No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
حقيبة صحفية فيها آلام الشعوب، ومهوى رغباتهم، وقلم حر ينطلق بين المدن والقرى، يدون الأخبار، والحقائق، وكاميرا إنسان نشيطة هي عينه وبصيرته، التي توثق الحقائق وترصدها، ذلك هو الإعلامي سيد أفران، الذي غادرنا منذ عام مضى، ونحن إذ نستذكر عام شهادته؛ نكون قد أعدنا للأذهان تفانيه في العمل الصحفي، ونسير على هديه في ثلاثين عاما من العمل على طريق الديمقراطية، وقد أكدت رفيقة دربه “دفريم آمد” أن الشهيد سيد أفران محترف العمل الإعلامي، وساعي إلى تطويره، فقد ترك خلفه الآلاف من الإعلاميين، الباحثين عن الحقيقة وإيصالها إلى صناع القرار في العالم.
استشهد وخلفه تاريخ حافل بالنضال، والعطاء، فقد كان من أبرز مؤسسي الصحافة الحرة في المنطقة، فوحد أجزاء كردستان في قلبه، وقال يوماً: “أصبحتُ كردستان بأكملها، وبات هناك الملايين من الأشخاص خلفي، وسيستمرون في هذا التقليد”.
فقد كان ملهماً للأجيال، إذ لم يتفانَ عن تقديم روحه في سبيل وطنه، فقد رأى أن الإنسان يتطور وينجح بالتجربة والمعرفة، فكلما شاهدته ترى كتاباً بين يديه، فيقضي جل وقته بين الكتب، وكان يرى ألَّا معنى لحياة الإنسان دون النضال من أجل هدف يسعى لتحقيقه.
رسالته الإعلامية في شمال وشرق سوريا
أثره بقي واضحاً في تقارير المراسلين والإعلاميين، وخاصة تلاميذه الذين أصبحوا حاملين رسالته الإعلامية من بعده، كما قالت رفيقة دربه يفريم آمد: “على الرغم من الظروف، التي كانت تشهدها كردستان من هجمات إبادة بحق الشعب الكردي، حيث حُرقت القرى، واستهدف الصحفيون في الشوارع، واعتقال الآلاف من الشخصيات الريادية، إلا أن المناضل أفران تحدى آلة القمع والإبادة، التي سُلِّطت على شعبه، وواصل تأدية عمله في كشف الحقيقة للعالم، وزرع ذلك داخل كل إعلامي”.
وعن معرفتها بأفران تستذكر أول مرة رأته فيها، وهو يلقي كلمة في مؤتمر عن كردستان عام 2005: ” قدم من روسيا محملاً بألم ومقاومة شعبه يبث فينا الروح النضالية، لقد كنت في بداية انضمامي للمجال الإعلامي، وكلماته عن كردستان حُفرت في ذاكرتي منذ ذلك الوقت، فمع روحه الوطنية، وحبه الكبير لرفاقه، وتفانيه في عمله أصبح قدوة ومثالاً نحتذي به”.
وترى دفريم أن أسلوبه، وخصاله المميزة قد ألهمتها للتطور في مجال الإعلام، فقد كانت تراقبه وتقرأ كتاباته لتنهل منه المعرفة: “لقد دون في جبال كردستان قصص المقاتلين ليستذكرها التاريخ، وبقدرته التحليلية للمواقف كنا نفهم تصورات عميقة للحدث، مما زاد آفاق معرفتنا وتصورنا للواقعة أياً كانت، إن حياة سيد أفران في كل حركة وكلمة ولحظة فيها درس مهم يعلمنا الكثير”.
ونوهت: “بعد ثلاث سنوات انقطعنا للعمل معاً، فقد أراد الذهاب إلى مناطق الدفاع المشروع، فقد أخبرنا أن لديه حلماً يسعى لتحقيقه، وهو زيارة نقطة انطلاقة انتفاضة الشيخ سعيد ليُعد تقريراً عنها، ولكن وضعه الصحي حال دون ذلك، ليعود إلى قنديل عام 2008”.
ميراث للقادمين من بعده
مع تصاعد موجة ثورة التاسع عشر من تموز عام 2012 توجه الصحفي أفران إلى روج آفا؛ لينقل الصورة الحقيقة للثورة ويوثقها بعمله، فلعب دوراً في بناء، وتنظيم العمل الإعلامي فيها، فعُد أحد مؤسسي الإعلام الحر والثوري في إقليم شمال وشرق سوريا، وقد درّب العشرات من الطلبة، فكان دعامة من دعامات الثورة والإعلام الحر.
وقد أشارت دفريم إلى ذلك: “لا يمكن تقييم ثورة روج آفا دون أن نستذكر فيها إنجازات سيد أفران، ففي السابق لم يكن للإعلام أساس قوي وبسبب ذلك؛ واجه المراسلون والمنظمون له صعوبة كبيرة لأنهم لم يكونوا مختصين في مجال الإعلام وأكاديميين، ولكن سيد أفران كان عاشقاً لعمله، وساعد المحبين لهذا المجال على التطور، والتعلم، وأصبحوا فخراً له ولنا”.
دون سيد أفران أوجاع سكان المنطقة، وكان صديق المتألم، وصوت المظلوم، حتى استشهد جراء أزمة قلبية في 22 من أيلول عام 2023، في هذا أفادت دفريم: “إن استشهاده أثرت فينا جميعاً، وكما ذكر رفاقه في مراسمه، هو ليس إعلامياً وحسب جاء إلى روج آفا لتدوين الثورة، بل هو جزأ لا يتجزأ منها، وبأن جسده مات ومازالت أفكاره وأعماله وكتاباته حاضرة، وطلابه اليوم يستمرون في مسيرته”، ووضحت: “هذه الإنجازات والمعرفة التي تركهما خلفه أصبحت ميراثاً للقادمين من بعده”.
واختتمت حديثها: “سيد أفران ترك خلفه الآلاف من الإعلاميين، والذين يبحثون عن الحقيقة وينقلونها للعالم، فكل مراسل وإعلامي يعمل في مجال الإعلام أصبح أفران جديداً يكمل الطريق، الذي سلكه سيد أفران”.
ثلاثون عاماً في الإعلام الحر
سيد أفران من مواليد ناحية هينة في آمد بباكور كردستان 1969م الاسم الحقيقي سيد محمود أفران، اكتسب سمة الثوري، والمناضل من أسرته، التي نشأت على إرث انتفاضة “الشيخ سعيد”، وواصل حياته على مبادئ النضال، والبحث عن الحقيقة وكشفها، والدفاع عن شعبه.
انضم أفران إلى صفوف النضال من أجل الحرية في موطن الانتفاضة والمقاومة؛ آمد وذلك عام 1990، ووضع على عاتقه مسؤولية كبيرة أمام تاريخ الوطن الأليم، فبدأ مسيرته النضالية على هذا الأساس، وخاض تجربته في المجال الإعلامي في باكور وباشور وروجهلات وروج آفا.
وقد أمضى أكثر من 30 عاماً في مجال الصحافة، ليتحول في أرجاء كردستان الأربعة إلى أيقونة للحقيقة لا تُطفأ باستشهاده بل يزيدها توهجاً وإصراراً.
No Result
View All Result