No Result
View All Result
د. علي أبو الخير_
ربع قرن يكفي
خمسة وعشرون عاماً مضت منذ اعتقال القائد والرمز الكردي عبد الله أوجلان، حيث يقبع منذ اعتقاله حتى الآن في سجن سيء الصيت على جزيرة إيمرالي، فيما لا يزال القائد عبد الله أوجلان رغم عزلته التامة، يعدُّ شخصية مرجعيّة بالنسبة للقضية الكردية ليس في تركيا فحسب بل في المنطقة بأكملها، وتخرج أفكاره من المعتقل إلى خارج الأسوار، وهي أفكار ثوريّة سلمية، تُسهم في حل مشاكل الكرد، ومعها مشاكل المنطقة الشرق أوسطية بما فيها القضية الفلسطينية الشائكة، وتخرج المظاهرات في دول العالم المختلفة، مطالبين الإفراج عن القائد الرمز، ولكن الدول المتآمرة على القائد أوجلان تأبى الإفراج عن القائد أوجلان؛ خوفاً من شعبيته وأفكاره، ويتّبع أردوغان طريق المواجهة مع الكرد لأغراض سياسية داخلية خبيثة، تهدف إلى تعزيز الدعم الشعبي لحزب العدالة والتنمية، وتهميش الأحزاب السياسية الموالية للكرد في تركيا، ولكن لم يوافق جميع السياسيين الأتراك على ذلك، حتى والرئيس التركي سابقاً عبد الله غول دعا إلى المصالحة مع الكرد، وشدد غول في ذاك الوقت على أن حل المسألة الكردية يكمن في زيادة إرساء الديمقراطية في البلاد والاندماج مع الاتحاد الأوروبي، وتم إبعاد غول من قبل أردوغان لمصالح شخص أكثر إذعاناً وهجوميةً، وكلها جولات سياسية، لا تمنع أردوغان من صناعة الإرهاب داخل تركيا وسوريا، تقتل الكرد في عفرين وغير عفرين، وتبني جداراً عنصرياً، كما حدث في جنوب إفريقيا، وهي سياسة الفصل العنصري. ولكن فلسفة القائد عبد الله أوجلان تناهض سياسة أردوغان الفاشية، وسائر الأنظمة الاستبدادية وهو ما دعت هذه الأنظمة إلى استمرار المؤامرة عليه، وعدم الإفراج عنه أو حتى نيله حقوقه كسجين سياسي.
القائد الرمز واعتقال الجسد دون الروح
يمكن القول بكل بساطة إن الملف الكردي مازال في عقل ويد القائد عبد الله أوجلان، وهو الوحيد الذي يمكن أن يصنع السلام في أرض دول الشرق الأوسط، وبالتالي صار رمزاً للسلام، وبحسب الكاتبة أليزا ماركوس، مؤلفة كتاب “الدم والمعتقد: حزب العمال الكردستاني والكفاح الكردي من أجل الاستقلال”، ومنشور في موقع https://www.france24.com/ar/20190213- بأنه “شكّل توقيف أوجلان عام 1999 في البداية ضربة قاصمة للمنظمة الكردستانية، لأنه كان يمسك بيده كل المفاتيح المتعلقة بحزب العمال الكردستاني وأنشطته، وفجأة اختفى، وإضافةً إلى ذلك، تسبب قراره وقف الحرب والتخلي عن استقلال كردستان، كما أعلن خلال محاكمته، بمزيد من الإرباك، لكن حزب العمال الكردستاني تمكن من التكيّف. ويعود ذلك جزئياً إلى أن أوجلان كان قادراً على التواصل من السجن، عبر مقابلات ولقاءات مع محاميه”، ففي 2013 مثلاً، دعا القائد عبد الله أوجلان عبر نواب وسطاء من حزب الشعوب الديمقراطي المناصر لقضية الكرد، إلى وقف لإطلاق النار للسماح بإجراء محادثات السلام بينه وبين أنقرة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، ولكن انهار وقف إطلاق النار الهش في 2015 واندلعت المواجهات الدامية في جنوب شرق البلاد مجدداً، وفي أعقاب انقلاب عام 2016 الفاشل، كثّفت أنقرة حربها على المعارضين لحكمها السلطوي من ثوار ووطنيين وذوي الأقلام الحرة، وبموجب حالة الطوارئ التي أعلنت عنها، واتخذ القرار “رسمياً يمنع جميع الزيارات إلى إيمرالي، سواء من قبل محاميه أو أفراد عائلته”، وظل قرار المنع ساريا حتى اليوم عام 2024 .
وخلال السنوات الأخيرة، تحوّل حزب العمال الكردستاني إلى مرجعية رئيسية في الفضاء الكردي في المنطقة، ويتجاوز تأثير القائد عبد الله أوجلان الحدود التركية، وأصبح فكره عالمياً اليوم، حيث نجد الآلاف من مختلف شعوب العالم يطالبون بحرته الجسدية ضمن الحملة العالمية “الحرية للقائد عبد الله أوجلان.. الحل السياسي للقضية الكردية”، ولا سيما في أوروبا. كما انتشر فكره في الشرق الأوسط وكردستان.
النضال كسر لقيود المؤامرة
ولإنهاء المؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان؛ يتوجب على الكردستانيين وأصدقائهم من سائر شعوب العالم الاستمرار في الحملة العالمية وتكثيف النشاطات بهذا الصدد؛ للضغط على الرأي العام والإفراج عن القائد عبد الله أوجلان.
No Result
View All Result