No Result
View All Result
حوار/ حسام الدخيل_
قبل أيام قليلة أجرت حكومة دمشق ما أسمتها بانتخابات مجلس الشعب السوري، في مناطق سيطرتها، وسط مقاطعة في عدد من المدن السورية، وانسحاب عدد كبير من المرشحين، وقلة الإقبال على الاقتراع حتى في المناطق، التي تسيطر عليها حكومة دمشق.
وكانت هذه الانتخابات هي الرابعة منذُ اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، وتحولها فيما بعد إلى حرب وصراع تدخلت فيها العديد من الدول الإقليمية والدولية، وقاطعت العديد من الأطراف هذه الانتخابات، ومن بينها مجلس سوريا الديمقراطية، حيث وصفتها تلك الأطراف بالغير شرعية، وأهالي السويداء، ومناطق عديدة من محافظة درعا.
وفي السياق ذاته؛ أجرت صحيفتنا حواراً مع عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب التنظيم والتدريب في حزب الوطن السوري، أحمد الدرعان، وجاء نص الحوار على الشكل التالي:
ـ ما موقف حزب الوطن السوري من الانتخابات التي نظمتها حكومة دمشق؟ وهل شاركتم في هذه الانتخابات؟
نحن في حزب الوطن السوري، أكدنا في مواطن سابقة، أن هذه الانتخابات غير شرعية، ولا تمثل تطلعات الشعب السوري، الذي دفع الغالي والنفيس لتحقيق تطلعاته المتمثلة بالعيش بحرية وكرامة وعدالة، وانطلاقاً من مواقفنا الوطنية الجامعة، نرى أن هذه الانتخابات لا تمثل أطياف الشعب السوري، وهي محصورة برؤية معينة مقولبة ومفصلة على مقاسات حزب البعث وحكومة دمشق.
وبناءً على هذه الرؤية قررنا مقاطعة هذه الانتخابات، التي لن تقدم للسوريين جديداً، فالسوريون لا يبحثون عن تغيير الأسماء، إنما عن تغيير الذهنيات المبنية على الإقصاء وعدم تقبل الآخر، لذلك هي غير شرعية من منظورنا، ولا تمثل رؤية السوريين جميعاً، لذا لا تحظى بأدنى معايير الديمقراطية، وكما قلت موقفنا ثابت من هذه الانتخابات، ونحن ندعم الحل السياسي في سوريا، ومن ثم إقامة انتخابات شفافة وديمقراطية حقيقية تلبي تطلعات الشعب السوري.
ـ كيف تنظرون للمبادرة التي طرحها مجلس سوريا الديمقراطية، فيما يخص حل الأزمة السورية، وهل بالإمكان تطبيقها في ظل التحديات التي تواجهها على أرض الواقع؟
نحن في حزب الوطن السوري، جزء من “مسد”، ونتشارك الرؤى والخطوط العريضة، التي طرحها لحل الأزمة السورية؛ لأننا نرى أن الحل يكون وفق الرؤى والآلية والمنظور، الذي طرحه مجلس سوريا الديمقراطية، ففي نهاية المطاف لن يكون الحل إلا سورياً – سورياً، ونسعى للحوار بين السوريين لتحقيق هدفنا المنشود في إنهاء الأزمة السورية.
لكل أزمة تحديات، ومن أبرز التحديات التي تواجه مشروع مجلس سوريا الديمقراطية، هي التدخلات الخارجية، التي سببت صعوبة وغياب حل ينهي معاناة السوريين ويقرب وجهات نظرهم، وفي النهاية هذا الانقسام تقتات عليه الدول المهيمنة في المعادلة السورية على مبدأ فرق تسد، و”مسد” دائماً ما كانت تدعو لتوحيد الصفوف والكلمة ولملة الشتات في الداخل والخارج، ومن هنا نحن في الحزب ندعم مبادرة مجلس سوريا الديمقراطية، لحل الأزمة السورية.
ـ الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا لديها رؤية في حل الأزمة السورية؟ هل بإمكاننا الاعتماد على مشروع ورؤية الإدارة الذاتية لحل الصراع في سوريا؟
الدور الأساسي الذي لعبته الإدارة الذاتية، من خلال الانفتاح على السوريين كلهم في الداخل، والسعي لتلبية تطلعات الشعوب السورية، هو دور إيجابي، ونحن بدورنا، حزب سياسي، نشيد بالدور، الذي لعبته الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا منذ تأسيسها، كما أننا نسعى لتعزيز هذا المسار وهذه الرؤية من خلال رؤيتنا السياسية، التي تصب على أساس وضع أُسس التهدئة على الساحة السورية، فمن منظورنا نسعى للوصول إلى سورية تعددية لا مركزية ديمقراطية، ونحن نرى إن الإدارة الذاتية هي الحل الأمثل لإنهاء معاناة السوريين، وفق منظور تكاملي يوطد حالة التماسك المجتمعي، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ونبذ حالات التفرقة، والانقسام التي تسعى لها الجهات الأخرى لتكريسها على الأراضي السورية، كما هو الحال في الأراضي السورية المحتلة على سبيل المثال.
ـ أنتم في حزب الوطن السوري، هل لديكم اقتراحات أو مبادرات خاصة للحل في سوريا، وإذا كان الأمر كذلك، ما هذه الاقتراحات وكيفية إمكانية تنفيذها؟
نحن أعلنا رؤية حزب الوطن السوري لتحقيق السلام في سوريا، عن طريق مقترحات عدة تنسجم مع الواقع، والمتمثلة بإعلان وقف إطلاق النار بإشراف أممي وضمانات دولية، وإطلاق الحوارات الموسعة بين الأطراف السورية كافة، وإيقاف العمل بالدستور الحالي، والعمل على تشكيل لجنة لصياغة دستور يحترم الحريات الخاصة والعامة، بالإضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين لدى الأطراف كلها، وتهيئة الظروف والعودة الطوعية للمهجرين، وأن يكون الحل سورياً، وأي تغيير ديموغرافي غير قانوني، فضلاً عن مشاركة المرأة الفاعلة في العملية السياسية.
ـ هل بإمكانكم التحدث عن دور المجتمع الدولي في حل الأزمة السورية؟ ألا تعتقدون أن التدخلات الخارجية أسهمت في تعقيد الأوضاع في سوريا، وأخرت الحلول؟
فيما يخص دور المجتمع الدولي، نحن نرى أن هذا الدور هو سلاح ذو حدين، فإن المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة لم يتوافق على رؤيا واضحة لحل الأزمة السورية، ويبحث عن مصالحه كما لمسنا طوال سنوات الأزمة في سوريا، لذ فإن المجتمع الدولي اليوم يلعب دوراً سلبياً في الأزمة السورية، ولكن في الوقت ذاته، نحن نرى أن المجتمع الدولي قادر على خلق مسار حقيقي، وفعال؛ إن كان جاداً في وضع الحلول، تلعب فيه الأمم المتحدة دور الوسيط الحقيقي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السورية، ورعاية اتفاقيات سلام تقضي إلى وقف شامل لإطلاق النار يكون مبنياً على اتخاذ إجراءات حقيقية، ورادعة لكل من يتاجر بالدم السوري ويحاول استثمار الحرب.
والمجتمع الدولي قادر على فرض المزيد من العقوبات على من صادر قرار السوريين وسلبهم تطلعاتهم في العيش بحرية وكرامة، على سبيل المثال حكومة دمشق والمجموعات المرتزقة، وبعض الدول الإقليمية كتركيا وإيران، التي تمتلك مشاريع استعمارية وتوسعية لا تلبي تطلعات السوريين، وساهمت بتقسيم المجتمع السوري، وباعدت بين رؤى السوريين تلبيةً لمصالحها الاستعمارية، وهو ما يحتاج إلى اتخاذ خطوات عملية لردع هذا الشرخ الذي خلقته هذه الأطراف الخارجية، من خلال إعادة بناء الثقة وذلك برعاية أممية جادة تلزم الأطراف الداخلية والخارجية، لاحترام رؤى السوريين وتطلعاتهم، لأن بالمحصلة السوريين هم أصحاب القرار في بلدهم، وهم من يمتلكون أدوات الحل، ومن دونهم لا يمكن الوصول للحلول في سوريا.
No Result
View All Result