لقد أصبحت الأعمال المنزلية والحرف اليدوية، التي غالباً ما تؤديها النساء، قضية متعددة الأوجه في إطار النظام الرأسمالي، ورغم أن هذه الأنشطة توفر الدخل وتحافظ على الثقافة، فإنها غالباً ما ترتبط باستغلال عمل المرأة.
العمل المنزلي ودور المرأة في هذا المجال، في إطار النظام الرأسمالي، قضية معقدة ومتعددة الأوجه، فمنذ الستينات إلى الثمانينات، استكشفت النسويات الماركسيات والاشتراكيات الاقتصاد السياسي للعمل المنزلي للمرأة، وجادلن بأن العمل المنزلي، الذي يشمل التنظيف والطبخ وتربية الأطفال وغيرها من الرعاية، لعب دوراً مهماً في دعم عمل الرجال المأجور في المصانع كجزء من إعادة الإنتاج الاجتماعي.
ومع ذلك، وبصرف النظر عن ذلك، في الوقت الحاضر، تقوم ربات البيوت بوظائف في مجالات مختلفة في المنزل ولكسب المال، فإنهن يعملن في الحرف اليدوية والإنترنت وأي شيء آخر يمكنهن كسبه عن بعد. معظم هؤلاء النساء غير قادرات على الذهاب للعمل خارج المنزل بسبب المخاوف العائلية والظروف الاجتماعية. يمكنهن الاهتمام بالأعمال المنزلية، ولكن إلى أي مدى يفيد هذا العمل في المنزل المرأة ويضرها؟ فهل استغلال المرأة قوة في البيت أقل من استغلال المرأة في المصانع أم أنهما الشيء نفسه؟
الحرف اليدوية والنقاط الرئيسية حول تصدير الحرف اليدوية الإيرانية
ويعد تصدير الحرف اليدوية الإيرانية أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في البلاد، وفي العام الماضي بلغت قيمة صادرات الصناعات اليدوية (عدا السجاد) نحو 224 مليون دولار، ويبين هذا الرقم أهمية هذا القطاع وإمكاناته العالية في اقتصاد البلاد.
وقد بلغت أعلى قيمة لصادرات إيران من الحرف اليدوية في عام 2019م؛ 322 مليون دولار. والمنتجات الشعبية تشمل بعض الحرف اليدوية التصديرية الأكثر شعبية في إيران السجاد المنسوج يدوياً والبسط والمينا والتطعيم والفخار.
أما الأسواق المستهدفة فتعتبر الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، وبعض الدول الآسيوية من أسواق التصدير الرئيسية للحرف اليدوية الإيرانية. ففي إيران، يتم إنتاج الحرف اليدوية على نطاق واسع لكلا الجنسين، لكن النساء يلعبن دوراً مهماً جداً في هذا المجال، والعديد من الحرف اليدوية التقليدية مثل نسج السجاد والتطريز والترقيع تقوم بها النساء بشكل رئيسي، ولا تعتبر هذه الأنشطة مصدر دخل للعائلات فحسب، بل تساعد أيضاً في الحفاظ على الثقافة والفنون التقليدية ونقلها.
دور المرأة في الحرف اليدوية
وعن دور المرأة في الحرف اليدوية فيتمثل في نسج السجاد، حيث تمارس هذه الفنون على نطاق واسع من النساء في مناطق مختلفة من إيران، وتعمل النساء في القرى والمناطق البدوية في نسج السجاد والموكيت، وتعرف هذه المنتجات بأنها من أهم صادرات إيران غير النفطية، وباستخدام التقنيات التقليدية، والمواد الخام الطبيعية مثل الصوف والحرير، تنتج هؤلاء النساء سجاداً ذا تصميمات معقدة وجميلة.
ويتم هذا العمل في كثير من الأحيان في المنازل أو ورش العمل الصغيرة، وعادة ما تحصل النساجات على أجور منخفضة ولا يتمتعن بمزايا التأمين أو الحماية الاجتماعية، ومع ذلك، فإن فن نسج السجاد، باعتباره أحد أهم الحرف اليدوية في إيران، يلعب دوراً مهماً في الاقتصاد المحلي والوطني، والسجاد الإيراني معروف ومقدر في أنحاء العالم لجودته العالية وتصميماته الفريدة. كذلك التطريز والترقيع يمارس بشكل رئيسي من النساء ويحظى بشعبية في مناطق مثل سيستان وبلوشستان وكرمان وخراسان، وتعد التطريزات البلوشية والتطريز الكرماني من أشهر الأمثلة على هذه الفنون.
في حين الطلاء بالمينا والترصيع يتم تنفيذها بشكل مشترك بين الرجال والنساء، إلا أن النساء أيضاً يساهمن بشكل كبير في إنتاج هذه المنتجات، وتعتبر أعمال الطلاء والتطعيم من الحرف اليدوية التي تتطلب دقة وبراعة عالية.
وبشكل عام، يلعب كلا الجنسين دوراً مهماً في إنتاج الحرف اليدوية في إيران، لكن النساء بشكل خاص لهن مساهمة أكبر في فنون الحياكة والخياطة، ولا تعتبر هذه الأنشطة مصدر دخل للعائلات فحسب، بل تساعد أيضاً في الحفاظ على الثقافة والفنون التقليدية ونقلها.
وتعد إيران إحدى البلدان المصدرة بشكل رئيسي للحرف اليدوية وتحقق أرباحاً كبيرة من هذه الصناعة، لكن هذه الحرف اليدوية تنتجها في الغالب نساء يحصلن على أجور ومزايا قليلة، وغالباً دون تأمين ويعملن لساعات طويلة، وتشير هذه الأوضاع إلى استغلال المرأة في النظام الرأسمالي الذي يستغل عملها المنزلي وحرفها اليدوية دون أن يوفر لها الحقوق والمزايا المناسبة.
فيما تشير إعادة الإنتاج الاجتماعي إلى العمليات التي يتم من خلالها إعادة إنتاج العمل والحفاظ عليه، ويشمل ذلك المهام المنزلية مثل الطبخ والتنظيف ورعاية الأطفال وكبار السن، وتساعد هذه الوظائف بشكل مباشر على زيادة إنتاجية القوى العاملة الذكور، حيث يمكنهم العمل في المصانع وغيرها من الشركات دون القلق بشأن هذه المسؤوليات.
يذكر، أنه تستغل الرأسمالية عمل المرأة المنزلي دون أن تدفع لها أجراً لائقاً، وغالباً ما يشار إلى هذه الوظائف على أنها “العمل غير المرئي” لأنه لا يتم احتسابها في الإحصاءات الاقتصادية الرسمية.




