في جبال زاغروس، يتردد صدى صوت نساء روجهلات كردستان (شرق كردستان)؛ الصوت الذي ظل تحت المحرمات والقيود لسنوات.
في قلب جبال زاغروس الشاهقة، لا يزال من الممكن سماع صدى موسيقا، وغناء النساء الكرديات منذ آلاف السنين، صوت تم حبسه لأسباب ثقافية ودينية وأحكام مسبقة وقوانين كارهة للنساء، وأمامه طريق طويل ليقطعه لتحقيق العدالة، حيث تواجه النساء ذوات الخلفية التراثية للأغاني النسائية، محرمات العزف والغناء، ولا زلن يحاربنها.
الأدب الشفهي للمرأة الكردية
لقد تناقلت الموسيقا والأدب الشفهي نساء روجهلات، بما في ذلك بيت وحيران ولالاي ومويا، من جيل إلى جيل. زوليخا شاختي، بور آيش، أمينة بينهشي وعشرات النساء الأخريات في هذا القرن هي أسماء مألوفة، وفي هذه الأغاني التي نبعت من عواطف المرأة الكردية تتحدث النساء عن الحب والحزن والوطن والأطفال والمهام اليومية.
وأصبحت مثل هذه الأغاني أقل شعبية بين جيل الشباب، ولكن تم كتابة جزء منها من الباحثين حتى لا تختفي من الألحان التاريخية
بداية المحرمات
ومنذ القدم، أصبح المحتوى الديني للأغاني والطبول مقبولاً جداً في التجمعات النسائية. لم تكن لدى معظم النساء المهتمات بالموسيقا في منطقة موكريان إمكانية الوصول إلى الآلات الأخرى، باستثناء الدف وأحياناً الناي.
وكان الغناء والعزف على الآلات الموسيقية في الأماكن العامة نوعاً من الخطيئة، وصدى أصوات النساء، التي لم يكن من الممكن أن تظل مخفية، تغير شكله ليزيل الوجه المعلق من الخجل. جولي. هي إحدى فنانات مهاباد، التي تقول عن ذلك: “كانت الأغاني في معظمها رومانسية. لم تتمكن النساء من التحدث رسمياً عن حبيبهن في العلن بسبب القيود الاجتماعية، حتى الحب كان عاراً على النساء، مما جعلهن يكسرن محظور الغناء من خلال غناء محتوى ذكوري، وكان للغناء النسائي الكردي محتوى ذكوري حتى السنوات القليلة الماضية، وأضيف إليه المحتوى النسائي مع مرور الوقت”.
نساء اليوم والموسيقا والعقبات
وعندما وصل نظام الجمهورية الإسلامية إلى السلطة، كان الغناء محظوراً قانونياً على نصف المجتمع، وبمرور الوقت، لم تتمكن النساء من الغناء إلا في انسجام تام. في شرق كردستان بالإضافة إلى العوائق التي تفرضها السلطات، كانت ولا تزال هناك عوائق أخرى أمام دخول المجال الموسيقي.
فعلى مدى أربعة عقود، قامت النساء في هذه المنطقة ببناء طريقة لرعاية مواهبهن الموسيقية وتمهيد الطريق لبعضهن، وبعضهن يقعن ضحايا لهذه الأطر المناهضة للنسوية، لكنهن يدعمن الأجيال التي تليها.
“دلار. ك”، البالغة من العمر 30 عاماً من بوكان، لا تمتلك كماناً، ولم تذهب إلى دروس الموسيقا، هذا كان من الأشياء، التي تندم عليها بسبب معارضة والدها والتمييز بين الجنسين، وهي الآن تأخذ ابنتها البالغة من العمر ست سنوات إلى معهد موسيقي.
أما “سايه. ك” 27 سنة من أورمية، تحدثت عن المضايقات التي تتعرض لها من أقاربها والمجتمع عندما تذهب إلى دروس الجيتار: “بتحدٍّ كبير ودعم والدتي، ذهبت إلى الصف منذ أن كنت في الحادية عشرة من عمري، في أورمية، لم يكن لدينا معلمة، وكان حضور النساء أقل في الفصول الدراسية، في الشارع، عندما كنت أحمل آلتي الموسيقية معي، تعرضت للإساءة اللفظية، كما قام أقاربي بمضايقتي باستخدام تسميات جنسية”.
و”شبنم. ر” امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً من مهاباد، تعزف على الدف وتغني، لقد دربت صوتها بعد مواجهة مئات المحرمات، وقالت عن العوائق التي تعترض طريقها: “كنت أفكر كثيراً في الغناء في أحلامي، لكن قيود المجتمع منعتني، وبعد انفصالي عن زوجي المسيطر، تمكنت من الاستقلال، وشراء الدف وتطوير صوتي، تخلصت من القيود منذ عدة سنوات وأغني دون خوف”.
ففي الجيل الجديد، أصبح كسر المحظورات ودعم الوالدين أكثر وضوحاً “فروزيار. ن”، البالغة من العمر 18 عاماً من سردشت، تذهب إلى دروس الغناء، وتحلم بأن تصبح مغنية مشهورة وتعمل على تحقيق هذا الهدف.
ورغم أن تحريم الموسيقا للنساء لم يختف، إلا أن العشرات من النساء في شرق كردستان تمكنَّ في السنوات الأخيرة من التألق في سماء الموسيقا؛ والبعض في الدول المجاورة أو تحت الأرض حقق حلم إقامة حفل موسيقي مستقل، والبعض يقوم بالتدريس في الجامعات ومدارس الموسيقا.
ومن خلال محاولتهنَّ تحقيق أحلامهن، تستطيع النساء أن يكنَّ نموذجاً للمقاومة، كما أن تواجدهن في مجال الموسيقا هو مثال واضح على نضالات المرأة في شرق كردستان.




