تواجه مدينة “الحجر الأسود”، جنوبي دمشق، مشكلات بمسألة التعليم في العام الدراسي الحالي، تتعلق بعدم فتح المدارس أبوابها في المنطقة، ما يترتب عليه مشكلات إضافية تنعكس بشكلٍ سلبي على الأهالي.
أحد مخاتير “الحجر الأسود”، (هناك ثلاثة مخاتير)، تحفّظ على عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال لإحدى الوكالات: “إن قسمًا كبيرًا من السكان عادوا إلى منازلهم بعد حصولهم على موافقات أمنية، وغالبيتهم من أحياء “الجعاثين وتشرين والثورة”.
وتابع المختار: “إن هذه العائلات تضطر إلى تسجيل أطفالها في مدارس ضمن مناطق أخرى، فالمدرسة المخصصة لمرحلة التعليم الابتدائي تقع في حي الثورة (مدرسة الحجر الأسود الثالثة المختلطة)، وهي الوحيدة في المنطقة وتعد بعيدة جدًا، ويواجه الأطفال صعوبة كبيرة في الوصول إليها، أما طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية فيذهبون إلى مدارس منطقتي التضامن أو الزاهرة، أو سبينة، وحتى هذه الطريقة شاقة لعدم وجود وسائل نقل كون المنطقة تفتقر للخدمات والبنى التحتية، وعلى الطلاب السير لمسافات طويلة ليستقلوا وسيلة نقل عامة”.
مضيفًا: “على الرغم من تواصلنا الدائم مع التربية، إلا أن الحجج لا تنتهي، وكل شخص يرميها على طرف آخر”.
معاناة الطلاب والأهالي
إبراهيم (17عامًا)، طالب في الصف الثالث الثانوي، من أبناء الحجر الأسود، أوضح، أنه مسجل في مدرسة خاصة بمنطقة صحنايا لعدة أسباب، منها اضطراره حتمًا للذهاب إلى منطقة مجاورة لتلقي تعليمه، مع قدرة المدارس الخاصة على تأمين المواصلات من أقرب منطقة مثل سبينة، ثم صحنايا.
ويرى إبراهيم، أن المدارس الخاصة تقدّم كادرًا تعليميًا مكتملًا، على خلاف المدارس التابعة لحكومة دمشق، وهو أمر يمكن أن يؤثر على إتمام المنهاج بوقت مناسب، دون حاجة لمعهد أو دروس خاصة، بالإضافة إلى حالة الفوضى الموجودة في المدارس التابعة لحكومة دمشق.
وبالنسبة لسهام، وهي أم لأربعة طلاب في مراحل تعليمية مختلفة، أكدت، أنها تواجه صعوبات في تعليم ابنها الأصغر، وهو في الأول الثانوي، إذ يخرج إلى بداية شارع 30، ثم يستقل المواصلات إلى مدرسته في الزاهرة الجديدة، ويعود بنفس الطريقة.
سهام، وهي من سكان الحجر الأسود، تعرضت مع عائلتها للتهجير، واستأجرت في منطقة جديدة الفضل، وعندما ارتفعت الإيجارات إلى وضع لا يتناسب مع قدرات العائلة المالية، فضّلت العودة إلى منزلها، فهو “أرحم من الإيجار”، بحسب قولها.
وترى سهام، أن الوضع لا يختلف معيشيًا بين منطقة وأخرى بشكلٍ كبير، الكهرباء مثلًا أصبحت بالكامل سيئة في البلد بمعظمه، أما المياه في الحي تُستخرج من الآبار، أو يتم شراؤها من الصهاريج الخاصة.
وبيّنت، أن أبنائها لا يحظون بحرية التحرّك، فعليهم العودة قبل الغروب، لأن المواصلات تتوقف بعد هذا الوقت، وبكل الحالات هي اختارت العودة برغم العوائق لأن الصعاب موجودة في كل مكان حاليًا، ولكن تختلف من مكان لآخر، وتتشارك كثير من مناطق دمشق ومحيطها الواقع المعيشي والاقتصادي والخدمي ذاته.
أحياء بلا خدمات
أعلن مدير تربية ريف دمشق عن انتهاء أعمال الترميم في مدرسة الحجر الأسود الثالثة المختلطة في 20 من تشرين الأول من العام الماضي، موضحًا أن المدارس البقية سيجري ترميمها أيضًا، إذ توجد سبع مدارس أخرى فيها.
وهذا الحديث سبقته تصريحات لرئيس مجلس مدينة الحجر الأسود في ريف دمشق “خالد خميس“، قال فيها: “إن حكومة دمشق بدأت بمنح الموافقات لعدد من العائلات للعودة إلى الحجر الأسود، مع مواصلة العمل لتأهيل شبكات الصرف الصحي وشركة الكهرباء والهاتف”.
وصرّح فيما بعد مدير دعم القرارات والتخطيط الإقليمي في ريف دمشق، “عبد الرزاق ضميرية“، أن بإمكان أهالي الحي العودة إلى بعض الأحياء التي جرى تأمين بنيتها التحتية بنسبة تصل إلى 75%.
وسيطرت حكومة دمشق على الحجر الأسود ومخيم “اليرموك” جنوبي دمشق، بشكلٍ كامل في أيار 2018، بعد عملية عسكرية استمرت شهرًا، بعد اتفاق إجلاء غير رسمي نُقل بموجبه العناصر التابعين لداعش إلى بادية السويداء.
وتتبع منطقة “الحجر الأسود”، إداريًا لمدينة دمشق، وتقع شرق منطقة القدم، ويسكنها خليط من أبناء المحافظات السوريّة بالإضافة إلى لاجئين فلسطينيين.
وكالات