No Result
View All Result
الرقة /حسين علي –
تعد الحركة العمرانية في الرقة واحدة من أهم التطورات، التي تشهدها المدينة للكثافة السكانية العالية، وعلى الرغم من ارتفاع قيمة المواد الأولية للبناء وكثافة الدمار والتخريب، إلا أنها تشهد تطوراً ملحوظاً، وتعدُّ الرقة إحدى المدن السورية الهامة، وتقع في شمال وشرق سوريا.
تعرضت المدينة لتغيرات جذرية خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من النزاع الدائر في سوريا ووصولاً إلى تحريرها من قبضة مرتزقة داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية.
وقد تأثرت الرقة بشكل كبير بالحرب، والتدمير الذي لحق بالمدينة خلال النزاع، ومع تعافي الأمن، والاستقرار شهدت الرقة تدفقاً كبيراً من المهجرين، الذين يعودون إلى مدينتهم المدمرة، وكذلك العودة للمواطنين الذين كانوا قد فروا من الرقة خلال فترة الحرب، وهجر كثير من السوريين من مدن الداخل السوري ومن المناطق، التي تسيطر عليها مرتزقة الاحتلال التركي، ما دفع الكثير من أبناء السوريين إلى بناء منازل إسمنتية واستكمال مشاريع البناء وترميمها، وكان لبلدية الشعب في الرقة الدور الريادي في ذلك ناهيك عن الجهود الشعبية لأهالي المدينة حتى لا يكونوا عرضة للهجرة والنزوح.
وفي هذا الصدد أوضح لصحيفتنا إداري أحد المشاريع في الرقة “أحمد الخلف“: “تشهد الرقة إقبالاً كبيراً على إعادة ترميم، وتشيد المباني وفق خطة مدروسة مع بلدية الشعب في الرقة، وبالتنسيق مع اتحاد المهندسين أيضاً يتم الإنشاء، ومن خلال الإشراف الكامل بعد التأكد من سلامة القاعدة للأبنية، وأخذ الأبعاد بشكل رسمي، وفق تقارير هندسية، لذلك عملنا على إنشاء مئات المشاريع وبالتنسيق مع بلدية الشعب بالرقة”.

الكثافة السكانية دافع للبناء واستحداث أبنية جديدة
تسببت الكثافة السكانية العالية في الرقة في تحديات عديدة، ومن هذه التحديات، المأوى والإسكان، فقد تم تدمير العديد من المنازل والبنية التحتية خلال النزاع؛ ما تسبب في نقص حاد في السكن، وعلى الرغم من جهود الإدارة والمنظمات الدولية لإعادة بناء المنازل المدمرة وتوفير مأوى للمتضررين إلا أن التحديات لا تزال قائمة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثافة السكانية العالية تؤثر على البنية التحتية للمدينة، وتعاني الطرق والشوارع من الازدحام، وتلف التسهيلات العامة، كما تشهد الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي، والكهرباء، ضغطاً كبيراً، لتلبية احتياجات السكان المتزايدة، وتسعى مؤسسة الصرف الصحي التابعة لبلدية الشعب على القيام بدورها الفاعل في تسليك المجارير الصحية لتسهيل مرور المياه عبر تلك الأنابيب، وتبديل ما كان قد تضرر نتيجة المقاومة ضد مرتزقة داعش.
ومن الجوانب الإيجابية؛ فإن الكثافة السكانية العالية يمكن أن تعزز الحركة الاقتصادية في المدينة، فزيادة عدد السكان يعني زيادة الطلب على السلع والخدمات؛ ما يشجع على نمو الأعمال التجارية، والقطاع الخدمي، ويمكن أن تقدم الحركة العمرانية فرصاً اقتصادية جديدة لأهالي الرقة، وتعزز التنمية المستدامة في المنطقة.
وأكد “بوزان بلال” أحد قاطني مدينة الرقة لصحيفتنا مبيناً: “هناك حاجة لتنظيم الطرقات وفتح طرقات جديدة، للتمكن من استيعاب السيارات، والمشاة المهجرين إلى المدينة، ونظراً لحالة الأمن والاستقرار، التي تعيشها المنطقة ظهرت عدة أبنية سكنية ضخمة على الرغم من الحصار وارتفاع الأسعار، هذا يؤكد بأن هناك تصميماً أهلياً شعبياً ومجتمعياً للنهوض بالواقع العمراني والحضاري، علماً أن الكثير من أهالي الرقة قد سكنوا منازلهم قبل القيام بتأهيلها للسكن، وهذا تأكيد من قبلهم على تمسكهم بالبلد حتى لا يكونوا عرضة للهجرة والاستغلال في بلاد المهجر”.

التحديات العمرانية والخدمية
هناك الكثير من التحديات التي تواجه الحركة العمرانية في الرقة، منها نقص بعض المواد الإسمنتية والحديد وغيرها نتيجة الحصار، وعلى الرغم من ذلك هناك متابعة من قبل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، من خلال هيئة الإدارة المحلية، والبلديات متابعتها لجوانب العمران والبناء والكثافة السكانية، ومن خلال خطط وبالتنسيق مع الهيئات، واللجان، تستمر في متابعة الجوانب المدنية، والخدمية في مدينة الرقة وريفها.
واختتم “بوزان بلال” حديثه: “على الإدارة الإشراف على افتتاح جمعيات ومشاريع سكنية جديدة وفق مخططات تنظيمية، لاستيعاب الزيادة السكانية، ومن المناسب أن تكون في أطراف المدينة، وتنظيم بعض الأحياء العشوائية القديمة، واستكمال التنسيق مع اللجان، التي من شأنها المساهمة في القيام بواجباتها في المدينة، وعلى الأهالي أن يساهموا في حماية المرافق العامة والخاصة من العبث والتخريب”.
ومن الجدير ذكره، أن الرقة من المدن التاريخية لاحتوائها على كثير من المعالم الأثرية، التي تثبت عراقتها “كسور الرقة القديم، والمتحف الأثري، والجامع القديم” ولأن فيها تنوعاً شعبياً وثقافياً يجعلها مركزاً للجمال، والإبداع.
No Result
View All Result