No Result
View All Result
حاوره/ رفيق إبراهيم_
في الجزء الأول من حوارنا المطول حول ثورة التاسع عشر من تموز، مع عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل، تحدثنا عن أسباب انطلاق الثورة، ونتائجها الملموسة، ومكاسبها ومنجزاتها التي تحققت، ولماذا سُميت بثورة المرأة.
ونحن نستكمل حوارنا معه، كان لنا بعض الأسئلة، التي تتعلق بنجاح الثورة ومتطلعاتها المستقبلية:
ـ الثورة اعتمدت مبدأ الأمة الديمقراطية، لماذا اعتمدت هذا المشروع، وهل حققت الغاية منه؟
على اعتبار أننا نرفض مفهوم السلطة، هذا يعني أننا نرفض مفهوم وجود مركزية الدولة، وخاصة الدولة القوموية، لأنها تعني وجود مؤسسات سلطوية، وللخلاص منها يجب التخلص من الدولتية القوموية، ومشروع الحل هو مفهوم الأمة الديمقراطية، الذي يساوي الجميع في الحقوق والواجبات وقبول الآخر والتعايش المشترك، وتحقيق العدالة للجميع على قدر المساواة، وبذلك فقط تترسخ مفهوم الديمقراطية؛ لأن اللون الواحد واللغة الواحدة، وتهميش الآخر لا يمكن أن يعبر عن التنوع والديمقراطية، ولا يمكن التحدث عن الحلول لتلك القضايا العالقة.
وللتخلص من السلطة يجب أن نجد لها معالجة جذرية، وهذا يأتي عبر تطبيق الأمة الديمقراطية، الذي لا يفرق بين العربي والكردي والسرياني والفارسي والتركي، حيث أنه لكل واحد منهم حقوق وواجبات والجميع متساوون بها.
– من أهداف الثورة الهامة التي حُققت، مساهمتها الفعالة في القضاء على داعش عسكرياً، كيف تحقق ذاك الانتصار الباهر، وخاصة أن الثورة كانت في مرحلة البناء الأولى؟
عندما جاءت مرتزقة داعش، لم تستطع جيوش كاملة بعددها وعتادها الوقوف أمامها، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، ففي العراق لم يستطع الجيش العراقي الذي كان يمتلك الأسلحة الخفيفة والثقيلة، الوقوف أمام مجاميع صغيرة من داعش في الموصل، ليوم واحد، وتمكن داعش من السيطرة على المقرات العسكرية في الموصل، واستولى على أسلحتها واستخدمها في هجومه على شنكال.
وفي شنكال، كانت هناك قوات البيشمركة، إلا أنهم لم يستطيعوا مواجهة داعش، وسلمت شنكال لداعش في خيانة واضحة لأهالي شنكال الآمنين، وفرت البيشمركة من ساحة المعركة، وعندما وصلت إلى تخوم الأراضي السورية، كانت قوات حكومة دمشق، في مناطق دير الزور وجنوب الحسكة، ولكنها لم تتمكن من مواجهة داعش، فاستولى داعش على مقرات الجيش، والأسلحة والذخائر التي كانت بحوزته.
وبعدها توجه إلى مناطقنا، وفي البداية استول في البداية على بعض الأرياف، لكن داعش أراد السيطرة على مدننا، فواجهته وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، التي لم تكن تملك إلا الأسلحة الخفيفة، وجلها قديم، ولم يكن هناك ذخيرة كافية، وعلى الرغم من ذلك واجه شبابنا المرتزقة بكل بسالة، وروح فدائية عالية وإرادة لا تقهر، وتكاتفت شعوب المنطقة من كرد وعرب وسريان وغيرهم، وبذلك تم تحقيق النصر، رغم الهالة الإعلامية الكبيرة، التي رافقت هجوم داعش على المنطقة.
وتوجهت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، إلى شنكال لحماية شعبنا الإيزيدي، بعد أحداث الثالث من آب عام 2014م والمجازر التي ارتكبت بحق أهالي شنكال، وتمكنت من انقاذ 150 ألفاً ممن فروا من جرائم ومجازر المرتزقة، عبر فتح ممر آمن رغم صعوبة المهمة، وتصدت وحدات حماية الشعب والمرأة لداعش، إلى أن وصلت الأمور إلى تدخل دولة الاحتلال التركي، وفتحت حدودها لداعش للتوجه لاحتلال كوباني.
وكلنا يعلم مدى رمزية كوباني، وسبب الهجوم عليها بتحريض من تركيا، فكوباني منها انطلقت ثورة التاسع عشر من تموز، ومن خلال ذلك حاولت تركيا توسيع نفوذها في الأراضي السورية، لكن تركيا وداعش فوجئا بالمقاومة التاريخية، وتلك الروح والإرادة للمقاتلين الذين دافعوا عن كوباني، والتي أصبحت رمزاً للبطولة والفداء على مستوى العالم.
وفي كوباني؛ توحدت المشاعر والأحاسيس وروح المقاومة الكردستانية، والشرق أوسطية، والعالمية، وجاء المدافعون عن كوباني من باكور وباشور وروجهلات كردستان، وكان هناك الأمميون، الذين جاؤوا من مختلف دول العالم، بالمحصلة أصبحت كوباني قلعة للمقاومة، اجتمعت فيها الإرادة الكردية إلى جانب العالمية، واستطاعت جذب المجتمع الدولي للتدخل لمحاربة داعش، واستفادت الإدارة الذاتية من ذلك، وطورت علاقاتها مع الخارج، وكان هناك من يرفض تواصلنا معهم، ولكن بعد تلك المقاومة العظيمة غيروا نظرتهم كلياً تجاه الإدارة الذاتية، وأصبحت الأساس لبناء علاقات مع الجميع، وكان لأهالي باكور كردستان، دور بارز وهام في نجاح تلك المقاومة البطولية من خلال تقديم كل ما أمكن لنجاح تلك المقاومة.
ـ الإدارة الذاتية المنبثقة من ثورة 19 تموز، كانت قد طرحت العديد من الحلول للأزمة السورية، ما تلك الطروحات، وهل تتطابق رؤيتكم معها؟
ثورة 19 تموز جاءت لتكون الحل، فحسب مبادئ الثورة، ستحل القضايا العالقة في المنطقة بشكل عام، مثلاً ما يحدث في لبنان وأيضاً الصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك العراق يعيش أزمة كبيرة، وهكذا بقية الدول يمكن حل مشاكلها جميعاً على مبدأ الأمة الديمقراطية، الذي أُسِّست عليه ثورة 19 تموز.
أما فيما يتعلق بسوريا، فقد جُزِّئت وفقدت إمكاناتها التي كانت تعتمد عليها كدولة قائمة بذاتها، وصارت متهالكة اقتصادياً ومجتمعياً وسياسياً وعسكريا، يعني بالمعنى الأصح لقد فقدت مقومات الدولة كلها، والسبب هو عدم وجود مشروع حل، وتعنت الأطراف في مسألة كيفية التمسك بالسلطة، ولو على حساب إراقة المزيد من الدماء السورية، وهذه الأطراف لم تبحث يوماً عن بناء مجتمع ديمقراطي، والبحث عن مشروع الحل.
لذلك، فإن ثورة التاسع عشر من تموز، هي أساس الحل لسوريا ديمقراطية جديدة، وعلى السوريين التحاور فيما بينهم من أجل مستقبل الشعب السوري، وسياسات الإنكار والصهر لم تعد تجدي نفعاً، وعلى أساس التحاور وقبول الآخر، وفهم أهداف ثورة التاسع عشر من تموز، يمكننا الوصول لسوريا الديمقراطية اللامركزية، تتمكن من التمثيل الحقيقي للديمقراطية، وتمثل الشعوب على اعتبارها متنوعة الثقافات واللغات والأديان.
-الدولة التركية العدو الأول للثورة ومشروع الإدارة الذاتية، وهي تحاول دائماً النيل من تجربتها الديمقراطية، ما السبب في ذلك برأيكم؟
عندما أُسِّست الدولة التركية، في بدايات القرن الماضي، أُسِّست على الاتفاق بين الكرد والترك، وكان مصطفى كمال أتاتورك، قد وعد الكرد بأنهم شركاء في تركيا، ولكنه بعد أن تمكن من تثبيت الدولة وحقق ما أراد، بدأ بحملات إبادة ضد الكرد، والتاريخ يشهد على المجازر التي ارتكبت بحق الكرد منذ تأسيس الجمهورية التركية، وهي تستمر حتى يومنا هذا، والكرد يطالبون بحقوقهم المغتصبة والمشروعة، لذلك الحكومات التركية لديها فوبيا من وجود الكرد، ويتفقون على قرار واحد، وهو إبادة الكرد في كل مكان.
وعندما رأت تركيا، أن الأوضاع في سوريا ستتغير؛ لأنها كانت تفكر بإزاحة بشار الأسد عن السلطة، وتسليمها للإخوان المسلمين الموالين لها ليحكموا سوريا، كما فعلت في مصر عندما تسلم مرسي الحكم في مصر، ولكنه لم يستمر نتيجة رفض المجتمع المصري لمشروع الإخوان المسلمين، وكان أردوغان يفكر بأن سوريا أيضاً يمكنها أن تكون نسخة من مصر.
في ذلك الحين كان هناك مشروع ديمقراطي يتطور في روج آفا ـ شمال وشرق سوريا، حيث وجد الأتراك بأنه يشكل تهديداً لهم، على اعتبار أن هذا المشروع سيحقق الديمقراطية والحياة الحرة الكريمة للسوريين، وبما أنها دولة فاشية فهي لن تقبل بمشروع ديمقراطي على حدودها هذا من جهة، ومن جهة أخرى، المشروع الديمقراطي يقوده الكرد، وهذا لا يرضي تركيا من الجهتين.
وعندما رؤوا أن المشروع يقوده الكرد باقتدار، باتوا يخططون لإفشاله بالطرق والوسائل الممكنة، وتركيا لديها مشروع توسعي احتلالي في المنطقة، في محاولة لإعادة أحلام العثمانية البائدة، فهم يقولون إن حلب والموصل وكركوك مناطق تركية، ويعتقدون بأن الفرصة اليوم سانحة أمامهم لاحتلال تلك المناطق، وهي تدرك بأن القوة الوحيدة التي تواجه مشروعهم التوسعي هي الإدارة الذاتية. حيث باتت ما تسمى بالمعارضة السورية مرتزقة وبيادق بيد النظام التركي، لذلك فكرت إما أن ترضخ الإدارة الذاتية لمشروعهم وتسمح لها بالتحرك كيفما تشاء، أو أن تحاربها، ولأن الإدارة الذاتية رفضت الخنوع لها، اختارت تركيا محاربة الإدارة الذاتية ومشروعها الديمقراطي، وأقدمت على احتلال العديد من المدن السورية، في البداية جرابلس والباب وإعزاز، ومن ثم عفرين وسري كانية وكري سبي، ولا زالوا يبحثون عن طريقة ما لاحتلال مناطق جديدة من إقليم شمال وشرق سوريا، كما فعلوا في باشور كردستان واحتلوا العديد من المناطق وتوغلوا لمسافة ثلاثين كليو متراً في أراضيها، تحت حجج واهية لا أساس لها.
-المخططات والألاعيب كثيرة وهي تستهدف إفشال الثورة ومشروعها الديمقراطي، هل بإمكاننا مواجهة تلك المخططات وما السبيل لإفشالها؟
لإفشال تلك المخططات التي تستهدف إرادة شعوبنا، علينا العمل حول كيفية تنظيم الثورة ومبادئها التي أُسست عليها، وتطوير مفهوم الشراكة والحياة المجتمعية الطبيعية، فمن دون مفهوم الأمة الديمقراطية لا يمكن ضمان الحفاظ على المنجزات التي تحققت، دون مشاركة المرأة وقيادتها لهذه المرحلة لا يمكن ضمان تطور المجتمع وتحقيق الثورة، ودون مشاركة الشبيبة لا يمكن أن نضمن الحيوية وتطوير الاقتصاد وقوة البقاء، ودون تطوير تنظيم المجتمع بشكل عام لا يمكننا أن نضمن نجاح الثورة، لهذا يجب أن نمتلك الثقافة الديمقراطية، وعلينا تطوير الأكاديميات لتطوير الذهنية الديمقراطية، ففي هذه الثورة إن لم نتمكن من تحقيق الاقتصاد المجتمعي، وهنا لا أقصد الاقتصاد الرأسمالي، وإنما الاقتصاد الكومينالي المجتمعي، الذي يعتمد على القوة الذاتية للمجتمع، لا يمكننا نجاح الثورة، وإن تمكننا من تفعيل الكومينات، وجعل المجالس مركزاً للإدارة واتخاذ القرارات كي تتوافق مع السياسة الأخلاقية، سننجح بكل تأكيد،
ولو تمكننا من تطوير التعليم من خلال الأكاديميات الديمقراطية، عندئذ يمكننا مواجهة التحديات والمخططات التي تستهدف الثورة، لأنها ستؤدي حتماً لدعم الدفاع والحماية الذاتية.
ـ في نهاية هذا الحوار؛ هل كلمة ختامية توجهونها لشعوب إقليم شمال وشرق سوريا؟
الثورة ما زالت مستمرة، وما زلنا نخوض غمارها بصعوباتها وتحدياتها، والتحدي الأساسي التهديدات والهجمات التركية، إلى جانب التحديات الأخرى، لذلك الثورة لا تزال مستمرة، وما زلنا نناضل من أجل استمراريتها ونجاحها، وهي في حالة تطور يومي، وعلى الجميع أن يدرك أنه جزء من الثورة؛ لأنها لا تقتصر على فئة أو شريحة.
لذلك؛ على الجميع أن يشارك في الثورة، ولا ننكر أن هناك الكثير من المصاعب والتحديات وأيضا هناك أخطاء قد تعيق المسار، وعلى الرغم من ذلك علينا تكثيف جهودنا لتجاوز المنغصات، وأيضا السعي لتحرير مناطقنا ومدننا المحتلة من دولة الاحتلال التركي، والحفاظ على بقية المناطق من تعرضها لاحتلال وهجمات جديدة. لذا؛ يجب رفع وتيرة العمل في المجالات، الإعلامية، والدبلوماسية، والاقتصادية والسياسية، والمجتمعية، كي يتم تحقيق أهداف ثورة 19 تموز.
No Result
View All Result