No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية –
تتجه مناطق شمال وشرق سوريا، يوماً بعد يوم نحو الاعتماد على الذات للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وذلك من خلال البدء بمشاريع خاصة، لا سيما المشاريع الزراعية، للوقوف في وجه صعوبات هذه المرحلة، وسط مطالب المزارعين بتقديم الدعم أكثر من قبل الجهات المعنية لاستمرارية الإنتاج.
تعيش مناطق شمال وشرق سوريا، أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة، فمن جهة، الحصار المفروض على المنطقة والذي يمنع دخول أي من المواد، بمختلف الأصناف إلى شمال وشرق سوريا، ومن جهة أخرى، التردي المستمر لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، والذي تخطى حاجز عشرة آلاف ليرة، مع ما يرافقه من تأثيرات سلبية على الحياة المعيشية للمواطنين، ضف إلى ذلك، هجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة، والتي تؤدي إلى توقف العجلة الاقتصادية وبالتالي تدهور أحوال الأهالي.
جملة الأمور آنفة الذكر، دفعت بشعوب شمال وشرق سوريا، للبحث عن البدائل للوقوف في وجه هذه التحديات التي تواجههم بشكل يومي منذ أكثر من عقد.
ولأن مناطق شمال وشرق سوريا، معروفة بأراضيها الزراعية الخصبة، فقد لجأ الأهالي إلى زراعة حقول من الخضروات الصيفية والشتوية للتخفيف من الاعتماد على السوق، والذي يتأثر بشكل كبير بالأمور التي تحدثنا عنها أعلاه.
احتياجات منزلية ومنافسة تجارية
يعتمد المزارع “أحمد شيخموس“، من أبناء قرية “رحيك” التابعة لناحية الدرباسية على قطعة الأرض، التي يمتلكها في زراعة أصناف عديدة من الخضار والفواكه، لتأمين حاجات أسرته اليومية.
تحدث المزارع أحمد شيخموس لصحيفتنا عن حقله قائلاً: “لدي قطعة أرض مساحتها 15 دونماً، أقوم بزراعتها بمختلف صنوف المزروعات، الصيفية والشتوية، كالبطيخ والخيار والبندورة وغيرها، حيث أقوم بتأمين احتياجات منزلي منها، إضافةً إلى بيع فائض الإنتاج في السوق، كنوع من الدخل المادي”.
وأضاف: “فكرة الحقل (بقجة) هذه جاءت بعد الارتفاع الذي اكتوت به الأسواق، فأسعار المواد، بما فيها الخضار والفواكه، لم تعد تحتمل، فكل يوم نتفاجأ بأن الأسعار حلقت أعلى من اليوم الذي قبله، بالإضافة إلى ذلك ندرة المواد في السوق، حيث يفتقر اليوم السوق للكثر من أنواع المواد بمختلف أصنافها، كل ذلك دفعنا للتفكير في بدائل لتخفيف الاعتماد على السوق، فما كان منا إلا التوجه نحو زراعة الحقول المنزلية، تماشياً مع متطلبات المرحلة التي نمر بها”.

المقاومة تنبع من الأرض
وتابع: “أن زراعة الحقول المنزلية تعتبر بالنسبة لنا كنوع من أنواع المقاومة، حيث أن الهجمات التي تتعرض لها مناطقنا، إضافةً للحصار المفروض علينا، كل ذلك يضيق الخناق علينا، والهدف من كل ذلك هو كسر إرادتنا، لذلك، كان لا بد من أجوبة حازمة في وجه هذه الإجراءات، وهذه الأجوبة جاءت على شكل مشاريع خاصة، ولو كانت صغيرة، إلا أنها تقوم بجزء من المطلوب، وذلك من خلال التخفيف من وطأة هذه الإجراءات على حياتنا اليومية”.
وزاد شيخموس: “من جهة أخرى، فإن طرح فائض الإنتاج في الأسواق المحلية يشجع على المنافسة، وبالتالي يساهم في تخفيض أسعار المنتجات، وذلك بسبب عدم خضوع المنتجات المحلية لابتزاز التجار وتحكم بالأسعار. إضافةً إلى أن المنتج المحلي لا يتأثر كثيراً بتقلبات سعر الصرف وما إلى ذلك، لأنه لا يعبر الحدود، ولا يتنقل بين البلدان، بل أنه منتج محلي يُسعر على أساس تكاليف الإنتاج، وهذا ما يفتح الباب للطبقات المتوسطة والفقيرة كي تستطيع تأمين متطلباتها، حيث أن أسعار المنتجات المستوردة لا تتناسب مع الدخل المتدني لهذه الطبقات”.
الدعم مطلوب لاستمرارية الإنتاج
تحدث “أحمد شيخموس” عما يلزمه للقدرة على الاستمرار في مشروعه هذا: “نعاني من عدم توفر كميات كافية من المحروقات لسقاية المزروعات، فعلى سبيل المثال، بدأت بزراعة الحقل منذ شهر نيسان لهذا العام، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن لم أحصل سوى على 530 لتراً من المازوت المدعوم، أما جولات السقي الأخرى، فقد اشتريت المازوت من السوق السوداء وبسعر مرتفع، بالإضافة إلى ذلك، الأسمدة والأدوية الزراعية عالية التكلفة، كل ذلك يزيد من تكلفة الزراعة، وبالتالي يزيد من أعبائنا كمزارعين، لذلك، يجب تقديم دعم جدي لهذا القطاع، الذي يعدُّ اليوم خطاً من خطوط المقاومة، ويجب التركيز على دعمه، من جهة المحروقات، ومن جهة الأسمدة، والأدوية أيضاً”.
اختتم المزارع أحمد شيخموس حديثه: “نحن نعيش في منطقة زراعية، وحياتنا واقتصادنا يعتمدان بشكل أساسي على هذه الزراعة، لذلك، فإن عدم الاهتمام، أو التقصير في هذا الجانب، ينذر بكوارث اقتصادية قد تحل على المنطقة، ضف إلى ذلك، الاهتمام بالزراعة يعني تحصين الجبهة، التي يعمل العدو على ضربها، وهي الجبهة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين في شمال وشرق سوريا”.

No Result
View All Result