لم تتوقف تركيا عن نشر وإرسال المرتزقة السوريين والاستعانة بهم في مختلف أماكن تواجدها، من ليبيا إلى أذربيجان وأخيراً في داخل الصحراء الأفريقية، في دولة النيجر، مستغلة حاجة السوريين للمال، كي تستخدمهم لتحقيق مصالحها ومشاريعها التوسعية.
مصادر إعلامية أكدت وجود مرتزقة سوريين
وحول ذلك، كشف الباحث في الشؤون الأفريقية، سلطان ألبان لوكالة فرات للأنباء، أن “المرتزقة السوريين، الذين يتداول الإعلام الغربي اليوم خبر انتشارهم في النيجر، وهو مصدر هذه المعلومات على وجه الخصوص، رغم أننا ندرك جيداً أن الغرب مناهض لتركيا؛ ما قد يدفع بإعلامه لنشر هذه المعلومات، التي من شأنها ازعاج الأتراك وحلفاءهم، في مناطق الصراع الأفريقية”.
وأكد: أن “مصادر إعلامية محلية قريبة من المجموعات المرتزقة في جغرافيا الساحل، التي تنشط في أجزاء واسعة من دوّل التحالف الثلاثي “مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو”، وبصفة أدق حيث ذكرت هذه المصادر وجود نحو 470 مرتزقاً سورياً على أرض النيجر، يتوزعون على نقاط عسكرية متفرقة من ضمنها العاصمة نيامي، ولكن لا وجود حتى الآن لأي تأكيد رسمي من السلطات النيجيرية.
وأضاف: أنه “انطلاقا من فرضية أن المرتزقة السوريين متواجدون في النيجر، وهو تنافس مباشر غير مألوف بين تركيا وروسيا في جمهورية النيجر، على وجه الخصوص، وربما يتسع إلى نطاق أوسع ليشمل المنطقة بشكل عام، وذلك استقراءً لمسار التنافس بين الدولتين، الذي بدأ ببيع الأسلحة، وعقد شراكات عسكرية، وانتهى بالحديث عن إرسال قوات مقاتلة، عندما زودت روسيا النيجر ببعض الأسلحة الحربية والمضادات الجوية المتطورة، وبث ذلك تلفزيون النيجر الرسمي”.
وبيّن: أنه “كان هناك اتفاق تركي نيجري موازٍ، بشأن تزويد نيامي بطائرات بيرقدار التركية الصنع، عندما أرسلت روسيا جنودا إلى النيجر ضمن إطار “الفيلق الإفريقي” البديل عن فاغنر، والذي سيتمركز في خمس دول أفريقية تم تحديدها، حيث أشار الإعلام الغربي في أكثر من موضع إلى إرسال تركيا مرتزقة سوريين إلى النيجر، بهدف تقديم خدمات عسكرية، وإنجاز مهام عسكرية هناك”.
واختتم الباحث في الشؤون الأفريقية، سلطان ألبان: أنه “لا يستبعد أن يكون هناك اتفاق تركي روسي، للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، وخلط أوراقها السياسية في المنطقة، فضلاً عن ملء الفراغ، الذي سيشكله انسحابها من النيجر المرتقب أن ينتهي منتصف أيلول المقبل”.
الرواية التركية أن المرتزقة عمال وفنيون
ومن جهته تحدث، الكاتب والباحث في دروب التاريخ والحضارة والقضايا المعاصرة المهتم بشؤون أفريقيا، الدكتور سلام الموجري: إن “تركيا لها مصالح مع حكومة النيجر، وإذا كان هناك عاملون وفرق فنية، ومساعدة فإنها تأتي بهم من سوريا، فهم يأتون إلى النيجر على هيئة عمال وليسوا عسكريين رسميين، كما تدعي تركيا”.
وأكد الموجري: إن “المرتزقة السوريين، قد يتم استخدامهم ليكونوا معاونين ومساعدين وفنيين وأمن، أو بمعنى أدق يقومون بأمور تخدم الوجود التركي في النيجر، لأن الوجود التركي يتركز في المسائل اللوجستية والفنية، مثل إدارة مطار نيامي، وما إلى غير ذلك من مشروعات”.
وأنهى الدكتور سلام الموجري، حديثه: “بين النيجر وتركيا تعاون عسكري كبير، وهناك فرق تعمل في مطار نيامي، والعديد من المشاريع الإنشائية وما إلى غير ذلك، وهذا يعني أن إرسال المرتزقة السوريين، هو من أجل تحقيق غايات وأهداف تركيا هناك”.