No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد ـ
حين تواجه الإنسانَ الحياةُ بظروف قاسية من كل حدب وصوب، فلا سبيل لمخرج منها سوى البحث عن سبل البقاء والنجاة، حتى يتغلب ولو جزئياً، عما آلمه منها بعزيمة وإصرار كبيرين، وهذا ما استطاعت فعله “زينب شيخ سنان”، من مهجري سري كانيه المحتلة، حتى أثبتت للملأ أن التغيير ينطلق من الإرادة الصلبة والكفاح المستمر، للتخلص من الوجع والفقد اللذين عانت منهما.
تقطن زينب شيخ سنان الملقبة “أم أحمد” والبالغة من العمر العقد الخامس، بمخيم واشو كاني الواقع غرب مدينة الحسكة، تحدثت عن الصعوبات التي تعيشها هي وعائلتها في المخيم: “منذ سنوات ونحن نعيش في مخيم واشو كاني، واجهنا العديد من الصعوبات والمعاناة لأننا تركنا منازلنا وأراضينا وكل ما نملك في سري كانيه، التي كانت مصدر معيشتنا ورزقنا”.
وإن فرص العمل في المخيم قليلة جداً، الأمر الذي يزيد معاناتهم للاستمرار بالعيش: “العيش في مخيم صعوبة لا يحسها إلا من فقد أهله وأرضه، فلم ندرك يوماً بأننا سنعيش بهذه الحياة، هناك فرق شاسع بين العيش في منطقتنا والمخيم”.
أمومة وعزيمة وتشبث بالحياة
تعيل زينب عائلة وأولادا هم في الحقيقة أولاد زوجها الذين تعاملهم بمثابة أم، تسهر على راحتهم، وتكافح لإكمال تعليمهم، فهي لم ترزق بأطفال، وزوجها طريح الفراش، ووالدته التي تجاوزت العقد التاسع من عمرها، تعاني الهزال والتعب والأمراض.
حياتها معركة يومية مع المرض، حيث تعيش بكلية واحدة، وتعاني من مرض الديسك، الذي أوقفها عن الخياطة، المهنة المحببة لديها، كما أنها تتلقى علاجها في دمشق الأمر الذي أثقل كاهلها صحياً واقتصادياً.
ولمواجهة الصعوبات التي تتعرض لها زينب قررت العمل في بيع الخضروات في بقالية صغيرة في المخيم، لتحصل على ما يقيها العوز، لم يكن فتح هذا المحل رغبة أو طموحاً، بل ضرورة فرضتها ظروفها القاسية.
تواجه زينب صعوبة في نقل الخضروات من سوق الهال إلى المخيم لارتفاع تكاليف النقل والمواصلات، الأمر الذي بدوره ينعكس على أسعار هذه المواد: “إقبال المواطنين جيد على شراء المواد الغذائية، والنساء يشعرن براحة كبيرة عندما يشاهدن امرأة تدير المشروع”.
تحدي الصعاب
بإصرار على البقاء يتحدى مهجرو سري كانيه في مخيمات التهجير والنزوح الصعوبات والعوائق “في سبيل العيش بكرامة سنستمر بالمقاومة، ولطالما نحن، مهجري سري كانيه، نُعرف بارتباطنا بأرضنا وقضيتنا ومقاومتنا، سنتحمل المصاعب من أجل الاستمرار بهذه المقاومة، التي تثبت للجميع بأننا أصحاب الحق ونقاوم من أجل الحصول على حقوقنا”.
وشددت المهجرة “زينب شيخ سنان” في ختام حديثها على أنهم لن يتخلوا عن مقاومتهم ويتحملون الصعاب من أجل عودتهم إلى منطقتهم وتحريرها من الاحتلال التركي ومرتزقته.
وتعمل وحدها الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا في تقديم الدعم للمهجرين، في وقت تشهد تلك المخيمات غياباً تاماً للمنظمات الإنسانية.
No Result
View All Result