No Result
View All Result
أزهر أحمد_
روسيا باتت تتحرك دبلوماسياً أكثر من تحركها العسكري في الشرق الأوسط خاصة بعد محاولات الروس في تضييق الخناق على الغرب في سوريا للحصول على أوراق ضغط في حربها مع أوكرانيا، وأنها تريد كسب دولة
قوية في حلف الناتو مثل تركيا، وقد عبر ذلك وزير خارجيتها لأكثر من مرة أن روسيا وتركيا ومنذ بداية الأزمة السورية، كانتا على تنسيق، ولهما أهداف مشتركة في سوريا، وطوال مدة الأزمة السورية لم تختلفا استراتيجيا، وأن كانت هناك تصريحات تكتيكية لكل منهما بين الحين والآخر لخدمة أهدافهم الاستراتيجية، فسارعت في دعوة هاكان فيدان وبدأت حقا بالتطبيع بين أنقرة ودمشق وعقد الطرفان لقاءات عدة، اقتصرت على المستويات الأمنية، والعسكرية في قاعدة حميميم لتكون أرضية انطلاقة للجولة الدبلوماسية، التي تنتظرها روسيا بمشاركة العراق، التي باتت تربطها بتركيا مصالح وملفات في طريق التنمية، والمياه والملف الكردي، وبحجة تهديدات حزب العمال الكردستاني، فالدول الضامنة روسيا والعراق تحاول بأسرع فترة ممكنة تحقيق أهدافهما من خلال التطبيع، وبشكل علني رغم أن التطبيع الأمني والاستخباراتي موجود بين دمشق وأنقرة منذ عام 2016 أي منذ أن بدأت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية إعلان مشروعها بشكل واضح، الداعي إلى نبذ المركزية ووجود التعددية يطمح إلى التعددية والديمقراطية وإدارة مناطقها بنفسها، ودون أية صبغة انفصالية أو قومية ورغم ذلك؛ عدَّ الطرفان التركي والسوري وحتى العراقي والإيراني أن هذا المشروع سيكون اللبنة الأساسية لمطالبة الكرد والشعوب الأخرى بحقوقهم في دولهم، لذلك تكالبت تلك الأنظمة المستبدة في الإسراع لعقد اجتماعات واتفاقات.
فدمشق كانت تريد الانسحاب التركي أساسا للتفاوض، وأنقرة كانت تشترط التمسك بالمناطق المحتلة بحجة الحفاظ على الأمن القومي ومحاربة الإرهاب وحزب العمال الكردستاني، وكانت تعدُّ الأسد قاتل لشعبه كمادة إعلامية وكدعاية لإنسانيتها.
إلا أن الأهداف المشتركة واللقاءات الأمنية بينهما ومصلحة روسيا والعراق، دفعهما للبدء، ولو إعلامياً بالتطبيع في بغداد، وبتعليمات روسية، وخاصة أن ملفات ساخنة عاجلة مشتركة ستدفع أنقرة ودمشق بالاتفاق مثل الانتخابات البلديات التي ستقام، وكذلك الحراك الشعبي المحق في إدلب، والمناطق المحتلة ضد الجماعات المرتزقة من جهة، وضد النظام من جهة أخرى، وكذلك الحراك الشعبي في السويداء، وكذلك الوضع الاقتصادي الصعب للنظام، وستكون ملفات المعابر والطرق الاستراتيجية، التي تمهد لتوسيع سيطرة النظام على كامل الجغرافية السورية، ورفع تركيا وصايتها عن المجموعات المرتزقة في المناطق المحتلة، وتضييق الخناق على قسد ومشروع الإدارة الذاتية والتصريحات الأمريكية المؤخرة بزيادة الدعم لقسد، وعلى أن الانتخابات ستكون عامل استقرار في مناطق شمال شرق سوريا، كل تلك الملفات دفعت أنقرة ودمشق لقبول مقترحات روسيا والعراق بالإسراع في التطبيع، رغم كل الصعوبات من الرفض الأمريكي الظاهري إلى مواقف المرتزقة في المناطق المحتلة إلى ضعف جيش النظام من القدرة على تغطية المنطقة إلى العامل الإيراني، الذي لن يرضى الرضوخ لإملاءات الروس والعراقيين.
سيكون انعكاسات التطبيع على الشرق الأوسط واضحة بإعادة تعويم النظام، الذي لم يطبق أية خطوة من شروط الجامعة العربية كذلك سيطرة تركيا وإيران على الملفات في سوريا ستغضب الدول العربية، وأن تركيا ستتدخل أكثر في الملف العراقي بحجة الشراكة مع العراق في تنفيذ طريق التنمية إضافة إلى ضعف التأثير الأمريكي في المنطقة، والذي يخيف الدول العربية من التمدد الإيراني وازدواجية تركية في التعامل مع الملفات.
وعلى الصعيد الداخلي، فما تسمى بالمعارضة لن ترضى بالاستسلام بسهولة، ستكون هناك جولات للاقتتال الداخلي، وتعويم النظام سيعيده أقوى من ما قبل 2011 وستعود سوريا دولة أأأمنية لا تقبل التجديد وإبقاء حالة الطوارئ، لديمومة حالة عدم الاستقرار السياسي والعسكري، والاقتصادي وحتى التفكك المجتمعي، فسوريا ستبقى مستنقعاً وساحة للبدء بجولة أخرى بين “النظام والمعارضة”، التي قد تتفق وتتحاور معه بعد تخلي تركيا عنها.
فهل تنجح دبلوماسية روسيا والعراق لإعادة تعويم النظام، بعد التطبيع أمام رفض داخلي بمعظم قوى المعارضة، وأما رفض غربي، ورفض أمريكي، لأن روسا تعلم تماماً بتضييق الخناق عليها لإقصائها من المعادلات السياسية في الشرق الأوسط، وسوريا على وجه الخصوص.
No Result
View All Result