الحسكة/ محمد حمود –
في كل عام جديد؛ تدغدغ “خرائط أردوغان” التوسعية مخيلة المواطن التركي، الذي بات يجهد للبحث عن لقمة عيشه في ظل أزمة اقتصادية خانقة؛ حتى باتت هذه الخرائط مادة للسخرية بين عموم الشعب التركي.
مع مطلع كل عام، وحسب المناخ الإقليمي في الشرق الأوسط الملتهب، وبهدف تحقيق مكاسب سياسية أو احتلال مناطق جديدة؛ تقوم سلطات الفاشية التركية، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الإخواني الحاكم بالترويج لخريطة “تركيا الكبرى” والتي تكبر وتصغر حسب الأوضاع السياسية العامة في العالم، أو الهدف الاحتلالي الجديد.
سفاهة الخرائط التركية حول المنطقة
في السياق؛ عرضت قناة تركية مؤخراً ما أسمته “خريطة تركيا لعام 2025 “، التي تحتوي أراضي من أرمينيا، والعراق، وسوريا، وقبرص، حسب ما أفادت به وكالة “تاس” الروسـية؛ وهو ما يمثل أطماع أردوغان الاحتلالية لأراضي تلك للدول.
لم تكن الخريطة التي نشرتها القنوات التركية، هي الأولى من نوعها، ولم تكن الحادثة الأخيرة التي تغذي فيها السلطات الفاشية النعرات الطائفية والقومية، عبر خرائط لا أصل لها على أرض الواقع.
وكان قد نقل موقع “غريك سيتي تايمز” في آب عام 2020 عن العضو في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، المدعو، “متين غلونك”، نشره تغريدات تدعو إلى “تركيا الكبرى” التي تضم مساحات واسعة من “شمال اليونان، وجزر بحر إيجه الشرقية، ونصف بلغاريا، وقبرص، وأرمينيا، ومناطق واسعة من جورجيا، والعراق، وسوريا”.
وقال الموقع في تقريره حينها: إن “غلونك” اعترف فعلياً بأنّ تركيا تهدف إلى غزو سوريا، والبحر الأبيض المتوسط، وأفريقيا، والسيطرة على هذه المناطق عسكريا.
كما شهدت تركيا في الفترة ذاتها تصاعداً في الحديث حول ما يسمى “الوطن الأزرق”، وهو مشروع تحدث عنه ساسة الفاشية التركية كـ “خلوصي أكار”، مراراً، ويقوم على فرض تركيا سيطرتها في البحار المحيطة بها (البحر المتوسط، وبحر إيجة، والبحر الأسود).
دس السم بالعسل للمواطن التركي
وفي عام 2021عرضت قناة TRT التركية، التي تمثل الذراع الإعلامية للفاشية التركية، والتي تتبع تعليمات حزب العدالة والتنمية الحاكم، خارطة لمناطق النفوذ التركي المتوقع بحلول عام 2050.
واللافت فيما نشرته القناة، أن الخارطة المزعومة تشمل؛ سوريا، والعراق، والأردن، ومصر، وليبيا، وشبه الجزيرة العربية بأسرها واليونان، إضافة إلى منطقة ما وراء القوقاز، وبعض الأقاليم في جنوب روسيا، والقرم، وشرق أوكرانيا، وأجزاء من كازاخستان، وتركمانستان التي تطل على بحر قزوين.
يبدو أن تلك الخرائط، والتي تعدُّ دسَّ للسم بالعسل للمواطن التركي، الذي تُفرض عليه أحلام توسعية تتماشى مع مطامع أردوغان، التي لا تقف عند حدود، ولا تُراعي العلاقات الدبلوماسية بين الدول، باتت واجهة افتراضية لطموحات استعادة أراضي الدولة العثمانية البائدة علنية، إذ لم يعد هناك ما يُمكن إخفاؤه.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة تتصاعد وتيرة محاولات تركيا لاحتلال مناطق جديدة من دول الجوار، أو الدول البعيدة، وهناك شبكة إعلامية كبيرة تعمل عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل التابعة لها على إثارة النزعات القومية والدينية المتطرفة لدى الأتراك، من خلال ما يُسمى بـ “الميثاق الملي”، وعبر المرتزقة لاحتلال مناطق جديدة من جانب، ولتبرير خسائر جيشها في هجماتها الاحتلالية خارج الحدود التركية (شمال وشرق سوريا، وباشور كردستان).