قامشلو/ دعاء يوسف ـ الكهرباء، والماء، والخبز مؤشرات حيوية لاستمرار الحياة في العالم، ولكن عند المحتل التركي مصدر قلق وخطر على أمان وسلامة أراضيه. لذا، جعلها هدفاً لقذائفه وطائراته، هادما وسائل الحياة في إقليم شمال وشرق سوريا.
ففي القصف الأخير على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، والذي لا يمكننا القول، إنه الأخير، هاجمت تركيا المراكز الخدمية والمنشآت الحيوية، والمعامل، والمستوصفات، بالإضافة لتحكمه بالمياه وقطعها عن مناطق الحسكة وريفها، مستهدفة سبل حياة الإنسانية، وسط صمت دولي مريب.
اختلط الطحين بالشظايا
وتدب كسرة الخبز، الرعب والقلق في قلب المحتل وتهدد أمنه المستديم كما وصفه المحتل التركي خلال انتهاكه أمان وسلام مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، فقد قصف صوامع عين عيسى، وصوامع الحبوب في قامشلو وصوامع كوباني، ومطحنة الحبوب، فتسبب بتلف الطحين المخزن فيها.
وكما رصدت عدستنا الضرر الذي لحق بمخزون صوامع حبوب قامشلو في حي العنترية، والذي وصل إلى 100 طن من الطحين، في حين كانت الشركة تعد مصدر الطحين الأول، لأفران مدينة قامشلو وأريافها، وتخزن في مستودعها ما يصل إلى 500 طن من الطحين، ومن خلال هذه الهجمات، التي استهدفت المعامل، والمراكز الخدمية، وصوامع الحبوب، سعت تركيا الفاشية إلى هدم وسائل الحياة في المنطقة وانعدامها تدريجياً.
وبعيداً عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالمنطقة، استشهد وأصيب العديد من المواطنين أثناء قيامهم بعملهم اليومي، وهي الخسارة الوحيدة التي أحزنت أهالي المنطقة، فيما بدوا صامدين محتسبين على ما يجري من مجازر في المنطقة.
ترف العلاج.. نقمة الاحتلال
وبينما يتغنى أردوغان في منابره، ويشجب قصف المستشفيات والمراكز الصحية في غزة، وحرمان المرضى من تلقي العلاج، يجعل المراكز الطبية في إقليم شمال وشرق سوريا هدفاً له، فقد استهدف بهجومه الأخير مركز تعبئة الأوكسجين في رميلان، ومستوصفي ميسلون وحي الخليج، اللذين كانا يقدمان خدماتهما للمرضى بالمجان، وكذلك مشفى الأمل في كوباني، هذا وقد سبقه القصف الذي قام به المحتل على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بتاريخ 14 كانون الثاني لهذا العام، والذي استهدف مركزين طبيين وأخرجهما عن الخدمة “مركز الأوكسجين الوحيد في مقاطعة الجزيرة ومشفى غسيل الكلى”.
كما وطال قصفها المتكرر العديد من المستشفيات والمستوصفات والمراكز العلاجية، حيث يعد تلقي العلاج بنظر الاحتلال التركي نعمة يجب ألا يتمتع بها سكان شمال وشرق سوريا، وقد كانت هذه الهجمات ضمن خطط مدروسة لإرهاب أهالي المنطقة وتدمير سبل حياتهم.
الأنوار تشكل خطراً
ومن جانب آخر، فإن الإنارة عندما تكون متقدة تهز أمن وسلامة حدود مناطق إقليم شمال وشرق سوريا مع تركيا، فإن تمتعت مناطق روج آفا بالكهرباء ستكون خطراً محدقاً على تركيا وأمنها الذي يزعمه أردوغان، لذلك، قصف المنشآت الحيوية ومحطات تحويل التيار الكهرباء ومحطات النفط والغاز أيضاً.
ولم تكن المرة الأولى لقصف المحتل التركي المنشآت والمراكز الحيوية في إقليم شمال وشرق سوريا، فمنذ أن استباحت طائرات تركيا سماء شمال وشرق سوريا؛ أصبحت هذه المواقع هدفاً لها، وخاصةً محطة السويدية التي تغذي المنطقة بالغاز والكهرباء، هذا وقد خرجت عن الخدمة في قصف 14 كانون الثاني من هذا العام، ورافق قصف محطة السويدية في المرة الماضية تدمير العديد من المحطات النفطية في مناطق متفرقة من إقليم الجزيرة، وهي “محطة عودة النفطية التابعة لناحية تربه سبيه، ومحطة مصفاة طفلة التابعة لمنطقة ديرك، ومصفاة كري بري التابعة لناحية تربه سبيه، ومستودعات لصيانة الحقول النفطية ومحطة الكهرباء في بلدة رميلان التابعة لمنطقة ديرك”.
كما قصف في الوقت ذاته، محطات تحويل التيار الكهربائي، في كوباني، وعين عيسى، وعامودا، وتربه سبيه، وقامشلو والدرباسية، ما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن المدن الرئيسة وأكثر من ألف قرية محيطه بها، ولم تعد الكهرباء إلى أغلب المدن منذ ذلك الوقت.
فيما عاود المحتل التركي قصف العديد من محطات النفط والغاز ومحطات تحويل التيار الكهربائية، بالرغم من خروج أغلبها عن الخدمة منذ أكثر من عشرة أشهر، هذا وقد قصف الاحتلال التركي في 23 من تشرين الأول 1031 مركزاً حيوياً في إقليم شمال وشرق سوريا، وكان منها أيضاً محطة السويدية، ومعمل غاز السويدية، ومحطة كر زيزو للنفط التابعة لديرك، ومحطة تحويل الكهرباء في عامودا، ومحطة سعيدة للنفط في تربه سبيه، ومحطة باباسي في قرية كيل حسناك، وحقل عودة للنفط والغاز، ومصارف للنفط في قرية بيازة، ومصارف النفط في قرية كري بري، ومحطة تحويل الكهرباء في تربه سبيه، ومحطة تجميع النفط “طفلة” في رميلان، ومحطة تحويل الكهرباء في كوباني.
تحول المياه لسلاح حرب
ومن تداعيات استهداف محطات الغاز والنفط ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، انقطاع المياه التي أصبحت سلاحاً دائماً في يد تركيا الفاشية، لتستبيح استخدامه متى شاءت.
هذا وقد بدأت تركيا بقطع المياه من محطة علوك الموجودة في سري كانيه، منذ احتلالها عام 2019، ووصل عدد مرات القطع المتواصل إلى ما يزيد عن 16 مرة عن سكان الحسكة وريفها وتل تمر خلال الأشهر الأخيرة، إذ تراوحت مدة قطع المياه بين أسبوعين وعدة أسابيع، وفق وكالات إعلام محلية.
وتسبب هذا القطع المستمر والمتعمد بكارثة إنسانية، إذ أنه مع تفاقم المُشكلة تفاقمت معاناة السّكان، وباتوا مضطرين لشراء المياه بصهاريج وبتكلفة لا تتناسب مع الدّخل المعيشي لهم، ويزداد الوضع سوءاً في فصل الصّيف مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما وتعمدت تركيا خفض منسوب مياه نهر الفرات الواردة إلى سوريا والعراق، مما أدى إلى جفاف نهر الخابور وروافده، الأمر الذي انعكس سلباً على الواقع الزّراعي والخدمي، كون معظم مناطق إقليم شمال وشرق سوريا زراعية، فضلاً عن أن تراجع منسوب الفرات، أدى لانقطاع الكهرباء عن ملايين السّكان. حيث يستخدم الاحتلال التركي مياه نهر الفرات، الذي ينبع من أراضيها، ويمر في سوريا مسافة 600 كيلومتر قبل دخول العراق، كورقة ضغط سياسية، وعدت ملف المياه كسلاح في حربها ضد أهالي المنطقة.
ومع كل ما تسعى له تركيا من دمار مادي وإنساني في المنطقة، تبقى الساحة العالمية صامته جراء ما يجري في إقليم شمال وشرق سوريا، فهل ستكتفي تركيا بهذا القدر أم أنها تنوي الاستمرار في ارتكاب جرائم حرب جديدة بيمنا تناشد العالم عبر منابرها بحماية أمنها وسلامها المهددين من قبل المنشآت الخدمية والصحية في شمال وشرق سوريا.




