كوباني/ سلافا أحمد – شدد المحلل السياسي الكردي، شرفان مسلم، على ضرورة توحيد الصف الكردي، في ظل المرحلة الراهنة الذي تمر بها سوريا والمنطقة، وأكد، أنه “بوحدة الصف فقط بإمكاننا الحصول على حقوقنا والحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل دماء الشهداء”.
في ظل تسارع الأحداث السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا، بعد سقوط النظام البعثي الحاكم وفرار بشار الأسد، اتجهت جميع الأنظار في العالم إلى سوريا، وبما أن الكرد جزء لا يتجزأ من الحلول القادمة ومستقبل سوريا، تتعالى اليوم مطالب الشعب الكردي بتوحيد الصف، وبخاصة أن هناك مخططات تستهدف الوجود الكردي، وعلى الساسة الكرد أن يلعبوا دورهم الفعال لضمانة حقوقهم ومكتسباتهم في سوريا الجديدة.
ميراث الشهداء أساس الثورة

وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا المحلل السياسي الكردي، شرفان مسلم: “شهدت سوريا كغيرها الكثير من دول الشرق الأوسط تغيرات جذرية منذ عام 2011 حتى يومنا هذا، تماشياً مع المخطط الدولي الجديد المرسوم للشرق الأوسط تحت مسمى “الشرق الأوسط الكبير”، لقد عانت سوريا الويلات في ظل حكومة الأسد، وكذلك عانت الويلات والخوف والتهجير والقتل في 14 عاماً الماضية، وذلك نتيجة للتدخلات الدولية والإقليمية وخاصة من الدولة التركية المحتلة، التي تسببت ودعمت بشكل مباشر الإخوان المسلمين وداعش على حد سواء، كما أنها تحكمت بشكل مباشر بقرار الائتلاف السوري ومجموعاته العسكرية، وحولتهم إلى مرتزقة لتحقيق وتنفيذ سياساتها في سوريا”.
وسلط مسلم، الضوء على نهج المقاومة الذي سلكه الشعب الكردي في روج آفا: “الشعب الكردي في روج آفا، اتخذ ميراث شهداء الحرية وانتفاضة قامشلو، أساساً لثورته، وعمل على إنجاحها بما يتوافق مع تطلعات الشعب الكردي، وأمنياته في الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، فقد التف حول حركاته وأحزابه الوطنية، ولم ينخرط الشعب ضمن التشكيلات الخارجية والقوى الدخيلة والمأجورة، وأسس قوته الذاتية المتمثلة بوحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، الذين أثبتوا جدارتهم في جميع المعارك التي كانت تهدد الوجود الكردي، وبالأخص مقاومة كوباني، التي تم دحر داعش فيها وأُجبر على التراجع، كما أن هذه القوة أصبحت نواة لتشكيل قوات سوريا الديمقراطية، التي مثلت قيم الثورة ودافعت عن شعوب المنطقة كافة”.
ونوه: “في الوقت الذي كان يقوم به الكرد في روج آفا، بالثورة في كل المجالات، انضم المجلس الوطني الكردي، إلى مرتزقة الائتلاف السوري الإخواني، ولم ينخرط في الثورة بل توجه للانضمام لمرتزقة الائتلاف السوري الإخواني، الموالي لدولة الاحتلال التركي”.
وتطرق المحلل السياسي إلى وضع الإدارة الذاتية: “من الناحية الإدارية والخدمية تمكن الشعب الكردي في روج آفا، من إدارة مناطقه بمشاركة شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، ومن كافة النواحي، وأسس الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي قامت بتسيير أمور المجتمع وتنظيمه وقدمت له كل الخدمات، وبعد انتصار مقاومة كوباني التي أصبحت بداية النهاية لمرتزقة داعش، ومن خلالها كسر داعش في كوباني، تم تحرير كافة المناطق التي كانت تسيطر عليها داعش، في إقليم شمال وشرق سوريا”.
الإدارة الذاتية منفتحة على الجميع
وتابع: “بعد تحرير تلك المناطق أَسست الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، مظلة جامعة لشعوب إقليم شمال وشرق سوريا، والإدارات في المقاطعات قدمت كافة الخدمات لشعوبها، وأُسس مجلس سوريا الديمقراطية، ليكون الواجهة السياسية التي تمثل إرادة شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، في المحافل الدولية”.
وأكد: “طيلة هذه السنوات أبواب الإدارة الذاتية كانت مفتوحة للنقاش مع جميع القوى السياسية السورية، انطلاقا من مبدأ الوطنية السورية، ودائماً تؤكد على ضرورة وحدة الأراضي السورية، واتخاذها كأساس لسوريا ديمقراطية تعددية لامركزية تجمع كل السوريين”.
وواصل: “في الآونة الأخيرة تسارعت الأحداث في سوريا، بعدما سيطرت هيئة تحرير الشام على العديد من المدن ومن ضمنها العاصمة دمشق، وهروب الأسد وسقوط نظامه، ويبدو أن كل ما حدث لم يكن صدفة، حيث كان هناك مخطط دولي لإسقاط نظام البعث، والآن أصبحت هيئة تحرير الشام، هي من تدير الأمور في دمشق بعد تشكيلها حكومة مؤقتة، أو حكومة تصريف الأعمال، حيث تم تجميد البرلمان والدستور السوري القديم، وأصبحت القوى الدولية والإقليمية ترسل وفودها للقاء مع حكومة دمشق الجديدة”.
وأوضح: “الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، رحبا بسقوط النظام السابق، ورفعا العلم المعتمد حاليا في دمشق، تأكيداً منهم على مبدأ سوريا موحدة، كما أنهم أبدا استعدادهما لفتح قنوات التفاوض والنقاش حول سوريا الجديدة، والمبادرة التي أعلنتها الإدارة الذاتية وضعت النقاط على الحروف من أجل حل القضايا العالقة في سوريا”.
واستطرد: “في ظل هذه الأزمة وتسارع الأحداث استغلت الدولة التركية والمرتزقة التابعة لها وهجما واحتلا مناطق الشهباء وتل رفعت ومنبج، وعاثا فيها سرقة وفساداً وخراباً، ومن ثم هاجما مدينة كوباني، وسد تشرين، ولكن هجماتهما باءت بالفشل نتيجة المقاومة البطولية للقوات المدافعة عنها”.
الوحدة الكردية ضرورة ملحة
وشدد، على ضرورة الوحدة الكردية في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها الشعب الكردي خاصة، والسوري بشكل عام: “أصبحت الوحدة بين القوى السياسية الكردية في روج آفا، ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، على الرغم من محاولة حسن خيري العصر (عبد حكيم بشار) بتشتيت الصف الكردي، بإسراعه في الذهاب إلى دمشق بمفرده ظناً منه أن سيحقق بعض المكاسب للدولة التركية المحتلة باسم الكرد”.
وزاد: “أحزاب الوحدة الوطنية الكردية، عليها إجراء بعض التغييرات واستقطاب أكبر قدر ممكن من المثقفين والوطنيين، وأصحاب الرؤى، والمؤثرين على الشارع الكردي، إضافة إلى تقديم تنازلات في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية الكردية التي نحن بأمس الحاجة إليها الآن، كما إن الوحدة مطلب الشعب الكردي ليس فقط في روج آفا، بل في كافة أجزاء كردستان، في الوقت ذاته يتوجب على المجلس الوطني الكردي الانسحاب بشكل فوري من الائتلاف الوطني السوري، باعتباره فقد مهمته كمعارضة اليوم، وأصبح أداة بيد الدولة التركية وخاصة بعد سقوط النظام البعثي في سوريا، كما أنه على المجلس اتخاذ مصلحة الشعب الكردي في روج آفا، كأولوية أساسية للبناء عليها، وفي الوقت ذاته تستطيع أن تنقل ورقتها السياسية التي كانت تطلبها ضمن الائتلاف إلى طاولة النقاش مع أحزاب الوحدة الوطنية الكردية”.
وبين: “هناك مطالب تتفق عليها جميع شرائح المجتمع، وهي ضمان الحقوق الكاملة للشعب الكردي، إضافة إلى الحقوق السياسية التي يجب ضمانها بمواد فوق دستورية، الشعب الكردي يعلم جيدا أولوياته، وعلى الأحزاب والقوى السياسية العمل من أجل مطالبهم، فالدروز شكلوا وفدا مشتركا يمثلهم في المفاوضات، وكذلك السريان والآشور، لديهم حاضنة تمثلهم جميعا، وينادون بصوت واحد بحقوقهم القومية، إلا أن الأحزاب الكردية ما تزال تتخذ مصالحها الحزبية والفردية أساسا للاعتماد عليها، وتراها أكثر قيمة من تطلعات الشعب الكردي، وهذا ما لا يقبله الشارع الكردي والذي سيقول كلمته في النهاية”.
ونوه: “في ظل هذه الظروف العصيبة، وبعد تقديم أكثر من أحد عشر ألف شهيد، وعشرين ألف جريح، وتحقيق الكثير من المكتسبات لشعوب المنطقة، والشعب الكردي بخاصة، ألا يستحق منا كل هذه التضحيات العمل من أجل وحدة الصف الكردي، للحفاظ على تلك المكتسبات، وهناك ظروف تاريخية اليوم علينا استغلالها، وإلا سننتظر لمائة سنة قادمة، وعلى الجميع تحمل المسؤولية التاريخية أمام الشعب الكردي، وإلا سيلعن التاريخ كل من يتسبب في تشتيت الصف الكردي”.
ولفت المحلل السياسي الكردي، شرفان مسلم، في ختام حديثه، إلى أنهم يأملون بأن تكون سوريا الجديدة لجميع السوريين، وتضمن حقوق جميع الشعوب والمكونات والأطياف، في الحرية والعدالة والمساواة، ولهذا على القوى السياسية الكردية أن تتوحد لتمثل تطلعات وأماني الشعب الكردي.




