قامشلو/ سلافا عثمان – “يارا حسكو” فنانة تشكيلية لازالت تمارس هوايتها رغم الصعوبات، لتصبح مثالاً للإبداع، فتستمد قوتها من الأمل والمحبة، وتسعى لإيصال رسائلها الإنسانية من خلال رسوماتها التي تمزج بين الخيال والواقع.
ولدت الرسامة “يارا حسكو”28 عاماً، في قرية قيفار بعفرين، في بيئة محبة للفن، فأحبت الرسم منذ نعومة أظفارها، فرسمت لوحات عديدة، لتتطور وتصبح فنانة مميزة.
عشق الخيال ودمجه بالواقع
فقد استوحت يارا، من الطبيعة جمالها، فرسمت معالمها وألوانها وعشقت الخيال لتدمجه بالواقع، حاملةً في ثناياها حب الوطن؛ ما انعكس جلياً على لوحاتها، فقد عبرت عن الأمل في رسوماتها، مستخدمةً الأدوات الملموسة والمحسوسة كـ “المناديل الورقية والرمال”، وقد استغلت الطبيعة لخدمة لوحاتها، حيث أوضحت الفنانة “يارا حسكو”، خلال حديثها لصحيفتنا “روناهي”، تأثرها بالأساليب التجريدية والتعبيرية التي تمثل لها مصدر إلهام: “أحب اللوحات التي تحمل الغموض، وأجد نفسي متأثرة بالأسلوب التجريدي والتعبيري، فقد كنت أبحث دائمًا عن سبب الغموض في اللوحات”.
ورغم تحليلها هذه الأساليب الفنية، إلا أنها تحب استخدام مواد متنوعة في أعمالها، مشيرةً: “لا أستخدم مواد معينة في الرسم، حيث أستخدم أي شيء موجود لدي، كالمحارم أو الأقمشة أو الخشب أو الرمل”.
وأضافت: “فما يهمني هو أن أجد خامة تخدم فكرتي، وفيما يخص الألوان فالإكريليك هو اللون الأقرب إلى قلبي، لأنه يساعدني في التعبير عن أفكاري بكل حرية ومرونة”.
وتركز يارا في رسوماتها على المشاعر الإنسانية المتناقضة، “سعيدة كانت أم حزينة”، وتعبر عنها غالبًا عبر أشكال إنسانية، حيث تُبرز فورم المرأة كرمز يعكس تلك الأحاسيس العميقة: “حتى لو لم أطرح موضوعات مثل شوقي لعفرين بشكل مباشر، إلا أن حنيني ورغبتي في العودة يظهران بشكل غير مباشر في أعمالي”.
وعلى طوال مسيرتها الفنية، شاركت “يارا” في العديد من المعارض داخل سوريا وخارجها، كالمعارض التي تقام في روج آفا، ودمشق، وحلب، وباشور كردستان، وكذلك في معارض افتراضية بأوروبا.
المحبة تخلق الإبداع
وعن الصعوبات والتحديات التي تواجهها، تحدثت يارا: “أكثر صعوبة تواجه الفنانين غياب التجمعات الفنية التي تحفز الفنانين على الإبداع، فالفن يحتاج إلى الحوار والنقد والتفاعل”، مضيفةً: “فقد أصبحت الأوضاع الصعبة التي تعيشها سوريا بشكل عام، كالهجرة والتشتت، تعيق تطور الفن في المنطقة”.
وفي ختام حديثها، وجهت الفنانة “يارا حسكو”، رسالةً للمبدعين في مختلف المجالات بممارسة هواياتهم بحب: “إذا كان لدى الإنسان هواية، فيجب أن يتمسك بها ويطورها رغم التحديات، فالمحبة تخلق الإبداع، وهي القوة الدافعة للاستمرار”.
يذكر، تعد “يارا حسكو” مثالًا للفنانة التي تواصل العمل رغم التحديات، حيث تعبر عن المشاعر الإنسانية بأسلوب فني مميز، تدمج بين التجريدية والتعبيرية، فأعمالها ورسوماتها تعبر عن إلهام وأحاسيس الكثيرين، سواء في المعارض، التي تشارك فيها، أو من خلال لوحاتها التي تعكس مشاعرها الشخصية.




