في قرية أومارو” التابعة لناحية شرا في مقاطعة عفرين في عام 1951 كانت ولادة محمد حج ولو، عاشق الفن والألحان الكردية الأصيلة، تعلم العزف على البزق من والده وكذلك مهنة تجبير الكسور كطبيب شعبي، وما زال يمارسها حتى يومنا هذا.
محمد من الشغوفين بالطنبور ومن عشاق الموسيقا، وللطنبور والبزق حكايات عشق مع الكرد، فلا تكاد تخلو البيوت الكردية من وجود آلة الطنبور كونها آلة تاريخية بالنسبة للشعب الكردي، فهذه الآلة التي تُعرف بصوتها الشجي، يختصر بها الكرد تاريخهم بالعزف عليها من خلال مقطوعات تتضمن قصصاً بطولية للشخصيات الكردية وروايات العشق بين الشاب والفتاة، واللذين غالباً لا يصلان لبعضهما.
وتعكس المقطوعات التاريخ المظلم الذي مرَّ به الشعب الكردي وتعرضه للمجازر، فأصبحت هذه الآلة مصدراً للشعب الكردي للتعبير عما بداخلهم من مشاعر الفخر والإعتزاز والحزن والألم.
حج ولو، والد محمد كان لديه طنبور وكان يمنع أولاده من العزف عليه كونه اهتم كثيراً بالآلة، ولكن في كل مرة كان الوالد يخرج فيها من المنزل يتوجه محمد للعزف دون علم والده، ولكن أثناء عودة الوالد إلى المنزل يرى أن ضبط أوتار الطنبور قد تغير ويعرف أن محمد هو من عزف عليه، ويقول محمد عن ذلك: “أدرك والدي أنه لن يتمكن من منعي من العزف فقام بتمريني خطوة بخطوة على ألحان الأغاني القديمة التراثية الكردية حتى أتقنت العزف باليد ومن ثم بالريشة وأنا في سن صغيرة”.
كان والد محمد يقيم سهرات ليلية في منزلهم ويعزفون على البزق ويرددون الأغاني التراثية والقصص الفلكلورية وكان يتردد إلى منزلهم مواطنون يعزفون على البزق ويرددون الأغاني الفلكلورية أمثال “رشيد موباته، آديك، مصطفى بلود، حس نازي، علي تجو وجميل هورو”.
ومع إتقان محمد العزف بدأ بالخروج إلى الحفلات والأعراس الكردية في مدينة حلب ودمشق برفقة الفنانين الكبار أمثال جميل هورو. ويعزف محمد حج ولو، مقطوعات من ملاحم كردية قديمة وروايات عن بطولاتهم وقصص الحب بين الشباب، ومن تلك الملاحم الغنائية:”edûlê omera û bagê şerîf bag, siyad ehmed, memê alan û cembelî, goh reşê merza begê”، وكان والده يتقن مهنة جبر الكسور فورث محمد هذه المهنة أيضاً منه وأصبح محترفاً فيها وما زال حتى يومنا هذا يعمل في هذه المهنة.
أثناء هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين أبى محمد الخروج من “أومارو” وبقي فيها وقاوم العدو بطنبوره، حيث كان صوت المقاومة أقوى من أصوات القذائف والصواريخ التي كانت تسقط على القرية وظل محمد يعزف على الطنبور في الأقبية والشوارع دون خوف من وحشية المرتزقة.
ويروي محمد بعض التفاصيل فبقول: “منع والدي أي شخص من العزف على البزق ولكني لشغفي بتلك الآلة عزفت عليها سراً حتى قام هو بنفسه بتعليمي العزف وهكذا تعلمت وبدأت أخرج إلى الحفلات مع جميل هورو وغيره من الفنانين”.
محمد خرج في النهاية مرغماً من عفرين لكنه يقول وبكل ثقة وإصرار: “سنقاوم بالرصاصة واللحن والقلم وسنعود إلى عفرين حرة شامخة”
وكالة هاوار