الحسكة / محمد حمود ـ
تتفاقم معاناة المواطنين يوماً بعد آخر، في مدينة الحسكة، وضواحيها، في تأمين المياه الصالحة للشرب، في ضوء ارتفاع درجات الحرارة، فيما تسعى الإدارة الذاتية إلى وضع حلول إسعافية لحل الأزمة، إلى جانب المبادرات الرسمية، والأهلية لتخفيف معاناة الأهالي.
إلى جانب هجماتها وجرائمها اليومية؛ تواصل دولة الاحتلال التركي استخدام المياه أداة إجرامية ضد شعوب المنطقة في إطار الحرب، التي تخوضها ضدهم، ومع استمرار الاحتلال بقطع مياه محطة علوك عن أكثر من مليون، ونصف المليون نسمة في مدينة الحسكة وريفها، منذ أشهر عدة، يعاني سكان المدينة، وأريافها الأمرَّين في تأمين مياه الشرب.
مدينة الحسكة وضواحيها كانت تعتمد في تأمين المياه الصالحة للشرب على محطة علوك الواقعة في سري كانيه المحتلة، وعقب احتلالها في تشرين الأول عام 2019 من قبل الفاشية التركية ومرتزقتها، تعمَّد الاحتلال قطع المياه عن الحسكة عشرات المرات.
ورغم أن الدراسات الطبوغرافية تؤكد أن المياه الجوفية في عموم المقاطعة غير قابلة للاستخدام البشري؛ نتيجة ارتفاع نسب الشوائب فيها، إلا أن الأهالي لجؤوا إلى حفر الآبار السطحية، لاستخدام مياهها في الخدمات دون الشرب.
مياه الآبار بديل غير آمن
المواطن “محمد عبيد” من سكان مدينة الحسكة، أكد أنه استبدل (غطاس) بئره السطحي ثلاث مرات خلال عام، نتيجة أعطال ناجمة عن رداءة المياه، وزيادة نسب الملوحة فيها.
ويشير عبيد إلى أنه حفر البئر منذ عامين، لفقدان المياه في المدينة، حيث يعتمد على مائه في الاستخدام المنزلي، مضيفا أنه، وعائلته يعيشان حالة من “النفير” منذ ساعات الصباح الأولى، وحتى ارتفاع شمس الضُّحى، لتأمين مياه الشرب من الخزانات العامة، التي تنتشر في شوارع وأزقة المدينة.
وأدان محمد عبيد استخدام المياه سلاح حرب من دولة الاحتلال التركي ومرتزقته، مؤكداً: “أن دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها لا يراعون الحاجات الإنسانية الدنيا، وغايتهم العظمى، هي إذلال أبناء شمال وشرق سوريا”، مطالباً الأمم المتحدة بالتحرك لوقف هذا “الإجرام” بحق الصغير قبل الكبير في المنطقة.
صحة الأطفال وكبار السن مهددة
أما المواطن “حسين سواطي” من جانبه، وهو عامل في محل لبيع ملابس الأطفال في المدينة، أسهب في وصف حالة أبناء المدينة التي نعتها بـ “المزرية” لقطع الاحتلال التركي مياه محطة علوك عن مئات الآلاف من السكان في الحسكة.
وأضاف سواطي، أن معاناتهم لا تتوقف عند قطع المياه، مؤكدا أن لهذه الجريمة تداعيات كثيرة على صحة الأهالي؛ وخاصة الأطفال وكبار السن، لاسيما مع استغلال بعض أصحاب النفوس الضعيفة من مالكي الصهاريج الخاصة لمعاناتهم، وبيعهم مياهاً غير صالحة للاستهلاك في أحايين كثيرة.
الاستغلال جزء من المعاناة
كما نوه سواطي إلى استغلال بائعي قوالب الجليد، لهذه المعاناة؛ عبر مضاعفة أسعارها، حيث يتراوح سعر القالب الذي لا يتجاوز وزنه 12 كيلو غرام بين الـ14 ألف والـ16 ألف ليرة سورية؛ الأمر الذي يثقل كاهل المواطنين في المدينة المنكوبة، لاسيما مع انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، وحالة التضخم، التي تسود البلاد.
وطالب سواطي الدول المعنية بالتدخل للجم تصرفات المحتل التركي، وإيقاف معاناتهم، التي تتفاقم يوماً بعد آخر، لاسيما مع أجواء الصيف اللاهبة المتزامنة مع موجة حر غير مسبوقة التي تشهدها المنطقة.
العذاب يطال الأطفال أيضاً
من جانبها؛ أشارت “صالحة الأحمد” وهي إحدى مواطنات مدينة الحسكة، إلى لجوئها مع أطفالها إلى الوقوف في طوابير خزانات المياه الكبيرة الموضوعة بالقرب من أحيائهم؛ من أجل الحصول على شربة ماء، وبعدها يباشرون جر المياه عبر عربات كان من المفترض أن تحوي أطفالا، وكراسي ذوي الاحتياجات الخاصة. فيما يسعى زوجها بشكل يومي وراء صهاريج المياه، التي تملأ خزاناتهم، إن توفرت، بأسعار باهظة.
ونوهت صالحة، إلى أنها تقطع برفقة أطفالها مسافة طويلة بشكل يومي للحصول على كمية من الماء تكفيها ليومٍ واحد فقط، مضيفةً: “أين أصحاب الضمير الإنساني من معاناتنا المستمرة منذ أعوام”.







