No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد –
أشار أحمد شيخو وهو أحد المناضلين الذين شاركوا في مقاومة كوباني التاريخية؛ إلى أن مقاومة كوباني قلبت الموازين الدولية، وأن الذين قاوموا مرتزقة داعش ومن خلفهم الدولة التركية، وانتصروا عليهم قادرون اليوم على إفشال المخططات، التي تستهدف النيل من إرادتهم ومشروعهم الديمقراطي في المنطقة.
في 15 أيلول عام 2014 هاجمت مرتزقة داعش بدعم عسكري ولوجستي من دولة الاحتلال التركي، مدينة كوباني وقراها، ظناً منهم أن مصير كوباني سيكون كمصير المدن السورية والعراقية، التي سيطرت عليها داعش، دون أي مقاومة تذكر، لكن مقاومة أبناء كوباني، بقيادة وحدات حماية المرأة والشعب، وبتضحية المقاتلين الذين قدموا من أجزاء كردستان، أبهرت العالم، حيث سطروا بمقاومتهم التاريخية، بطولات بأحرف من ذهب، أولئك الأبطال الذين اتخذوا قرار الصمود والبقاء حتى آخر رمق من حياتهم، ودافعوا عن أرضهم وهويتهم، ورفضوا الاستسلام والخنوع، متخذون “المقاومة حياة” أساساً لتحقيق النصر.
كوباني رمز الصمود والمقاومة
كوباني تلك المدينة الصغيرة، التي حطمت أسطورة مرتزقة “داعش” التي كانت أداة لتنفيذ مخططات تركيا المحتلة، في احتلال المزيد من الأراضي السورية، والقضاء على المشروع الديمقراطي في المنطقة، ولم يتوقع أحد في العالم أن مدينة صغيرة مثل كوباني، أن تبدي هذه المقاومة كلها، وتصبح رمزاً للمقاومة والصمود في العالم، مقاومة تعجز الكلمات عن وصفها، وبأسلحة خفيفة ومعدات بسيطة، حاربت وحدات حماية المرأة والشعب، مرتزقة داعش، التي لم تتمكن أي قوة في العالم التصدي لها.
وبعد مقاومة دامت 134 يوما، تمكنت وحدات حماية المرأة، ووحدات حماية الشعب، من دحر مرتزقة داعش من أرجاء مدينة كوباني، والإعلان عن انهيار ما تسمى بخلافة داعش الإرهابية في كوباني، ومن ثم واصل المقاتلون الأبطال النضال والمقاومة؛ فتوجهوا بعد ذلك لتحرير صرين، وكري سبي، ومن ثم بقية المناطق، التي سيطرت عليها داعش، وصولا لآخر معاقله في الريف الشرقي لدير الزور في الباغوز، ومن هناك تم الإعلان بالقضاء على داعش جغرافيا وعسكرياً.
مقاومة كوباني قلبت الموازين
حول الانتصار التاريخي في كوباني، تحدث لصحيفتنا أحد الشاهدين والمشاركين في المقاومة الباسلة لكوباني، والرئيس المشترك لجهاز الرقابة لإقليم شمال وشرق سوريا، أحمد شيخو، الذي استهل حديثه: “مقاومة كوباني قلبت الموازين الدولية، وكانت نقطة البداية للقضاء على مرتزقة داعش، النصر في كوباني أعاد ترتيب الأوراق وأفشل المخططات، التي كانت تحاول السيطرة على كوباني ومن ثم مناطق شمال وشرق سوريا كلها”.
وأشار: “مع بدء رياح ربيع الشعوب بالانتشار في الشرق الأوسط، عمل كل طرف على تجهيز مخططاته لتحقيق مصالحه ونفوذه في المنطقة، وعلى رأسهم الدولة التركية، التي كانت تنتظر الفرصة لتكرار ما قام به أجدادهم العثمانيون في المنطقة وسعت لتحقيق إمبراطورية عثمانية جديدة”.
ولفت شيخو: “منذ بداية الصراع السوري وتركيا تتربص بسوريا لاحتلالها، وخاصة المناطق الكردية، وكانت تريد السيطرة على كوباني في البداية، نظراً لأهميتها السياسية ولموقعها الجغرافي الاستراتيجي، كونها صلة الوصل بين عفرين والجزيرة، ومن جهة أخرى تعد مدينة كوباني رمزا للمقاومة في وجه قوى الإرهاب بدءًا من المجموعات المرتزقة، التي حاولت جاهدة النيل من تلك المدينة، وصولاً لمرتزقة داعش المدعومة من تركيا نفسها”.
رغم الحصار انتصرت الإرادة
وأضاف: “كانت التوقعات التركية بأن كوباني لا تمتلك مقومات المقاومة، من حيث طبيعتها الجغرافية وسهولة محاصرتها والسيطرة عليها، إضافة لعدم امتلاكها الأسلحة، لذلك كانوا يتوقعون وقوع كوباني بفترة وجيزة، لكن كوباني قاومت بكل بسالة، ولم تسمح لتلك المجموعات بالتقدم خطوة واحدة، فلجؤوا إلى تطبيق حصار خانق عليها، وقطعوا عنها مستلزمات الحياة اليومية، لكن أهالي كوباني ومقاتليها ردّا على الحصار الشديد بالمقاومة والتضحيات، فأقام المرتزقة تعزيزات جديدة وغيروا المجموعات المهاجمة عسى أن ينجحوا في السيطرة عليها، لكنهم لم يفلحوا ولم يستطيعوا كسر إرادتهم، وانتصرت كوباني في النهاية”.
وأوضح: “كانت أغلب التوقعات تشير إلى عدم استطاعة كوباني أن تقاوم أكثر من ٢٤ ساعة، مقارنة مع المناطق الأخرى التي سيطروا عليها، لكن كوباني فاجأت العالم بصمودها ومقاومتها، فأبناء كوباني ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، سطروا ملاحم بطولية في الجبهات، بدءا من ملحمة مدرسة سرزوري مرورا بعملية ريفانا الفدائية في قرية شيخ جوبان، ووقفة إيريش البطولية ومقولته المشهورة “لن أتراجع قيد أنملة فدباباتهم لن يمروا إلا على أجسادنا”، ووفى بوعده وكذلك عملية آرين ميركان الفدائية في هضبة مشتى نور، التي لقنت المرتزقة درساً في التضحية والفداء”.
علاقة تركيا بداعش
وبين شيخو: “كي لا تتكرر مأساة شنكال كانت القوات العسكرية تبعد المدنيين عن ساحات القتال وتقاوم، ما خلق روحا جديدة للمقاومة، الجميع كان يقاوم دون تردد وكل شخص بطريقته وحسب إمكاناته، فمنهم من كان يقاوم ويحارب بسيارته لنقل الجرحى والشهداء وإيصال الذخيرة والطعام إلى الجبهات، ومنهم من كان حاملا سلاحه مشاركا في جبهات القتال، ومنهم من كان يعمل لتجهيز الطعام للجبهات، ومنهم من كان يعمل لدفن الشهداء، ومع وصول داعش لداخل مدينة كوباني بدأت مرحلة جديدة، وهي مرحلة حرب الشوارع وأيضا بدأت مرحلة مشاركة قوات التحالف الدولي جوا”.
واستطرد شيخو: “اشتدت المعارك وازدادت ضراوةً، وشغلت بال العالم أجمع، وخاصة أن الظروف والمعطيات كانت صعبة للغاية، واتضحت علاقة داعش بتركيا أكثر من أي وقت مضى، لكن مقاومة كوباني قلبت مخططاتها رأسا على عقب، فقد عملت الدولة التركية كل ما بوسعها لإسقاط كوباني، وفي التاسع والعشرين من تشرين الثاني لعام 201٤ سلمت الدولة التركية الجهة الشمالية لداعش لتسهل عليها السيطرة على كوباني، وقد ظهر زعيمهم أردوغان في ذاك اليوم وقال جملته الشهيرة بنبرة مبطنة بالفرح والبهجة، بأن “كوباني ستسقط قريباً جداً”، لكن أبناء كوباني وأخوتهم الذين قدموا من أجزاء كردستان نصرة لأخوتهم في كوباني، أبدعوا في مقاومتهم وهاجموا الجهة الشمالية وسيطرو على البوابة الحدودية من الطرف الشمالي، وبالتالي أفشلوا مخططاتهم ولم يتحقق حلم أردوغان”.
وأكد شيخو: “منذ ذلك اليوم بدأت أولى خطوات بداية نهاية داعش، وبالتالي نهاية مخطط أردوغان وذلك بسلاح فريد وهو الإيمان والإرادة، وغير ذلك لم يكن يوجد لدى المقاومين، سوى بعض الأسلحة الخفيفة، وبالتالي لم يستسلموا وقدموا آلاف الشهداء والجرحى ولم يتنازلوا للمحتل عن أرضهم”.
هجمات تركيا لم تنقطع
وأشار شيخو: “دولة الاحتلال التركي ومنذ انتصار كوباني، تستهدفها كل يوم واستهدافها المتواصل لكوباني، يأتي في أطار المساعي والأهداف الرامية لقطع الشريان الأساسي لروج آفا، وقطع صلة الوصل بين مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وتحقيق أطماعها باحتلال كامل الشريط الحدودي من ديرك حتى عفرين”.
وأردف: “وحتى يومنا هذا لاتزال كوباني الهدف للهجمات وللمخططات التركية، حيث لا تزال هجمات الفاشية التركية مستمرة على المنطقة بالطرق والسبل الوحشية والإرهابية، للسيطرة عليها وعلى المنطقة برمتها، وكانت أساليبها الأخيرة استهداف البنى التحتية للمنطقة واستهداف أبنائها، سعيا لإضعاف روح المقاومة والتشبث بالأرض، وخلق الخوف والرعب في نفوس أبنائها”.
واختتم أحمد شيخو حديثه: “أبناء كوباني ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، وأبناء كردستان كان لهم الدور الأبرز في انتصار المقاومة التاريخية لكوباني، وخاصة في الظروف الصعبة، التي واجهتهم، وأهالي كوباني اليوم مصرون على السير خلف الشهداء كي يحموا مدينتهم، التي باتت أيقونة ومفخرة لكل العالم، حيث تحقق الانتصار بالمقاومة والإرادة، والعزيمة والصدق في الدفاع عن الأرض، وسنستمر بكل ما أوتينا من عزم في الحفاظ على مكتسباتنا، ونحن قادرون على الوقوف في وجه المخططات التركية، ولن نتنازل عن شبر واحد من هذه الأرض، وعلى الجميع أن يعلم بأننا باقون على العهد ولن نتخلى عن قيم ومكاسب الشهداء في تحقيق النصر والدفاع عن الأرض”.
No Result
View All Result