قامشلو/ دعاء يوسفـبين خيوط القش ولمسات الصبر، تنسج “همرين بطال”، قطعاً فنية تمنح الطبيعة روحاً جديدة وتحوّل البساطة جمالاً في البيوت.
يتحول القش تفاصيل تنسج الدفء في كل زاوية، وتتنوع المعروضات بين سلال أنيقة بأحجام مختلفة، وحوامل للضيافة، وإطارات صور تغلف الذكريات بلمسة ريفية، إضافة إلى مزهريات صغيرة، وصوانٍ مزخرفة، وفوانيس معلقة، وحاملات مناديل، وديكورات جدارية تجمع بين البساطة والأناقة.
وتبرز في مجموعتها أشكال مستوحاة من الطبيعة، مثل شجرة الحياة المنسوجة بالقش، ودوائر وزخارف جدارية، وأوعية صغيرة للزينة، مع تنسيقات تجمع بين القش والخيوط والزهور المجففة لتمنح كل قطعة شخصية خاصة، أما تناغم الألوان الترابية والخامات الطبيعية، فيجعل كل عمل يبدو وكأنه جزء من بيت ريفي دافئ، يحمل عبق البساطة ويمنح المكان لمسة فنية هادئة.
شغف يدوي
لم تكن الحرف اليدوية لـ “همرين” هواية عابرة، بل أصبحت مساحة تعبر فيها عن إبداعها، وتحول فيها مواد بسيطة قطعاً فنية تضفي لمسة جمالية على المنازل والمناسبات، فمنذ ستة أشهر بدأت رحلتها في صناعة القش والديكورات اليدوية، لتثبت أن الموهبة قادرة على صناعة فرصة حتى بإمكانات محدودة.
“همرين”، البالغة من العمر ثلاثين عاماً، قالت خلال لقاء مع صحيفتنا “روناهي”: إنها أحبت هذا المجال منذ اللحظة الأولى، ووجدت فيه ما يعكس شخصيتها ويمنحها شعوراً بالإنجاز، ورغم حداثة تجربتها، تمكنت خلال فترة قصيرة إتقان العديد من الأعمال اليدوية التي تعتمد على القش والخيوط والكرتون، لتنتج منها سلالاً للزينة، وسلال الضيافة في الأعياد، وإطارات للصور، إضافة إلى ديكورات منزلية متنوعة.
وأوضحت، أن بدايتها كانت بدافع التجربة، لكنها سرعان ما اكتشفت أن لديها قدرة على الابتكار وتصميم أشكال مختلفة تلبي أذواق الزبائن، الأمر الذي شجعها على الاستمرار وتطوير مهاراتها بشكل مستمر: “كل قطعة أصنعها تحمل جزءاً من وقتي واهتمامي، لذلك أحرص على أن تكون متقنة ومختلفة، وأحب أن يرى الناس الجمال في الأشياء البسيطة، وأن تتحول الخامات المتوفرة إلى أعمال تضيف الدفء للمنازل.”
وتعتمد “همرين” في عملها على خامات بسيطة ومتوفرة، مثل “القش والخيوط والكرتون”، لكنها تمنحها شكلاً جديداً من خلال التنسيق بين الألوان والتفاصيل الدقيقة، حيث أكدت، أن كل تصميم يحتاج ساعات من العمل والصبر، خاصة القطع التي تتطلب زخارف يدوية أو تشطيبات دقيقة.
ومع تزايد الاهتمام بالمنتجات المصنوعة يدوياً، ترى “همرين”، أن الحرف التقليدية استعادت جزءاً من مكانتها، إذ بات كثيرون يفضلون اقتناء قطع فريدة تحمل طابعاً خاصاً بدلاً من المنتجات الجاهزة المتشابهة، ولا سيما في المناسبات والأعياد.
وأشارت، إلى أن أكثر المنتجات طلباً هي سلال الضيافة الخاصة بالأعياد، والديكورات المنزلية، وإطارات الصور، إذ يفضل الزبائن التصاميم التي يمكن تنفيذها حسب الطلب، سواء من حيث الألوان أو المقاسات أو الإضافات الزخرفية.
طموح متجدد
ورغم أن عملها لا يزال في بداياته، فإن “همرين” تسعى إلى توسيع مشروعها تدريجياً، وتطمح إلى افتتاح ورشة خاصة بها مستقبلاً، تعرض فيها منتجاتها وتدرب فتيات أخريات على هذه الحرفة، إيماناً منها بأن الأعمال اليدوية يمكن أن تكون مصدر دخل حقيقي إذا حظيت بالدعم والاهتمام.
كما ترى، أن العمل اليدوي يحتاج إلى الصبر أكثر من أي شيء آخر، فكل قطعة تمر بعدة مراحل قبل أن تصبح جاهزة، بدءاً من اختيار الخامات، مروراً بالتصميم والقص والتثبيت، وصولاً إلى اللمسات الأخيرة التي تمنحها قيمتها الجمالية.
ولفتت، إلى أنها تحرص على متابعة الأفكار الجديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتطوير تصاميمها بما يتناسب مع الأذواق الحديثة، مع الحفاظ على الطابع اليدوي الذي يميز كل قطعة عن غيرها.
وترى أيضاً، أن الإقبال على الصناعات اليدوية يشكل فرصة لإحياء المهن التقليدية وتشجيع النساء على إطلاق مشاريعهن الخاصة، خاصةً، أن هذه الأعمال لا تحتاج في بدايتها إلى رأس مال كبير بقدر ما تحتاج إلى الموهبة والإصرار والرغبة في التعلم.
واختتمت الشابة “همرين بطال” حديثها، بالتأكيد على أن حلمها لا يقتصر على بيع المنتجات، بل يتمثل في تحويل هذه الحرفة مشروعاً متكاملاً يحمل بصمتها الخاصة، ويثبت أن الإبداع يمكن أن يبدأ من خامات بسيطة، لكنه قادر على صناعة أعمال تنبض بالجمال، وتمنح أصحابها فرصة لبناء مستقبل يعتمد على الموهبة والعمل.