No Result
View All Result
الحسكة/ آية محمد ـ
أكدت نساء أرمنيات في إقليم شمال وشرق سوريا، أن المرأة الأرمنية أيقونة النضال والصمود، وقد وقفت المرأة الأرمنية أمام من يحاول محو تاريخ الأرمنيين.
لا تختلف ما ارتكبته الفاشية التركية بحق الأرمن منذ الحرب العالمية الأولى، عما تقوم به مرتزقة داعش من جرائم بحق الإنسانية في الوقت الراهن، فقد قامت الدولة العثمانية بالانتقام من خسارتها في الحرب من الأرمن بإبادة مليون ونصف شهيد أرمني بعد تعذيبهم وتهجيرهم عام 1915، وتعد هذه الجريمة من أكبر وأفظع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث.
وفي الصدد؛ تحدثت لصحيفتنا “روناهي” إدارية اتحاد المرأة الأرمنية في إقليم شمال وشرق وسوريا “لوسناك كافوريان” والتي استهلت حديثها: “عانى الشعب الأرمني طوال سنوات من التهجير والتهميش، وارتكبت بحقه العديد من الإبادات من العثمانيين، الذين لم يتوقفوا عن إبادة الشعوب، وارتكاب الجرائم بحقها”.
وأضافت: “كما تعرضت النساء للتهجير والاغتصاب والقتل خلال تلك الفترة مما لا يقل فظاعتها عما عانى منها شعبها، وقد زادت معاناتها بعد التهجير، وفُرضت عليها لغات وقوانين مختلفة، وواجهت مفاهيم، وعادات، وقد حرمها المجتمع الذكوري من حقوقها كاملة”.
وأردفت لوسناك: “أما اليوم، فالمرأة الأرمنية تكافح أينما وجدت في أرمينيا أو بلاد الشتات، وما زالت تعمل من أجل القضية الأرمنية، متأملةً أن يسترجع شعبها كل ما فقده جراء الإبادة، التي تعرض لها على يد الأتراك في بداية القرن العشرين، ليعيش أبناؤها بطمأنينة وسلام”.
تأسيس اتحاد المرأة الأرمنية
وأيمانا بأهمية دور المرأة في بناء المجتمعات، تم الإعلان عن تأسيس اتحاد المرأة الأرمنية في إقليم شمال وشرق سوريا، الذي يسعى إلى تفعيل دور الأرمنيات في المجتمع وإعادتهن إلى هيكلهن وهويتهن.
وحول ذلك أكدت لوسناك: “بعد تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا أصبح لكل شعب الحق في ممارسة ثقافته، ولغته وديانته، وكان للمرأة الدور الأكبر في بناء المؤسسات”.
وأكملت: “وبهدف لم شتات الأرمنيات، اللواتي تعرضن للإبادة؛ أُسِّس اتحاد المرأة الأرمنية الذي أُعلن عنه في أول مؤتمر للمرأة الأرمنية في 30 آب عام 2022، وخطت الأرمنيات أولى خطواتهن نحو التنظيم، وتوحيد صفوفهن في مواجهة الأخطار، التي قد تتعرض لها في المستقبل، ولتشكيل اتحاد قوي ومتين من أجل الوقوف ضد التهديدات والإبادة كافة”.
إعادة إحياء الثقافة الأرمنية
وأشارت إلى العديد من الخطط والأهداف، التي عليهم تحقيقها وكان على رأسها إعادة إحياء الثقافة وتعريف النساء بحقوقهن، مضيفةً: “بعد الإبادة الأرمنية عام 1915 تعرض الأرمن للتهجير القسري ومع مرور الأيام فقد شعبها عاداتهم وتقاليدهم، لذا نسعى لإعادة المرأة الأرمنية إلى جذورها الأصلية، وتعلم لغتها الأم وثقافتها وتاريخها المفقود”.
حرية المرأة ضمان لخلق مجتمع ديمقراطي
وإيمانا بأهمية دور المرأة في بناء المجتمعات، فإن حرية المرأة ستكون الضمان لخلق مجتمع ديمقراطي، ومنه؛ فإن مستوى تفعيل دور المرأة في المجتمع ومشاركتها في بناء، وتقدم هذا المجتمع يعطي الرقي في مسيرة نضالها وقيادة الأمة إلى الحرية والعدالة والمساواة.
واختتمت إدارية اتحاد المرأة الأرمنية في إقليم شمال وشرق وسوريا “لوسناك كافوريان” حديثها: “بما أن ضمان حرية المرأة وحقوقها من الأهداف الأساسية لاتحاد المرأة الأرمنية، فلا بد من معالجة قضية المرأة العالقة في المجتمع، ورفع مستواها في المجالات كافة، وتأمين حياة كريمة ومستقلة، وضمان حقوقها المشروعة”.
ولأجل إعادة المرأة الأرمنية إلى هويتها الحقيقية وضعت مجموعة من المبادئ الأساسية، وأحكام عامة خاصة بالمرأة تضمن المساواة الفعلية مع الرجل.
دور المرأة الأرمنية في مواجهة التحديات
وبدورها؛ لفتت عضوة اتحاد المرأة الأرمنية “هاسميك كافوريان”، “الحديث عن المرأة، وتسليط الضوء على نشاطاتها، وإنجازاتها العديدة، هو واجب علينا بالرغم من التطورات المحيطة بها، فتظل محور اهتمام أي مجتمع إنساني يسعى للنهوض والتقدم”.
ونوهت إلى: “كيف لا نقدر جهودها الجمّة، وهي الأم والأخت، والشخصية القادرة على بناء الإنسان، والوطن بمهاراتها العديدة وفق الإمكانات المتاحة لها”.
وأضافت هاسميك: “شاركت المرأة في ميادين الحياة السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وما زالت تواجه، متحدية العوائق، التي تحاول باستمرار إبطاء حركاتها التحررية، أو شل نشاطها، فلا ننكر أنها أثبتت بأنها تستطيع أن تلعب أدواراً مختلفة، حتى لو تعرضت لخطر الانزلاق”.
وأردفت هاسميك: “إذا كان هذا وضع المرأة إجمالاً فكيف يمكننا أن نتحدث عن المرأة الأرمنية؟ بالواقع، لم يقتصر عملها على إقامة التوازن بين متغيرات المجتمع عبر الزمن، ومهام عائلتها الصغيرة، إنما حملت في ضميرها وعلى أكتافها مأساة شعبها. لم تستسلم لغاية اليوم أينما وجدت في أصقاع العالم، بل ناضلت لتحميه من العدوان والتسلط، ولتأمين الاستمرارية للغة الأرمنية، وكل ما يتعلق بمقومات الثقافة بدءا بالطقوس الدينية وصولاً إلى العادات والتقاليد، وبالطبع دون نسيان الأدب والفنون على أنواعه”.
واستمرت: “في مرحلة سابقة، أي تحت الحكم العثماني، فقدت المرأة كيانها المستقل عن الرجل، مثل معظم السكان، الذين كانوا يعيشون في ظل السلطنة العثمانية، وحُصر عملها في الحقل الزراعي، إلى جانب واجباتها ومسؤولياتها المنزلية. لم يذكر أن كان لها مكانة اجتماعية هامة بسبب نشاطاتها المتواضعة. أما عندما أقبل عصر الاستبداد، أصبح دورها مستتراً، في بيئة تقليدية رجعية، لم يسنح لها بتقرير مصيرها، ولم يترك لها خيار نمط العيش، لا بل سجنت بين جدران أربعة، خاضعة لأحكام أهلها”.
وأوضحت هاسميك: “طغت الظروف السياسية على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، في القرن التاسع عشر، واضطر الكثير من الأرمن إلى الانتقال إلى أماكن أخرى، فسنحت الفرصة أمامها للتحصيل العلمي في أوروبا. نشير بأنها تحررت من القيود نتيجة هذا الانفتاح، كما اكتسبت مهارات جديدة، وساهمت في الحركة الأدبية النهضوية”.
العمل في مؤسسات الإدارة الذاتية 
كما أكدت المتحدثة، أن المرأة الأرمنية تميزت في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية بالشخصية الريادية، وشاركت في صناعة القرار، كما تقدمت على الصعيد الإعلامي لدرجة أن أصبح وجودها أساسياً وفعالاً: “باتت محط أنظار المجتمعات، وحصلت على مكانة اجتماعية لائقة بها، لكن نضالها استمر إلى جانب مساندة الرجل لها، خاصةً أن المجتمع الأرمني لم يعرف يوماً التمييز بين الجنسين”.
وتسلحت المرأة الأرمنية بالإرادة الصلبة، مشددةً على حرية التعبير، فشاركت بعملها في الحقول العلمية واستطاعت أن تحقق أحلامها.
ومن الجدير بالذكر: “برز دور المرأة في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا منذ بداية الأزمة السورية، بدءا من مناطق مقاطعة الجزيرة، وعفرين، وكوباني، وصولاً إلى مقاطعة دير الزور، والرقة، والطبقة، ومنبج، حيث انخرطت المرأة في مختلف المجالات العسكرية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، وغيرها”.
وساهمت المرأة في بناء نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، وترسيخ دورها من خلال تأسيس التنظيمات والمؤسسات المعنية بشؤون المرأة، إضافةً إلى صدور القوانين الخاصة بها، وتضمين العقد الاجتماعي بنوداً تشدد على المساواة بين الجنسين.
No Result
View All Result