No Result
View All Result
الحسكة / محمد حمود ـ
مواطنو مدينة الحسكة يتخلون عن “المؤونة” جرّاء الغلاء الكبير، وضعف الدخل، لتدهور قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، والتي بات هذا التدهور والانخفاض في سعر الليرة يمثل عبئاً جسدياً ومادياً على كاهل كل أسرة، وعلى أفراد المجتمع عامة.
يستولي هاجس تحضير المؤونة الشتوية على الأسر في مدينة الحسكة، مع اقتراب نهاية فصل الصيف. وتكون المرأة رائدة هذه العادة المتوارثة في عموم المنطقة، فهي التي تتولى تجفيف الخضروات، وتخليل بعضها الآخر، وتحويل بعض أنواع الفواكه إلى مربيات.
وتتزامن هذه العادة مع ارتفاع تكاليف الخضار والفواكه؛ بتدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، والتضخم، الذي يرفع أسعار المواد، التي تصنع منها مؤونة الشتاء؛ من خضروات، وفواكه، وزيوت، وبقوليات.
الغلاء المستشري يغيب مونة الأسرة
المواطنة “سعدة الصالح” تبين لصحيفتنا “روناهي” أنها كانت في كل عام تقوم بإعداد المؤونة: “شهران كاملان أعمل لساعات طويلة في اليوم، بمساعدة بناتي والجيران، ففي هذا الموسم النساء تساعد بعضهن في مشاركة الخبرة والعمل، أوقاتٌ جميلة نمضيها سوياً نتبادل فيها الأحاديث، والمواقف والذكريات، ونحن ننجز المأكولات، فالأمر أكبر من تحضير وإعداد “المونة” بل روح جميلة، ألفة ومحبة لمن جمعتنا بهم الحياة”. وأكدت سعدة أنها اكتفت هذا العام بتجفيف “الملوخية” واستغنت عن بقية أصناف المونة، بسبب ارتفاع أسعار الخضروات مقارنةً مع العام الماضي: “في الأعوام الماضية كنّا نبدأ بشراء الخضار، والفاكهة لإعداد المونة في النصف الأول من شهر آب، ونستمر بإضافة أنواع منها حتى نهاية النصف الأول من شهر أيلول؛ لأن أسعار المواد كانت منخفضة، ولكثرتها في هذا الوقت من السنة”.
إلا أنها تفاجأت هذا العام، بارتفاع أسعار الخضار في هذا الوقت تحديداً، وقد اعتادت النساء على انخفاضها بشكل اعتيادي في مثل هذه الأوقات، مُرجعة السبب إلى: “تكديس بعض التجار الخضار في برادات ضخمة، بغية احتكارها، والمحافظة على سعرها المرتفع”، الأمر الذي حرم أسراً كثيرة في المدينة من مونة الشتاء لهذا العام.
أما المواطنة “سمرة جلود“، التي اعتادت على تجهيز مونتها كل سنة من عمل يديها، إلا أنها هذه السنة اضطرت إلى شراء المونة الجاهزة من السوق، حيث اقتصرت هذا العام على بعض السلع كالزيتون، والزيت، اللذين ترى أنهما ضروريان ولا يمكن الاستغناء عنهما، مبينة أن تقلص حجم مونتها الاعتيادية يعود إلى الارتفاع في الأسعار.
وتؤيدها الرأي جارتها المواطنة “حنيفة حاجو“، والتي حذفت من مونتها سلعاً كثيرة، كانت تعدها من الأساسيات، التي تحرص على تموينها في المنزل، كالبازلاء، والفول خوفاً من تعرضها للتلف، بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر لساعات طويلة مشيرة إلى أنها تقوم حالياً بشراء ما تحتاجه من السوق وبأسعار عالية.
فيما يذكر المواطن “عيد الحمادة“: أنه رغم ارتفاع التكاليف، إلا أنه يصر على التموين، مضيفاً أن المونة الشتوية، لها أهمية، وخصوصا للمرأة العاملة، التي يوفر عليها الكثير من الجهد والوقت، ونظافة الغذاء، والتكلفة الاقتصادية، “فبدلاً من شراء المواد بشكل أسبوعي، تتمكن الأسرة من إعداد الأطعمة المتوفرة في المنزل، بدون اللجوء للخروج من المنزل للشراء في أيام الشتاء الباردة”. إلا أنه أكد أن المونة الشتوية باتت تمثل عبئاً جسدياً، ومادياً على كل منزل في ظل وضع معيشي صعب جداً، في الوقت الذي لا يمكن فيه التخلي عنها لأهميتها في مواجهة “غدر الزمن وقسوة الشتاء”.

إقبال ضعيف على شراء الخضروات
أما “عبد القادر سلمان“: وهو بائع متجول لخضار المونة في الأحياء الشعبية داخل المدينة، أكد لصحيفتنا أن الإقبال على شراء ما يعرضه من خضروات شبه معدوم، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية: “في كل عام كنت أبيع كميات وفيرة من خضار المونة سواء الفليفلة الحمراء الحادة والباذنجان، والبامية، والبصل، إلا أنه في العام الحالي تراجعت المبيعات بصورة كبيرة، فلا أكاد أبيع كيساً أو اثنين من أي مادة طوال النهار”.
وأرجع سلمان تراجع شراء هذه المواد لارتفاع أسعارها من جهة، ولتوجه الأهالي إلى شراء الضروريات القصوى في هذه الظروف، التي تعيشها البلاد، على حساب شراء وتكديس المونة.
أما المواطن “محمد الشلهومي“، وهو صاحب محل لبيع الخضار في أحد أحياء الحسكة، فأكد أن صناعة المونة المنزلية شهدت تراجعاً كبيراً هذا العام، وذلك للأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المُجفَّفات، والمربيات، والمكدوس، وغيرها من أصناف المونة.
وحول أسعار الخضار، والفواكه المخصصة للتموين، أشار الشلهومي إلى أن الأسعار مرتفعة جداً، ويتفاوت الارتفاع من بائع لآخر؛ ووفق ما ذكر، فإن “الكيلو الواحد من خيار المخلل يصل سعره إلى خمسة آلاف ليرة، فيما يتراوح سعر الفليفلة بأنواعها بين ثلاثة، وأربعة آلاف ليرة، والبصل بـ 2800، فيما يصل سعر البامية إلى 15 ألفاً، والملوخية سعرها ثمانية آلاف ليرة، والبندورة ستة آلاف، والباذنجان ثلاثة آلاف ليرة، أما الفواكه؛ فالكيلو الواحد من العنب يصل إلى أربعة آلاف، والتين يتراوح بين خمسة وعشرة آلاف ليرة، فيما يبلغ سعر المشمش 18 ألف ليرة سورية”.
والجدير بالذكر، أن متوسط تكاليف الأسرة السورية (مكوّنة من خمسة أفراد)، مع انقضاء النصف الأول من عام 2023م، ما يقارب ستة ملايين ونصف المليون ل.س، أما الحد الأدنى فوصل إلى 4,100,111 ل.س. وفقا لدراسة محلية كشفت أن اﻷجور خلال الشهور الأخيرة من عام 2023م، قادرة على تغطية 1.4% من متوسط تكاليف الأسرة حتى تحيا حياة بسيطة، ومكتفية عن مد اليد للآخرين.
No Result
View All Result