قامشلو / علي خضير – أدان علماء الدين هجمات دولة الاحتلال التركي المتواصلة على المنطقة وشعوبها، وبشكل خاص على شيوخ الدين الذين يسعون لزالمبادئ والقيم الإنسانية، والعيش المشترك بين مختلف الشعوب والمكونات، وناشدوا، المؤسسات الدينية العربية والعالمية، بضرورة العمل على وضع حد لانتهاكات دولة الاحتلال التركي.
تحت حجج وذرائع واهية، تستهدف دولة الاحتلال التركي شعوب المنطقة بمختلف مكوناتها العرقية والدينية وفئاتها العمرية، دون أن تراعي حق الجيرة وحرمة الإنسان، هادفة إلى احتلال أراضٍ جديدة وتهجير شعوبها وإبادة ثقافاتهم الغنية المتنوعة وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ورداً على ذلك تدين أبناء شمال وشرق سوريا، تلك الانتهاكات والاعتداءات مطالبة بمحاسبة دولة الاحتلال التركي على جرائمها في المنطقة.
إجرام بحق الإنسانية والإسلام
واستهدفت الدولة التركية المحتلة، في الأيام الماضية بمسيرة، رجل الدين والعضو في مؤتمر الإسلام الديمقراطي بإقليم شمال وشرق سوريا، بمنطقة مدينة تل براك التابعة لمقاطعة الحسكة، أحمد تمي، وحول الاستهداف، تحدث رئيس المجلس الديني في عامودا، الشيخ “عمار القادري”: “نستنكر هذا الإجرام بحق الأخ أحمد تمي، كيف تستسيغ تركيا لنفسها أن تقتل عالماً وشيخاً وخطيباً في مسجد، فما هذا إلا إجرام بحق الإسلام والإنسانية، وتخويف وترويع لجميع أبناء المجتمع، نحن نطبق الإسلام الوسطي المعتدل، الذي لا يوجد فيه شر ولا قتل ولا ترويع، كما أنَّ النبي نفسه حذّر من تخويف المسلمين وترويعهم”.
وتابع: “كما نعلم أن هذه الهجمات الظالمة التي تتعرض لها مناطقنا بالطيران المُسَيَّر التركي، على مر السنوات العشر الماضية، وارتكاب الدولة التركية جرائم قتل وتدمير بحق أبناء وبنات شعبنا من أطفال ونساء وشيوخ ورجال دين، واستهداف المراكز والمؤسسات والبنى التحتية، ما هي إلا محاولة واضحة لتدمير هذه المنطقة وضرب التجربة الديمقراطية، التي نعيشها، واحتلال مناطق جديدة منها”.
وندد القادري: “بهذه الهجمات الوحشية التي تستهدف شعبنا بكل مكوناته وفئاته العمرية، وأرضنا بكل بناها التحتية، وبالأخص استهداف رجال الدين المسالمين، الذين يجاهدون في سبيل خدمة المجتمع وزرع المبادئ الإنسانية والعيش المشترك بين المجتمع”، مؤكداً على استمرارهم في حملهم راية المقاومة والسلام والأخوّة والإصرار في المضي قدماً نحو تحقيق هذه الغايات.
ودعا الشيخ عمار القادري في ختام حديثه الجهات الإسلامية في العالم، أن تتخذ موقفاً صارماً حيال هذا العمل الإجرامي، وأن تدين الدولة التركية القاتلة التي لا يسلم من شرها أحد، وأن يوضّع لها حد، ولانتهاكاتها التي تُمارَس في منطقتنا وبحق شعبنا”.
أفشلنا الفتنة ومخططات تركيا
من جانبه قال مسؤول شؤون المساجد العامة بإقليم شمال وشرق سوريا “عمر الحميد”: “ما نراه في الآونة الأخيرة وما تقوم به تركيا من هجمات وتشريد لأهلنا في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، هو اعتداء همجي لا نقاش عليه، إلى جانب إشعال الفتن داخل القبائل العربية على حدة، وبينها والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)”.
وشدَّد: “نحن هنا على هذه الأرض متعايشون ومتكاتفون منذ مئات السنين، بمكوناتنا وأعراقنا وأدياننا، ولن نسمح لأحد أن يزرع الفتن بيننا، وهذه المحنة التي نعيشها ستزول بعزيمتنا وإرادتنا القوية”.
وأشار، إنَّ “الإسلام الصحيح لا يتبنى الأفكار الراديكالية المتشددة، ونحن ماضون برسم منهج الإسلام الصحيح الذي رسمه لنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، والذي آخى المسلم مع اليهودي والمسيحي، ولم يأذِ أحداً منهم، ولم يجبرهم على اعتناق الإسلام، وكل ما يحدث اليوم بعيد كل البعد عن قيم الدين الإسلامي، في السلام والمحبة والتسامح”.
وناشد الشيخ، عمر الحميد، في ختام حديثه، كل المؤسسات الدينية في العام،
والأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية: “نوجه نداءنا إلى جامعة الأزهر الشريف في مصر، ومجلس الشورى في المملكة العربية السعودية، والمؤسسات الإسلامية في العالم، أن يظهروا موقفهم الصريح حيال هذا العدوان الصارخ، وليعلموا أن صمتهم يقتلنا، ويتسبب في إطالة أمد الحرب والمآسي وإراقة الدماء، ونطالب قوات التحالف الدولي ومجلس الأمن، بأن هو حفظ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة، وأن يفرضوا منطقة حظر جوي على مناطقنا”.




