حاوره/ رفيق إبراهيم_
أكد عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل، أن ثورة 19 تموز استندت إلى ميراث نضال طويل يمتد لعشرات السنين، لذلك نجحت في مواكبة الأحداث، واستطاعت بناء الأساس لمشروعنا الديمقراطي، وأشار، إلى أنه “عندما كان يفكر الآخرون باستلام السلطة، كنا نبني مؤسساتنا المختلفة التي اعتمدنا عليها في قيادة المرحلة الحساسة وكيفية تحقيق أهداف الثورة”، وأوضح بأن الانعكاس الفعلي والعملي تجسد في الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية بدايةً من الجزيرة ومن ثم عفرين وكوباني. 
عندما يتم الحديث عن ثورة التاسع عشر من تموز التي انطلقت من مدينة المقاومة كوباني، لا يمكننا إيجازه بعدد من الأسطر، أو عبر مقالة أو حوار أو حتى كتاب، لأنها أثبتت أن الشعوب الحية ومهما تعرضت للظلم والاستعباد والتهميش والإقصاء والمجازر، تبقى مؤمنة بأن النصر قادم لا محالة، وأنه لا بد لليل أن ينجلي، والقيد أن ينكسر، وأن تظهر شمس الحق وتنتصر على الباطل.
وخاصة أن الثورة اعتمدت على إرث نضالي طويل امتد لعشرات السنين، واستندت إلى فكر وفلسفة الأمة الديمقراطية، وصانعها القائد والمفكر والمناضل عبد الله أوجلان، الذي كسر النمطية القوموية، وفتح الآفاق الجديدة عبر مفهوم أخوة الشعوب والتعايش المشترك، لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لشعوب المنطقة بشكل عام، وإقليم شمال وشرق سوريا بشكل خاص.
وكانت ثورة التاسع عشر من تموز عام 2012 تطبيقاً عملياً على أرض الواقع لفكر الأمة الديمقراطية، من خلال بناء العديد من المؤسسات المجتمعية، تعني بخدمة شعوب المنطقة وحمايتها، ومن خلالها حققت مكاسب لا تعد ولا تحصى، والإنجازات لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، وهناك الكثير من الدلائل لا يمكننا حصرها هنا.
وحول كل ما يتعلق بثورة التاسع عشر من تموز التي انطلقت من كوباني في العام 2012، أجرت صحيفتنا حواراً خاصاً، مع عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل، وجاء نصه كالآتي:
ـ هذه الأيام نحتفل بالذكرى الثانية عشرة لثورة التاسع عشر من تموز، وأنتم شهود عيان واكبتم الحدث، وكنتم منخرطين فيه، ما الأسباب التي أدت لانطلاق الثورة؟
ثورة التاسع عشر من تموز انطلقت في مرحلة كانت منطقة الشرق الأوسط، تعيش مرحلة ما سمي بربيع الشعوب، حيث كانت المنطقة تشهد مستجدات مهمة، وبشكل خاص في سوريا، عندما بدأت مرحلة التغيير والأزمة في العام 2011، وكنا أحد الأطراف المتواجدين على الأرض ولديها ميراث نضالي كبير امتدت لعشرات السنين، لذا وعندما بدأت الأحداث في سوريا، كان لدينا مشروع ديمقراطي فيه الحلول، ليس كبقية الحركات التي لم تكن تملك أي تاريخ نضالي أو حتى أساس مشروع يمكن الاعتماد عليه.
وعندما كان هؤلاء يفكرون بكيفية الاستيلاء على السلطة، كنا نفكر بكيفية الخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، وكان لدينا أرضية لمشروع الحل في سوريا، ولعموم المنطقة، تمكننا من مواكبة الأحداث وأيضاً قيادة المرحلة بكل حنكة، بتطوير مشروعنا الديمقراطي.
ثورة 19 تموز لم تكن وليدة العام 2012 بل اعتمدت على الميراث النضالي الطويل، وخاصة أن القائد عبد الله أوجلان، كان قد بقي في سوريا مدة عشرين عاماً، حيث خرج من سوريا في العام 1999، ومنذ خروجه وحتى العام 2011 كنا نحوض مخاضاً صعباً، تعرضنا من خلالها لضغوطات كبيرة، من قبل النظام البعثي وأجهزته الأمنية المختلفة، وعلى الرغم من ذلك بإمكاننا تسمية تلك المرحلة بمرحلة التأسيس التي انطلقت منها الثورة.
في بداية الأزمة كان الجميع يسعى لكيفية التخلص من النظام الحاكم وحزب البعث، واستلام الحكم في سوريا، لكننا ركزنا في تلك المرحلة على القضية من منظور آخر، وهي كيفية تحقيق الثورة الحقيقية، وكثفنا جهودنا في كيفية تنظيم المجتمع، وبناء مجتمع حر، ووضعنا الأسس والآليات التي تقوي الإرادة المجتمعية والتنظيم المجتمعي.
في البداية كان هناك معارضون لمشروعنا، لأنه كان غريباً عنهم، حيث لم تكن الأجواء العامة سياسياً وإعلامياً واقتصادياً مناسبة، والكل كان يهرول باحثاً عن السلطة، والبعض كان يحاول تقليد ما حدث في تونس، وليبيا، ومصر، لكن نتيجة قراءتنا الصحيحة للأزمة؛ اخترنا انتهاج الخط الثالث، وكان قرارنا بأن علينا ألا ننخرط في الصراع بين النظام، وما سميت بالمعارضة، التي كان همها السلطة فقط، وكان التوجه لبناء المجالس والهيئات واللجان والكومينات الديمقراطية، والتي ساهمت في تطوير المجتمع.
وانطلقنا بدايةً من تأسيس الكومينات، والمجالس، وحسب الإمكانات الموجودة آنذاك ركزنا على مسألة التدريب، والتعليم، والعمل لتغيير الذهنية الموجودة التي كانت مترسخة في المنطقة، في سنين من الهيمنة والسلطة الدولتية، وخصوصاً مفهوم القوموية، والحزب الواحد والحكم المركزي، لذلك كنا وما زلنا نؤمن بأن نجاح الثورة يتخذ معناه الحقيقي من منظور إعادة تقاليد الديمقراطية بين المجتمع، وكيفية تمكين المجتمع من إدارة نفسه بنفسه، وكيف سيتمكن من العيش بشكل طبيعي بعيداً عن التفكير بالسلطوية والنظام المركزي، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، كانت هناك صعوبات واجهتنا في كيفية طرح المشروع، وهي أن المنطقة بشكل عام، كان فيها تجذر للشعور القومي، على الرغم من أن القومية تميز المجتمعات عن بعضها، ولكن علينا ألا نجعلها مطية للتمكين من السلطة، وكأنها هي الثورة، هذا ما كنا نحاول إقناع الجميع بها، فمثلاً القضية الكردية تحتاج للحلول، ولا بد للبحث عن الحلول لها، حيث كان الآخرون يفكرون بطريقة مختلفة في الحلول، وكانوا يقولون ما دامت القومية العربية، والفارسية، والتركية، لديها دول خاصة بها، فلا بد أن يكون للكرد دولة خاصة بهم، ونحن لم نكن نرى صوابية في هذا الاتجاه، لأنه لا يحقق الديمقراطية، ورأينا أن الأصح، هو أن نطبق مفهوم الأمة الديمقراطية، والذي ينبذ الحل القوموي، وينظم المجتمع بطريقة يمكن للشعوب والمكونات التعايش معاً. وثورة 19 تموز كانت تعتمد على كيفية تخطي تلك العقبات والمفاهيم القديمة، والاعتماد على نمط جديد للحل، وهو مشروع الحل الديمقراطي.
ـ ثورة 19 تموز وبعد نجاحها حققت نتائج ملموسة على الصعد كافة، انعكست على أرض الواقع، هل بإمكانكم التحدث عن ذلك؟
نعم لقد حققت ثورة 19 تموز، نجاحاً كبيراً وما زالت تحقق المزيد، عكست الحقائق التي دعونا لها خلال مسيرة الثورة، فالثورة لا تقتصر على أن تصبح قوة على الأرض، وتتمكن من امتلاك بعض المؤسسات التي تدير الأمور، لكن أهداف الثورة هي في التغيير الشامل على المستويات والمجالات، وتطبيق المفاهيم الفلسفية التي اعتمدنا عليها.
فمثلاً لا يمكننا التحدث عن ثورة إذا لم تتغير ذهنية الحكومات المركزية والاقصائية، ولا يمكن أن تقوم بثورة، وأنت تقلد الآخرين، ولا يمكن الحديث عن ثورة، وتسعى لإقامة نظام مركزي بيده جميع السلطات، كما لا يمكن القيام بثورة، والمجتمع لم يتمكن بعد من تمثيل إرادته الحرة، ولا يمكن الحديث عن ثورة، ولا زلت مقيداً بقوانين نظام الحداثة الرأسمالية والدولة القوموية، كل هذه الأمور اجتمعت معاً لتفصح عن حقيقة ثور التاسع عشر من تموز، والتي نعدُّها الانطلاقة والأساس لشعوب إقليم شمال وشرق سوريا، وأيضاً ستصبح أساساً لحل القضايا العالقة في سوريا والشرق الأوسط، لما تمثله من دور ريادي ومشروع ديمقراطي لحل جميع القضايا، وعلى رأسها إدارة المجتمعات نفسها بنفسها.
ـ انطلقت الثورة من كوباني في العام 2012 وحققت مكاسب لا تعد ولا تحصى، ما المكاسب الهامة التي تحققت خلال 12 سنة الماضية؟





