهم، و ضرورة إقامة نظام لامركزي عبر حوار وطني شامل بين الأطراف، لضمان حقوق مكونات الشعب السوري ومنع عودة الاستبداد، و الفصل بين الدين والدولة وحياد الدولة تجاه الأديان.
– بناء الجمهورية السورية، وتحصين حقوق الجماعات والأفراد يتطلب مبادئ دستورية محصّنة تعتمد على القوانين والمواثيق والشرعة الدولية لحقوق الإنسان والجماعات، وأن يكون للقانون الدولي والمواثيق الدولية الأولوية على المبادئ الدستورية، بشكل خاص القانون الدولي الإنساني – جنيف 1949.
– تُعتبر الديمقراطية نظام ضامن لضبط فعالية الحياة السياسية السورية، القائمة على التنوع والغنى المجتمعي، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج على المستوى السوري العام.
– التأكيد على حلّ القضية الكردية وفق الشرعية الدولية، وضمان حقوق المكونات الأثنية الأخرى.
وفي الختام، تم انتخاب الأمانة العامة للمسار الديمقراطي السوري، التي ستتولى مهمة متابعة القرارات وتنفيذ خطة العمل، فور تنظيم شؤون المسار والتقدم نحو الأهداف المحددة والمبنية على قرارات المؤتمر ومناقشات.
التأكيد على الوحدة الوطنية
وكان من الملتقيات الهامة في شمال وشرق سوريا، ملتقى الوحدة الوطنية للعشائر والمكونات السورية الثاني، والذي عقد في الحسكة تحت شعار “حوار، أمان، بناء، من أجل سوريا موحدة لا مركزية”، حيث شدد الحضور على ضرورة الحوار وتكاتف السوريين للحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
المؤتمر حضره أكثر من خمسة آلاف شخص من العشائر ومختلف فئات وشرائح المجتمع السوري، وأكد المجتمعون على أن “التدخّلات الإقليمية هي السبب الأساسي لتعميق الأزمة السورية، وهناك ضرورة لإنهاء أشكال الاحتلال وعودة المهجّرين إلى مناطقهم”.
ومن مخرجات الملتقى: “السلام والسعي للحوار المفتوح إلى بناء علاقات حسن جوار مع شعوب المنطقة ودولها، ودم السوري على السوري حرام، ونبذ الإرهاب ومحاربته، ورفض التمييز على أساس القومي والديني والجنسوي، والتأكيد على أن سوريا دولة موحدة لامركزية تتسع لجميع السوريين بكل لغاتهم وأديانهم.
قرارات وتوصيات وبرامج هامة
وتحت شعار “معاً من أجل تحقيق الحرية الجسدية للقائد آبو، ترسيخ الإدارة الذاتية وبناء سوريا ديمقراطية”، انعقد المؤتمر العاشر لحزب الاتحاد الديمقراطي، في ٢١ و٢٢ أيلول ٢٠٢٤ بمشاركة نحو 700 عضو ممثلين في داخل وخارج الوطن، شهد المؤتمر حضوراً ومشاركة واسعة من القوى والأحزاب السياسية السورية والكردستانية، ومن البلدان العربية وبعض من الأحزاب الاشتراكية العالمية؛ ومن الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطية، وقوات سوريا الديمقراطية، وحركة المجتمع الديمقراطي، ومؤتمر ستار، وممثلي المكونات المجتمعية والتنظيمات النسائية في شمال وشرق سوريا.
واختتم المؤتمر بجملة من القرارات الهامة، فعلى المستوى التنظيمي تم اتخاذ جملة من القرارات المتعلقة بتطوير النظام التدريبي للأعضاء، وتطوير الإعلام وتلافي النواقص التي تعتريه، وتقديم أشكال الدعم لصون إرادة الشباب انطلاقاً من دورهم النوعي، والالتزام بمخرجات مؤتمر المرأة المؤكدة على دور المرأة الريادي في الثورة وتطوير الإدارة الذاتية، وتعزيز ركائز العائلة الديمقراطية.
وأكد المؤتمر العاشر للحزب، على تصعيد النضال بكافة الوسائل المشروعة من أجل تحقيق حرية القائد عبد الله أوجلان الجسدية، والحل السياسي للقضية الكردية، وترسيخ الإدارة الذاتية، وبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية، والعمل على تطوير نظام الحماية الذاتية وحرب الشعب الثورية والاقتصاد المجتمعي، وتطوير العمل الدبلوماسي وعقد علاقات مع الأطراف الكردستانية والدولية والإقليمية والمجتمعية، وتعزيز وتقوية ودعم قوات سوريا الديمقراطية.
وفي نهاية أعمال المؤتمر عاهد المؤتمرون على رفع مستوى النضال حتى تحقيق الأهداف المرجوة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في روج آفا وشمال وشرق سوريا، والعمل على تحقيق أهداف الحزب وإنهاء الاحتلال وبناء سوريا الديمقراطية، والعمل وفق فلسفة الأمة الديمقراطية ونهج حرية المرأة وريادة الشبيبة.
وفي الختام تم انتخاب بروين يوسف وغريب حسو رئاسة مشتركة للحزب وانتخاب (90) عضواً للمجلس العام للحزب، بالإضافة إلى انتخاب سبعة أعضاء لهيئة الانضباط”.




