No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ
تتمتع أسواق المواشي في شمال وشرق سوريا بخصوصية الأعراف والعادات، وتتميز بمجموعة من مصطلحات متداولة فيها، إضافةً لجملة من المعايير التي تُسهِم برفع الأسعار تارةً وخفضها تارةً أخرى.
تعدُّ أسواق الماشية في شمال وشرق سوريا، مورداً مالياً للعديد من أهالي المنطقة، فبين مربي الأغنام والمشتري لها دورة تجارية متكاملة، تضم العديد من المهن التي يمارسها أشخاص، لتدر عليهم بمردودٍ مالي معين، وقد توارثوا هذه المهن من الآباء والأجداد.
مربو الماشية
فهناك مربو الماشية، ينتجعون بها في الأرياف والبادية، لتأكل من أعشاب الأرض، ويضيفون إلى دورتها الغذائية أعلافاً يشترونها من ذات السوق، فيستفيدون من حليبها ومشتقاته إضافةً إلى لحومها وأصوافها.
وهناك أيضاً تجار “الربط”، الذين يقومون بتربية المواشي بغرض التجارة، حيث يبذلون في سبيل تسمينها أموالاً طائلة في الأعلاف على مختلف أصنافها، وسرعان ما ينقلونها إلى السوق لبيعها بأرباحٍ مضاعفةٍ عند سمنها.
وفي السوق يأتي دور “الدلّال”، الذي يعد الوسيط بين البائع والمشتري، حيث يقوم بفحص الماشية ليحدد عمرها، وكميات اللحم والشحم في جسدها، ليحصل بالمقابل على مبلغ مالي يقاس برأس الماشية الواحد. وهناك أيضاً من يسمى بالـ “الجمبازي”، وهو الذي يشتري الماشية ويبيعها فيما بعد لمرتادي السوق، ليحصل على أرباح خاصة به.
أسعار الماشية
وعن أسعار الماشية، أكد “إدريس شمو“، وهو أحد مربي الماشية في الحسكة: “إن الهطولات المطرية التي تشهدها المنطقة، من حين إلى آخر، تنعش أسواق الماشية وتُساهم في ارتفاع ملحوظ في أسعار المواشي”.
وأضاف: “أما سنوات الجفاف، فتصاحبها خسائر كبيرة، نتيجة انخفاض أسعار المواشي لندرة الأعلاف في هذه السنوات”.
وأشار شمو إلى، أن فتح أبواب تصدير المواشي إلى الخارج يرفع سعرها أيضاً، حيث يسعى التجار إلى توريد الأصناف الممتازة من الماشية، ليتركوا للأسواق المحلية أنواعاً أقل جودة.

وأما “محمد العنزي“، وهو أحد تجار الماشية أيضاً، فنوه إلى أن الأسعار اتجهت منذ سنوات إلى تفضيل “البيع بالكيلو”، حيث يُسعّر الكيلو الواحد بالدولار غالباً، ليوزن الماشية ويبيعها وفق ذلك السعر، مشيراً، إلى أن هذه الطريقة تستخدم كثيراً فيما يباع كذبائح من المواشي.
وفيما يتعلق بأغنام “الجِنيَة”، وهي التي يحتفظ بها المربي لتدر عليه الحليب والأصواف والمواليد، فإنها تخضع لتقييم “الدلّال”، وذلك وفق اعتبارات معينة كـ “العمر والسمنة”، ويتم التوافق على التقدير الذي يضعه بين البائع والشاري، وفقاً للعنزي.
وأضاف العنزي: “إن الأسعار تتبع لهذين المعيارين، فتبدأ الأسعار من مليون ليرة سوريّة، لترتفع وفقاً لهما، حتى أن بعض الأغنام يصل سعر الرأس الواحد منها إلى أكثر من ثلاثة ملايين ليرة سوريّة”.
والجدير بالذكر، أنه خلال جولة صحيفتنا “روناهي”، في سوق “مشيرفة” للمواشي بالقرب من مدينة الحسكة، تعرفنا على العديد من المصطلحات الرائجة في هذا السوق وعموم أسواق شمال وشرق سوريا، وأولها اسم السوق.
فالمتعارف عليه أن سوق الماشية يُسمى “ماكف” وأصل الكلمة “موقف”، وهو ساحة خالية غالباً ما تتخذ في أطراف المدن والبلدات وتوقف فيها الماشية ليتمكن المشترون من رؤيتها وفحصها قبل شرائها.
ومن المصطلحات الرائجة أيضاً “الدلّال”، وهو شخص يكون وسيطاً بين البائع والمشتري؛ وأصل الكلمة من “دلَّ” أي أنه يقوم بتعريف المشتري على البائع، كما أنه يتكفّل بـ “فرِّ” الدابة، أي يُقدر عمرها من خلال النظر إلى أسنانها، كما يقوم بـ “جسها” أي يقدر كمية اللحم والشحم التي تحويها أجساد المواشي، وفي نهاية المطاف يقوم “الدلال” بتقدير سعر الماشية، ويعمل على التوافق بين البائع والمشتري، ليحصل على مبلغ محدد عن كل رأس ماشية يقوم ببيعه عبر الواسطة.
ويضاف إلى مصطلحات السوق، كلمة “الجمبازي” وهو على عكس “الدلال” يتمتع بصيت سيء داخل السوق؛ لأنه يقتات على الأرباح الباهظة التي يجنيها من بيع المواشي بأسعار مرتفعة بعد أن يكون قد اشتراها بأسعار منخفضة جداً.
ومن المفردات المستخدمة في السوق، “الجَلَب” وهو قطيع من الأغنام يصحبه أبناء الأرياف إلى السوق ليقوموا ببيعه، كما أن هناك مصطلح “الرِبِج” وهو حبل طويل يُشد بين وتدين مغروسين في الأرض، وتشد فيه العديد من العقد ليتم ربط المواشي عليها، فتظهر كأنها عقد متراصف، يمكن للمشتري أن يراها من كافة الجوانب ويتسنى له فحصها بسهولة.
أما مصطلح “الربط”، والذي ذكرناه آنفاً، فهو يعني قطيعاً من الأغنام أو الخراف التي يقوم تاجر ما بمنعها عن الرعي الطبيعي من المراعي، بل يحبسها “يربطها” داخل مكان معين ويقدّم لها الأعلاف المدعومة، حتى تسمن بسرعة، ليتسنى له بيعها بأعلى ثمن ممكن، وهو يختلف عن الرعي الانتجاعي الذي تعتمد فيه المواشي على الأعشاب المنتشرة في الأرياف والبوادي.

No Result
View All Result