قامشلو/ دلير حسن ـ
شهد الموسم الرياضي الكثير من التأجيلات وخاصةً في لعبة كرة القدم، حيث تدخلت أحوال الطقس في الشتاء، كما كان للزلزال المدمر، الذي ضرب العديد من المدن في سوريا بشباط الماضي، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة هجمات الاحتلال التركي على المنطقة دوراً كبيراً في تعليق النشاطات الرياضية، وبالرغم من ذلك استمرت الأنشطة الرياضية، وتم اختتام الموسم الرياضي ‘‘بمقاطعة الجزيرة’’.
وتلعب العديد من الظروف مثل هطول الأمطار، والثلوج بغزارة شتاءً وارتفاع درجات الحرارة صيفاً إلى تأجيل النشاطات الرياضية، ولكن الأكثر دوراً في قضية التأجيلات لا وبل في تعليق النشاطات الرياضية بالكامل هي استمرار هجمات دولة الاحتلال التركي، وعلى وجه الخصوص في ‘‘مقاطعة الجزيرة’’، لأن معظم مدنها وبلداتها هي حدودية ولا تسلم من هجمات دولة الاحتلال التركي المتواصلة منذ سنوات، والتي تؤدي لوقف الأنشطة الرياضية وقطاعات أخرى منها التعليم.
وفي عام 2023، لعبت برودة الأجواء والأمطار الغزيرة إلى تأجيل الجولة الثانية من دوري فئتي الأشبال والناشئين من مرحلة الذهاب، وذلك بقرار من ‘‘المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة’’ بتاريخ 2/2/2023، علماً أن منافسات الجولة كانت ستقام بتاريخ الثالث والرابع من شهر شباط الماضي.
ولأن البنية الجسدية لفئتي الأشبال والناشئين لا تتحملان البرودة الزائدة، جاء قرار التأجيل، بالإضافة إلى هطول الأمطار، والتي تؤدي لخروج معظم الملاعب خارج الخدمة؛ لأنها ذات أرضية ترابية.
زلزال مدمر يوقف الرياضة
وفي السادس من شهر شباط المنصرم، فاق العالم على صدمة الزلزال المدمر، الذي ضرب العديد من المدن في سوريا وتركيا، وفاق سبع درجات على مقياس ريختر، وأدى إلى فقدان عشرات الآلاف من المواطنين حياتهم، وجرح عشرات الآلاف، هذا غير الأضرار المادية التي لحقت بمنازل المواطنين، وأجبرتهم للنوم في العراء.
وبعد هذه الكارثة في سوريا، على الفور أعلنت ‘‘هيئة الشباب والرياضة بمقاطعة الجزيرة’’ عن وقف جميع نشاطاتها، ووضعت منشآتها الرياضية من صالات وملاعب كافة، بالإضافة إلى كوادرها في خدمة الأوضاع، التي حصلت وقتها، حيث كان الزلزال مستمراً، ولكن بدرجات أخف، وكانت الملاعب والصالات مكاناً آمناً لمكوث المواطنين فيها ممن كانت بيوتهم مؤلفة من عدة طوابق، كما نصب الهلال الأحمر الكردي خيماً لاستضافة المواطنين في مدينة قامشلو في ملعب ‘‘شهداء 12 آذار’’ تحسباً لأي طارئ.
وبتاريخ 9/2/2023، تم تأجيل مباريات الجولة الثانية من دوري كرة القدم حداداً على أرواح ‘‘الشهداء’’، الذين ارتقوا جراء الزلزال، من قبل ‘‘المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة’’.
كما تم تأجيل انطلاق دوري الرجال لكرة القدم في ‘‘مقاطعة الجزيرة’’، والذي كان من المقرر أن ينطلق بتاريخ 28/4/2023، إلى 5/5/2023، وذلك بسبب العطل الرسمية، التي تزامنت مع طلب تقديم اللوائح الأسمية للأندية، ولم يعلن ‘‘المجلس الرياضي’’ كما العادة على صفحته الرسمية عن أسباب التأجيل، ولكن بحسب المعلومات التي وصلتنا وقتها كان سبب التأجيل بهدف فسح المجال للأندية لتقديم لوائحها الأسمية، حيث حالت تلك العطل دون تقديم هذه اللوائح وقتها من قبل الكثير من الأندية.
وبتاريخ 11 /8/2023، قرر ‘‘المجلس الرياضي في مقاطعة الجزيرة’’ تأجيل الجولة الثانية من مرحلة الإياب لدوري فئة الشباب لكرة القدم، وذلك بسبب موجة الحر التي اجتاحت المنطقة.
ومرت المنطقة بشكلٍ عام في سوريا بموجة حر غير مسبوقة في عام 2023، والتي أدت لوقف منافسات دوري الشباب لكرة القدم، وذلك بطلب من الأندية أيضاً، والتي بدورها علقت تدريباتها حفاظاً على سلامة لاعبيها.
ولعبت الظروف الأمنية أيضاً دوراً كبيراً في تعليق النشاطات في الموسم الرياضي لعام 2023، كما الموسم الرياضي الماضي 2022، والذي تم إنهائه قبل وقته من قبل ‘‘هيئة الشباب والرياضة’’ و‘‘المجلس الرياضي’’ في ‘‘مقاطعة الجزيرة’’، وذلك بسبب تصاعد وتيرة هجمات دولة الاحتلال التركي وتهديداتها للمنطقة، وعليه أعلنت حالة الطوارئ من ‘‘الإدارة الذاتية’’ في ‘‘إقليم شمال وشرق سوريا’’، تحسباً لتهديدات المحتل التركي بشن هجوم بري على مدن ‘‘منبج وكوباني وتل رفعت’’، ومحاولة احتلال هذه المدن.
وفي هذا الموسم 2023، علقت النشاطات الرياضية بالكامل في ‘‘مقاطعة الجزيرة’’ بتاريخ 5/10/2023، وذلك بسبب تصاعد وتيرة هجمات دولة الاحتلال التركي على معظم المناطق في ‘‘إقليم شمال وشرق سوريا’’.
وبتاريخ 9/10/2023، تم تعليق النشاطات الرياضية في كامل مناطق ‘‘إقليم شمال وشرق سوريا’’، حداداً على أرواح ‘‘شهداء’’ أكاديمية ‘‘الشهيدة نسرين’’ لمكافحة المخدرات بريف ديرك، حيث قام الطيران الحربي والمسير للاحتلال التركي بقصف الأكاديمية وأدى لارتقاء حوالي 30 عضواً إلى الشهادة وجرح العشرات، في جريمة جديدة تضاف لجرائم المحتل التركي في سوريا، وسط صمت دولي، وكما كان القصف مركزاً أيضاً على المنشآت الحيوية وأدى لحرمان معظم المواطنين في ‘‘إقليم شمال وشرق سوريا’’ من الكهرباء والماء والغاز، وعاد المحتل التركي قبل أيام لتكرار الجريمة نفسها، وتسبب قصف طيرانه الحربي للعديد من المناطق في ‘‘مقاطعة الجزيرة’’ ما أدى إلى ارتقاء كوكبة أخرى من الشهداء.
إن الظروف التي تمر بالمنطقة تلعب دوراً هاماً في تقييد الحركة الرياضية، ولكن بالرغم من ذلك النشاطات مازالت مستمرة وحتى لو علقت لفترة، وفي الموسم الرياضي القادم الخطوة التي يتطلب اتخاذها من قبل القائمين على الرياضة في ‘‘إقليم شمال وشرق سوريا’’، هي بإصدار روزنامة للبطولات الرياضية لعام 2024، وعليه تصدر ‘‘المجالس الرياضية’’ في ‘‘المقاطعات’’ خطتها السنوية الرياضية، وذلك حتى لا يحصل تداخل وتتسبب بتأجيلات كما حصل في عام 2021، وخاصةً العام الجديد 2024، من المفترض أن يكون مغايراً للسنوات السابقة، وذلك بعد تشكيل ‘‘اتحاد رياضي’’ في ‘‘إقليم شمال وشرق سوريا’’ بشهر أيار الماضي، والذي يقوم حالياً على عملية تنظيم تراخيص الأندية من جديد، وهي غير تلك التراخيص التي منحت سابقاً من قبل ‘‘المجالس الرياضية’’ في ‘‘المقاطعات’’ التي تتبع ‘‘لإقليم شمال وشرق سوريا’’.