No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية –
قال المزارع “حسن شيخ داوود”، إن سبل المقاومة في وجه الأعداء كثيرة، مشيراً، إلى أن الاعتماد على الذات يعدُّ أحد أهم أساليب المقاومة.
العرض والأرض، مرادفان لا يمكن الفصل بينهما، فالعرض، وبعيداً عن معناه السائد شرقياً، يعني بالدرجة الأولى انعكاس لوجود أي إنسان ضمن الجماعة، التي ينتمي إليها، وهي الشعب، كما أن هذا المفهوم يعبر عن درجة الحرية، التي وصل إليها هذا الشعب.
في حين يعبر مفهوم الأرض عن الهوية الجمعية للمجتمعات، فالأرض، تعدُّ حلقة الوصل ما بين ماضي المجتمعات وحاضرها، للبناء عليه في المستقبل، ومن هنا تنبع أهمية التمسك بالأرض، والذي يعني في جوهره التمسك بالوجود الاجتماعي للشعوب.
والتمسك بالأرض لا يعني فقط استمرارية العيش في البقعة الجغرافية، وإنما العمل على تطويرها، وجعلها في مصاف التقدم والحضارة، وذلك من خلال تنمية الأرض والعمل فيها، والإصرار على التمسك بهذه الأرض. وانطلاقاً من هذه الجزئية، تتمسك شعوب شمال وشرق سوريا بأرضها، بمختلف الوسائل والسبل، فهم لا يدخرون جهداً في العمل بأرضهم وهدفهم، من خلال هذا العمل إيصال رسالة المقاومة والصمود، إلى جانب الاكتفاء الذاتي في متطلبات العيش.
وفي هذا الإطار، برزت العديد من المشاريع الخاصة للمواطنين في شمال وشرق سوريا، التي غلب عليها الطابع الزراعي، نظراً للطبيعية الزراعية والأراضي الشاسعة المتوفرة في المنطقة، فما كان من الأهالي إلا البدء بزراعة البساتين كنوع من أنواع الاكتفاء الذاتي.

البدء من الصفر
أدرك العم “حسن شيخ داود”، ابن ناحية الدرباسية، خمسة وسبعون عاماً، حجم المعاناة التي يمر بها وطنه، جراء الهجمات الاحتلالية، والحصار المفروض عليه، فما كان منه إلا أن بدأ مشروعه الخاص، الذي يعزز من صموده كمواطن يتعرض لهذه الإجراءات اللاإنسانية، كضريبة يدفعها جزاء لتمسكه بهويته.
فمشروع العم “حسن”، تجسد في زراعة مختلف صنوف الخضروات والفواكه في البستان، الذي اشتراه لهذا الغرض خصيصاً، وذلك انطلاقاً من حبه للطبيعة، إضافةً لتمسكه بالأرض.
وقد التقت صحيفتنا “روناهي”، بالعم والمزارع “حسن شيخ داوود”، ليُعرفنا عن هذا المشروع: “اشتريت هذه الأرض، التي تبلغ مساحتها عشرة دوانم، ولم تكن مزروعة حينها، وذلك في بدايات عام 2015، حيث إنني أحب الطبيعية منذ البداية، وبعدها حفرت بئراً في الأرض، وبنيت غرفتين فيها، فقد بدأت من نقطة الصفر”. وأضاف: “وبدايةً زرعنا بعض الأشجار فيها، ومنذ نهاية العام الماضي، بدأت بزراعة عدد أكبر من الأشجار، حيث زرعت 400 شجرة عنب، و220 شجرة فواكه، و100 شجرة زيتون، فزراعتي في العام الماضي كانت أفضل من هذا العام”.
رد على الحصار
وتابع: “لقد اخترت هذا المجال عن باقي الأعمال، كرد على الحصار الذي يتعرض له وطننا، حيث رأيت بأن هذا الحصار يجب أن يُقابل بمستوى عالٍ من الصمود والتصدي، وهذان الأمران لا يمكن أن يتوفرا دون مستوى عالٍ من الاعتماد على الذات، ولا يتطلبا أي شروط محددة، فليس من الضروري أن تكون المساحة واسعة، فحتى لو كانت المساحة صغيرة، يمكن البدء بمثل هذه الأعمال، والبدء بها يعني عملياً البدء بمراحل متقدمة من الصمود في وجه ما يتعرض له وطننا وشعبنا، ومن خلال هذه الأعمال، سنتمكن من إفراغ الحصار من محتواه، وإبداء مقاومة عالية، خاصةً، وأن هذا الحصار بات يحاربنا بلقمة عيشنا، من خلال منع المواد الغذائية من الدخول إلى مناطقنا”.
وتابع: “إن مشروعي يدر إنتاجاً وفيراً، ففي العام الماضي قمنا بتأمين احتياجات المنزل من الخضار والفواكه، وقد قمنا بتوزيع جزء من الفائض على الأصدقاء والأقارب، بالإضافة لبيع جزء منه، أي أن إنتاج العام الماضي كان وفيراً، أما في هذا العام فالبَرَد الذي ضرب المنطقة أضر بالمحصول بشكل كبير، لا سيما أشجار المشمش والدراق”.
العم والمزارع “حسن شيخ داوود”، أنهى حديثه: “فأراضي منطقتنا شاسعة، ولكن مع الأسف، هناك مساحات واسعة منها غير مستثمرة حتى اللحظة، لذلك، أدعو كل من يمتلك قطعة أرض، بغض النظر عن مساحتها، للبدء بزراعة البساتين، وعدم الاكتفاء بزراعة المحاصيل التقليدية المعروفة كـ “القطن والقمح وغيرها”، نظراً للمنفعة التي تعود بها البساتين على المزارع وأهله ووطنه”.

No Result
View All Result