في ظل الظروف المعيشية الصعبة والحصار، والهجمات المتكررة من الاحتلال التركي ومرتزقته، تمكنت النازحة فاطمة الحسن الاعتماد على ذاتها وافتتاح مشروع “بيت الشهباء للمونة” الذي وفر فرص عمل للعديد من النساء.
تساهم النساء في مقاطعة عفرين ـ الشهباء بإقليم شمال وشرق سوريا، بافتتاح مشاريع صغيرة لتوفير قوت يومهن وفرص عمل للمهجرات من المناطق المحتلة، اللواتي لا يزلن يقاومن من أجل العودة إلى مدنهن، ويسعين لتعزيز الإنتاج المحلي والاجتماعي، حتى يتمكنَّ من مواجهة صعوبات الحياة ويحققن استقلالهنَّ الذاتي.
طرق تقليدية لحفظ الأطعمة
لا تزال النساء تستخدم الطرق القديمة لحفظ الأطعمة، وتخزينها على مدار عام أو أكثر لضمان توفرها في فصل الشتاء، والتي تعرف بـ “المونة”، حيث تلجأ معظمهن إلى طرق صحية وتقليدية، وفي ظل الصعوبات التي تواجهها النساء في الشهباء بسبب الحصار الذي فرض على المنطقة من حكومة دمشق، فاستطعن تعزيز دورهن في الإنتاج المحلي والاجتماعي، وبناء نظام اقتصادي مستقل لهن من خلال افتتاحهن مشاريع خاصة بهن منها إعداد المونة.
فاطمة الحسن نازحة من مدينة الباب المحتلة، إلى مدينة الشهباء بإقليم شمال وشرق سوريا، في الوقت الراهن، لديها خمسة أطفال، وهي من النساء اللواتي يقاومن الظروف المعيشية ويواجهن جميع السياسات، التي تحاك ضدهن في مناطق النزوح.

وعن الأوضاع المعيشية في المدينة نوهت: “تعاني المنطقة من أوضاع صعبة بسبب الحصار الخانق المفروض من حكومة دمشق منذ سبعة أعوام، وكذلك بسبب هجمات الاحتلال التركي المتكررة على المنطقة”، لافتةً إلى أنه في ظل ذلك تلجأ العديد من النساء في المنطقة لافتتاح مشاريع صغيرة خاصة بهن في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسعار”.
وأضافت: “في ظل ما نعانيه قمت بافتتاح مشروع صغير لأستطيع من خلاله الاستمرار في المقاومة أمام الظروف المعيشية الصعبة وهو عبارة عن (بيت مونة)، ويحوي هذا البيت كافة أنواع الخضار المجففة، والمربيات، والمخللات، وغيرها الكثير”، لافتةً إلى أنها تقوم بتجهيز المونة وتبيعها في محلها الخاص والذي أطلقت عليه اسم “بيت الشهباء للمونة”.
مشيرةً، إلى أن جميع الأطعمة الموجودة في متجري طبيعية أي خالية من المواد الكيماوية التي تؤثر سلباً على صحة الإنسان، حتى أن معظم الأطعمة والخضار تم تجفيفها طبيعياً لتستخدم في الشتاء.
وأشارت، إلى أنه لا تتوفر فرص عمل كون المنطقة تعتمد على الزراعة ولا يوجد فيها معامل، ويأوي الآلاف من مهجري عفرين والباب وجرابلس وغيرها من المناطق المحتلة، وهذا المشروع ساهم في توفير فرص عمل لبعض النساء وخاصة النازحات والمهجرات، حيث يعملن على تحقيق اكتفائهن الذاتي”.
وأوضحت، إن إعداد المونة عمل صعب وليس بمقدور كل فرد تجهزيها بطريقة احترافية “لقد اكتسبت المهنة من والدتي حيث علمتني كيف أجهز الخضروات وغيرها من المواد الغذائية وأحفظها جيداً”، لافتةً إلى أنها تراعي الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، حيث تبيع ما لديها من منتجات ومونة بأسعار مناسبة، في سبيل مساعدة الأهالي في محنتهم: “إننا نخلق الحياة من تلك المعاناة، ونقف بصمود أمام جميع سياسات التجويع التي تستهدفنا وتستهدف إرادتنا الحرة في الشهباء، فنحن صاحبات إرادة والنزوح لن يضعفنا”.




