No Result
View All Result
أكد الكاتب والمعارض السوري علي الأمين السويد، أن الأوضاع في المناطق، التي تسيطر عليها المجموعات المرتزقة الموالية للاحتلال التركي تتجه للأسوأ، وأشار، إلى أن الأوضاع تتطلب اندلاع ثورة كبرى ضدها، وانتقد الصفقات بين الاحتلال التركي، وحكومة دمشق، ورأى بأن تركيا تسعى من خلالها، وتحت ذرائع واهية، للسيطرة على الشمال السوري واحتلاله.
بعدما سيطرت مرتزقة هيئة تحرير الشام في آذار عام 2015 على كامل إدلب، ازداد تعقيد المشهد العسكري والسياسي لوجود تداخلات إقليمية ودولية، تمثلت بظهور مجموعات مرتزقة تحارب بالوكالة؛ لصون مصالح تلك الدول الداعمة.
التظاهرات رد على الانتهاكات 
بدأت قضية التظاهرات في منتصف 2023 عندما أقدمت الجهات الأمنية في مرتزقة الهيئة، على اعتقال المئات من عناصرها وقياداتها، وجلّهم من الجناح العسكري، بالإضافة إلى آخرين ووجهت إليهم تهمة “العمالة “أو التخابر مع “التحالف الدولي ضد داعش” أو مع حكومة دمشق وروسيا.
استمرت عمليات التحقيق والاعتقالات لشهور، وطالت ما يقارب ألف شخص، حسب مواقع إخبارية، وشملت قادة بارزين مثل الأمين العام لمنطقة إدلب المرتزق أبو محجن الحسكاوي، وأحد مؤسسي الهيئة، وأبرز قياداتها الملقب المرتزق أبو ماريا القحطاني”.
وقتل القحطاني بعد الإفراج عنه في تفجير انتحاري استهدفه ونُسب إلى مرتزقة داعش، حسب الوسائل الإعلامية التابعة لمرتزقة هيئة تحرير الشام، إلا أن مرتزقة داعش لم تعلن عن ذلك حتى الآن.
اغتيال القحطاني ترهيب للأهالي
وفي تقرير نشرته صحيفة العرب، اتهم المرتزق صالح الحموي، أحد القياديين السابقين فيما تسمى بـ “هيئة تحرير الشام”، الجولاني بتنفيذ عملية الاغتيال، وقال: إن الجولاني مستعد لقتل أي شخص يقف في طريق سلطته، وأضاف الحموي، أن داعش لم ينفذ أي تفجير في إدلب منذ ثلاث سنوات، وفق اتفاق مع الهيئة مقابل السماح لعائلاتهم بالتنقل والسماح لكل قيادي بزيارة زوجته من البادية، متسائلاً: “لِمَ الآن تمكّن من ذلك بعد خروج القحطاني حصراً؟”.
بدورها، سارعت قيادة مرتزقة هيئة تحرير الشام، إلى عقد عدد من الاجتماعات، ضم أولها متزعم المرتزقة “أبو محمد الجولاني” مع النخب المجتمعية ووجهاء القرى والبلدات، لتقديم الوعود بالعمل على تحقيق المطالب في سبيل إيقاف المظاهرات، وأُعلن أنه تم البدء في تنفيذه بدءاً بإصدار عفو عام للذين وضعتهم في سجونها.
ومنذ مقتل القحطاني، والصمت الممزوج بالخوف يسود إدلب، فتوقفت المظاهرات والمنشورات والتحريضات، ولم يبدِ أنصار القحطاني أي ردة فعل أو تهديد حتى الآن، بينما ذهبت تحليلات إلى القول، إن هذه الضربة القاضية قد أعادت ضبط الوضع بالكامل.
كما أن التظاهرات بطابعها العام تبدو شكلاً قائماً للصراع على السلطة، لأن الحراك يطالب بإسقاط الجولاني فقط، دون التطرق إلى تفكيك مرتزقة هيئة تحرير الشام، ودون التوقف عن رفع شعارات الإسلام الراديكالي، التي تثير الشكوك المحلية والدولية.
تركيا تسعى لتوحيد المرتزقة
حول الموضوع تحدث الكاتب والمعارض السوري على الأمين السويد، لوكالة هاوار: “هنالك جهات تقف خلف هذه المظاهرات، وكل جهة تحركها أجندة مختلفة، ومن أهم الجهات هي تركيا، التي تريد خلق مبرر دولي ومحلي يمكّن عملاءها ومرتزقتها إلى الجلوس مع الجولاني؛ لإعادة هيكلة المنطقتين ودمجهما في منطقة واحدة يديرها الاحتلال التركي”.
وتابع: “الجهة الثانية، هي مرتزقة “حزب التحرير” الذي يتقمص دور الثائر المدني، ويطالب بإطلاق المختطفين من مرتزقة هيئة تحرير الشام، وهذا الحزب يتحرك أيضاً بدعم من الاحتلال التركي، وبالتوافق مع الجولاني شخصياً، لكي يصب الموضوع في الهدف التركي الأساسي وخدمة مصالحه، أما الجهة الثالثة، فهم أولياء أمور وأهالي المختطفين، الذين تخفيهم مرتزقة هيئة تحرير الشام منذ سنوات في سجونها، وهذه الفئة لا يهمها إلا إطلاق سراح أبنائهم الأسرى لدى الهيئة المصنفة منظمة إرهابية عالمياً”.
وأوضح: ” فيما يتعلق بالأوضاع المعيشية، فهي تستحق أن تقوم مائة ثورة ضد سلطات الأمر الواقع “الإرهابية”، ولكن لا يتجرأ الناس على الاحتجاج من أجلها، إلا عندما علت أصوات إسقاط الجولاني، فأصبحت ذريعة غلاء المعيشة حجة المعتقل من الهيئة ليفلت من بين أيديهم.”
وتنتشر في إدلب مجموعات مرتزقة تابعة لتركيا، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام ومجموعات مرتزقة بمسميات مختلفة، من الإيغور، والتركستان ومجموعات مرتزقة أخرى، تدين جميعها بالولاء لهيئة تحرير الشام.
الحوار بين السوريين هو الحل
العديد من المراقبين والملمّين بالشأن العام بإدلب، يدركون بأن سيناريو توحيد المنطقة المحتلة تحت مظلة واحدة من قبل تركيا هو الأرجح للمساومة به على طاولة المفاوضات، وهي محاولات للتمهيد بتكرار مسألة لواء إسكندرون، الذي تم سلخه عن سوريا في ثلاثينات القرن الماضي.
وأعقب السويد على ذلك: “مثلما الغرب يُعدّ الشمال السوري شأناً تركياً، كذلك تُعدّه دول آستانا وعلى رأسهم النظام السوري، فالنظام يبدو أنه تخلى لتركيا عن الشمال السوري، ضمن صفقة قامت فيها تركيا بمساعدته على تصفية الثورة السورية، وإعادة سيطرته على مناطق ما تسمى بخفض التصعيد الثلاث، درعا، وريف دمشق، وحمص، مقابل الاحتفاظ بالشمال السوري من البحر إلى العراق وعلى عمق أكثر من 30 كم”.
واستطرد السويد: أن “تركيا استطاعت احتلال نصف الحدود الشمالية تقريباً وبالعمق المطلوب، بذريعة إقامة منطقة آمنة وتنفيذ اتفاقية أضنة المعدلة، النظام السوري مع كل أسف، لا يريد استعادة شيء من هذه المناطق سوى طريق الـ M4، وكذلك لا يسعى لإعادة النازحين الذين سيشكلون عبئاً على دويلة النظام الفاشلة تاركاً المجال لقيام منطقة احتلال تشبه قبرص التركية في الشمال السوري، تحكمها تركيا”.
ويرى المراقبون أن الحل الأمثل لإنهاء الأزمة السورية عامةً، وعقدة إدلب على وجه الخصوص، يكمن في إنهاء الاحتلال التركي للبلاد، وإغلاق الباب أمام التدخلات الخارجية، إلى جانب البدء بسلسلة من الاجتماعات بين ممثلي الشعب السوري الحقيقيين، والحوار حول دستور شامل يضمن حقوق الجميع بشكل ديمقراطي.
وتعليقاً على ذلك، قال السويد، إن: “المبادرات الواقعية، التي يمكنها حل الأزمة السورية، هي المبادرات التي يقوم بها سوريون من أنحاء سوريا، ومن القوميات والإثنيات السورية كافة بعيداً عن النظام السوري”.
واختتم على الأمين السويد: “يمكننا إنقاذ الوطن وإقامة دولة مواطنة حقيقية، بالحوار الحقيقي بين السوريين دون تهميش أو إقصاء، بعد إسقاط النظام السوري، الذي سيكون الهدف الأول من المبادرات الوطنية، ويكون الهدف الثاني، بناء سوريا الوطن الحاضن للجميع”.
No Result
View All Result