قامشلو/ علي خضير – أوضح عضو الهيئة الرئاسية المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، آلدار خليل أنَّ سقوط النظام البعثي في سوريا لا يوحي بانتهاء الثورة، بل ببدء مرحلة جديدة للنهوض بسوريا، وشدَّد على ضرورة أن تُبنى المرحلة المقبلة على أسس ديمقراطية تضمن حقوق الشعوب والمكونات، مشدّداً على ضرورة توحيد الكرد ليس لفصلهم عن سوريا، بل ليكونوا جزءاً من تطوير وبناء سوريا الجديدة.
يبدأ الشعب السوري، مرحلة جديدة بعد سقوط النظام البعثي الحاكم، ومشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أثبت خلال السنوات الماضية من عمرها، بأنه المشروع الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه لبناء سوريا المستقبل، لأنه حقق الحرية والديمقراطية والمساواة بين شعوب المنطقة، والحركة السياسية الكردية جزء هام وفاعل في بناء الإدارة الذاتية، لذلك يتوجَّب على الكرد توحيد مواقفهم، وعد الانجرار خلف السياسات التي تسعى لتشتيت صفوف الكرد، من أجل الوصول لوحدة الصف، وخاصة أن المرحلة تتطلب التوحد للحفاظ على المكاسب التي تحققت في شمال وشرق سوريا
بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية
وحول الأحداث الجارية في المنطقة، وما يتطلب من الكرد القيام به لأجل توحيد الصف، ومشاركتهم ببناء سوريا الجديدة التقت صحيفتنا، عضو الهيئة الرئاسية المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) “آلدار خليل”: “عندما بدأت الثورة عام 2011 في سوريا، صرحنا بشكل علني بأن مناطقنا لا يمكن أن تكون جزءاً من الحرب أو الصراع في سوريا على السلطة، بل نسعى لإقامة مشروع ديمقراطي يبني
سوريا جديدة ديمقراطية لكل السوريين، وهذا يدل على أننا ضد التقسيم والانفصال عن سوريا، بالعكس تماماً نحن نريد تقوية الوحدة السورية، وتقديم مشروع يساعد على توحيد الرؤى والمواقف في عموم سوريا بدلاً من تشتيتها”.
وأضاف: “مشروع الأمة الديمقراطية، يحمل في طياته أولاً، حلاً للقضية الكردية، وثانياً حل جميع القضايا العالقة في سوريا، ولذلك نأمل من السوريين أن يستوعبوا هذا المشروع على أنه ديمقراطي سوري، يضمن ويصون حقوق السوريين جميعاً، والشعب السوري منذ أكثر من ستين عاماً كان يعاني من نظام حزب البعث المستبد، الذي تسلط على الشعب السوري بشكل عام، وكانت الحريات غائبة، ولم يكن يستطيع الشعب السوري، أن يعبر عن ذاته، والعيش حسب الحقيقة التاريخية، للحفاظ على لغته وتاريخه. لذا؛ لا بد من بناء مرحلة جديدة تسودها الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية، وعندما نجتمع نحن الكرد ليس الهدف منه التفرد بمشروع يخصنا، بل لإبراز دورنا في تطوير سوريا الجديدة، والمساعدة في إنشاء المشروع الديمقراطي الجديد والإدارة الجديدة لها”.
وحول موضوع الحوار مع الحكومة السورية الجديدة، قال خليل: “الموجودون في دمشق، ما زالوا في بداية مرحلة البناء، لذلك نحن نتمنى أن يتطور الحوار، ويتم بناء جسور التواصل فيما بيننا، لأن هذه المنطقة التي نديرها تشكل قرابة 30% من جغرافية سوريا، وباعتبار أننا لا نريد الانفصال، لذلك عليهم التواصل معنا، ولكن يبدو أنهم ما زالوا غير جاهزين حالياً لهذا الأمر، وبالوقت نفسه نحن ما زلنا نتحاور، ونعقد المؤتمرات، ونحضر مشروع الحل بغية البحث عن سبل الحل في سوري”.
وتابع: “على السوريين أن يدركوا بأن المرحلة المقبلة تاريخية، ونحن جميعاً مسؤولون عن نجاحها، نحن من جهتنا نسعى لتشجيع هذه الأطراف كي تساهم في عدم تقليد نظام البعث، والممارسات السابقة التي كان يقوم بها، بل على العكس علينا أن نثبت للعالم أجمع بأنه لدينا ثقافة مختلفة وتوجهاً ديمقراطياً جديداً، ونؤمن بأننا، نحن السوريين، يمكننا العيش معاً ضمن أجواء الحرية والديمقراطية”.
وبيَّن: “قد تظهر صدامات أو اختلاف في الرؤى لمعالجة هذه القضايا، والتنوع الموجود في سوريا بالرغم من أنه منبع ومصدر قوة لتطويرها، لكنه في الوقت نفسه يحمل في طياته مخاطر عدة، إن لم يتم تناولها بشكل موضوعي واضح، يمكن أن يؤدي لارتدادات غير جيدة”.
وأشار: “النظام المخلوع، كان يعتمد على صيغة أو طريقة معينة في التعامل مع الآخرين، ولا بد للموجودين حالياً في دمشق ألا يحاولوا تقليدهم في ذلك، وإن حاولوا تقليدهم هذا يعني أن سوريا لن تختلف عن عهد البعث، وستكون نسخة من سوريا القديمة، لذا لا بد من تمثيل الأطراف السورية في كل ما يعني الحلول، كما أنَّ قبول الآخر شيء مهم جداً، لذلك يستوجب على الجميع أن يتقبل الآخر مع التنوع الموجود”.
تركيا سبب المشاكل والحروب
وعمَّا يعيق مسألة الحوار الكردي – الكردي قال آلدار خليل: “كما تعلمون أنَّ المجلس الوطني الكردي في سوريا، يتم دعمه من تركيا، وهو مرتبط مع الأجندات التركية، وتركيا توجهه، ولذلك هو لا يستطيع حضور المؤتمرات، كما فعل في الكونفرانس الذي أقيم بمدينة قامشلو سابقاً، الذي عقد في الأيام الماضية، غاب عنه لأن تركيا لم توافق على مشاركتهم، وما نتمناه أن يعملوا على فك الارتباط مع تركيا، وأن يركزوا على العمل الوطني الكردي والمشروع السوري الشامل، الذي سيضمنا جميعاً”.
ونوَّه: “تركيا بتدخلها في سوريا منذ بداية الأزمة، غيرت مسار الثورة خلال السنوات المنصرمة واحتلت مناطق سورية، وأثرت حتى في ثقافة الناشطين الذين كانوا يلعبون دورهم في المراحل الأولى من الثورة، والكثير من المجموعات التي كانت تتواجد آنذاك ذات توجهات ثورية، تحوّل بعضها إلى مرتزقة لدى تركيا مع كل أسف”.




