الحسكة/ محمد حمود –
استنكر أهالي الحسكة الاعتداءات الممنهجة التي وصفوها بالعنصرية؛ التي طالت اللاجئين السوريين في تركيا، داعين هؤلاء اللاجئين للعودة إلى ديارهم وحفظ كرامتهم.
“كنا نائمين مطمئنين في بيوتنا مساءً، قبل أن تُنغّص علينا حياتنا مجموعة من العنصريين الذين هجموا ليلاً على منزلنا بالحجارة. في البداية لم أعرف ماذا يحدث، ولماذا يهجمون علينا. لم يتمكن أطفالي من النوم في تلك الليلة، لكن لا خيار آخر أمامنا، لا نستطيع العودة إلى سوريا، ولا المغادرة إلى أوروبا، خيارنا الوحيد أن نقبل بما نتعرض له من عنصرية، مجبرين مكرهين لا راغبين”.
هكذا وصفت إحدى اللاجئات، ما تعرضت له هي وعائلتها في ولاية قيصري وسط تركيا التي شهدت هجمات عنصرية ضد اللاجئين السوريين.
وعاشت ولاية قيصري، الأحد الثلاثين من شهر حزيران المنصرم، حالة من التوتر والاضطرابات وأعمال شغب، بعد وقوع اعتداءات على لاجئين سوريين وإحراق ممتلكاتهم، حيث نزل المئات من العنصريين إلى الشوارع في مظاهرات ليلية غاضبة، اعتدت خلالها مجموعات من الأتراك على اللاجئين السوريين في الولاية، وأحرقوا ممتلكاتهم، وحطموا سياراتهم في الشوارع، مطلقين شعارات تطالب بترحيل السوريين وباستقالة أردوغان.
حادثة قيصري وما أعقبها من أعمال شغب وعنف في عدد من المدن التركية، والمناطق المحتلة، أعادت ملف اللجوء السوري في تركيا، وخطاب الكراهية والعنصرية إلى الواجهة من جديد، فتبادلت الحكومة الفاشية والمعارضة الاتهامات بشأن الأسباب التي أسفرت عن هذه النتائج التي لاقت إدانات واسعة من أطراف عدة.
وفي تعليقها على الهجمات العنصرية التي طالت اللاجئين السوريين في تركيا؛ وصفت مواطنة من مدينة الحسكة نجمة محمد ما يجري مع السوريين بأنه “يدمي القلب”.
معتبرةً أن “ما يقوم به العنصريون ضد اللاجئين لا يمكن وصفه إلا بالفاشية، ولا يمكن لإنسان أن يقبل بما يجري”. مطالبة بوضع حد لصلف دولة الاحتلال التركي على المستويات كافة.
كما حثت نجمة اللاجئين السوريين في تركيا على العودة إلى ديارهم؛ لاسيما مع النداء الذي أطلقته الإدارة الذاتية؛ والذي ناشدت من خلاله اللاجئين بالعودة إلى إقليم شمال وشرق سوريا؛ ويبتعدوا عن النفس العنصري في الشارع التركي؛ كي يعيشوا بكرامة بعيدا عن استخدامهم كورقة في كل مرة من الفاشية التركية.
أما المواطن خضر حسين هيجل، فقال: إن “القانون التركي لا يحمي السوريين من الهجمات حتى لو كان يحظى بإقامة عمل أو سياحة، لاسيما أن الهجمات تكون عشوائية”.
مشيرا إلى أنه تواصل مع بعض أقاربه من اللاجئين الذين أكدوا له أن أعمال العنف الأخيرة زادت من مخاوف السوريين وقيّدت حركتهم، فهم يخشون التعرض لهجماتٍ جديدة لاسيما مع ارتفاع منسوب الكراهية والتحريض على اللاجئين.
وشدد هيجل على أن “مستقبل اللاجئين ضبابي ومعتم، والكثيرون منهم يفكرون بالهجرة إلى أوروبا عوضاً عن العودة لبلدهم”، منوها إلى أن اللاجئين يخشون الترحيل من السلطات، فالكثير ممن انتهت لديهم صلاحية بطاقات الحماية المؤقتة يتجنبون الخروج من البيت والتنقل في أماكن إقامتهم.
والجدير بالذكر أن الساحة السورية تشهد تطورات متسارعة تعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
الفاشية التركية التي تتورط بشكل متزايد في الشأن السوري، متهمة بتجنيد وبيع المعارضة والمرتزقة السوريين في مناطق الصراع، بالإضافة إلى محاولاتها لعقد لقاء مع بشار الأسد.
تأتي هذه التحركات في ظل حملة واسعة تشنها السلطات التركية الفاشية ضد من يعارضون سياساتها أو يتجرؤون على إسقاط العلم التركي.
هذه الأفعال تثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للحكومة الفاشية التركية وتداعياتها على الشعب السوري.
عقد ونيف من السنوات يمر على الأزمة السورية، ومنذ بدايتها كانت تركيا الوجهة الأولى للاجئين، وكانت ورقة اللاجئين سلاح تركيا الذي طالما هددت به العالم وخاصة أوروبا، ومن ثم كان السوريون في المناطق المحتلة وقود حربها وضحايا غزوها، بينما عانت مناطق إقليم شمال وشرق سوريا من هجمات واعتداءات مستمرة حتى الآن، فيما تحاول السلطات التركية اليوم عقد اتفاقات مشبوهة مع حكومة دمشق، ربما إذا نجحت فيها، ستجلب المزيد من الويلات على الشعب السوري برمته وعلى كامل الجغرافية السورية.




