يواصل اقتصاد دولة الاحتلال التركي بالانهيار، وذلك بسبب السياسات الفاشلة التي تتبعها حكومة أردوغان، التي أدت لسقوط مستمر ومدوية للعملة “الليرة” إضافةً إلى ارتفاع معدلات البطالة، نتيجة تسخير موارد تركيا المالية لاحتلال، واغتصاب الأراضي، ومنها أراضي شمال وشرق سوريا وباشور كردستان “الشمال العراقي والسوري”، لتحقيق أطماع أردوغان الاحتلالية لبناء دولته العثمانية المزعومة.
في الداخل التركي هناك تذمر شعبي كبير في وقت يتغاضى الإعلام والصحافة التركية من نقل معاناة المواطنين الأتراك، بسبب التقييد لحريات الرأي والتعبير، حيث أغلب محطات التلفزة والصحافة ممولة من حكومة الاحتلال لعكس الصورة البيضاء المزيفة.
ويواجه الاقتصاد التركي ضربات متتالية، نتيجة ارتفاع معدل التضخم، وتراجع قيمة الليرة أمام الدولار الأمريكي، وهو ما يجعل الأسواق العقارية، والأسواق الناشئة أيضاً في تراجع هذا ما أكده تقرير أمريكي حول حالة التأثر الشديد للأسواق الناشئة في تركيا وبعض البلدان، والمُعرضة للصدمات الخارجية في ظل تزايد معدل التضخم. وصفت وكالة بلومبرج إيكونميكس الأمريكية، معدل التضخم في تركيا بأنه الأعلى بين أقرانها من الأسواق الناشئة.
في وصف حالة التدهور التي تشهدها أسواق تركيا، ذكر التقرير، أن العملة المحلية في تركيا ارتفعت منذ قرار البنك بزيادة معدل الفائدة في أيلول الماضي عند مستوى 24%، كما أن الليرة لا تزال متراجعة أمام الدولار الأمريكي بنحو 30% منذ بداية العام الحالي.
وتابع التقرير الاقتصادي، أن بعد تركيا تأتي الأرجنتين، وجنوب أفريقيا كأكثر أسواق ناشئة معرضة للمخاطر. ومع تهالك الاقتصاد التركي، إلا أن جيشه الاحتلالي يواصل اغتصاب الأراضي الشمالية للعراق “باشور كردستان”، وتمارس القصف الجوي المتكرر وقتل المدنيين العزل، وتدمير البنى التحتية وتجريف الأراضي الزراعي، ومع ذلك ارتفعت الأصوات السياسية والاقتصادية باستخدام العراق لورقته الاقتصادية ضد تركيا، التي تساهم بفرض سيطرة رأي بغداد على أنقرة التي ستجيب الأخيرة بكل خضوع.
ويستورد العراق معظم حاجته من السلع، والبضائع من دول الجوار وخاصة تركيا وإيران، اضافة الى استيراده من الصين، التي تعدُّ أكبر مصدر للسلع، والبضائع في العالم.
وحسب أرقام رسمية أطلعت عليها “روج نيوز” فإن حجم الصادرات التركية للعراق خلال شهري كانون الثاني وشباط وآذار من العام 2023 بلغت 2.710.179 مليار دولار منها 866.808 مليون دولار صادرات لشهر كانون الثاني، و731.758 مليونا صادرات لشهر شباط، و1.112.202 مليار دولار صادرات شهر اذار.
صادرات تركيا للعراق خلال الربع الأول من العام الحالي البالغة 2.710.179 مليار دولار انخفضت بنسبة 12.3% عن الربع الأول من العام الماضي 2022، وأن هذه الصادرات تمثل 4.4% من صادرات تركيا للعالم.
وتقول النائبة زينب الموسوي لوكالة “روج نيوز”: إن “السلاح الاقتصادي يعدُّ من أمضى وأنجح الأسلحة، التي تستخدمها الدول ضد بعضها البعض”.
وأضافت زينب الموسوي: “لا يحقق السلاح الاقتصادي نصراً سريعاً ولكنه بالتأكيد أكثر نفعاً من بقية الأسلحة، يعتمد هذا السلاح على إضعاف الداخل، مما يجعل الدول تنشغل بمشاكلها الداخلية، وتترك أطماعها التوسعية أو توجهاتها الخارجية”.
وأشارت البرلمانية، إلى أن “هذا ما يسعى العراق إليه اليوم حينما يلوح بالسلاح الاقتصادي ضد تركيا، بعد أن تمادت في تدخلها العسكري وتواجدها على الأرض العراقية دون موافقة بغداد”.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي رامي محسن: إن “الاقتصاد التركي كما هو معروف يعتمد على السياحة والتصدير، وقد توقف الأول تماماً وأصبحت المرافق السياحية شبه مهجورة بفضل جائحة كورونا، مما جعل تركيا تتكبد خسائر كبيرة تبلغ 40 مليار دولار حسب بيانات السياحة التركية، فقد خططت تركيا قبل انتشار الوباء إلى استقطاب أكثر 58 مليون سائح، لكن هذه الأحلام تبخرت، فلم يبق أمامها سوى الصادرات لمنتجاتها”.
وأضاف محسن خلال تصريح لوكالة روج نيوز: أن “العراق ثاني الشركاء التجاريين العالميين لتركيا بعد ألمانيا، وأول الدول الثمانية المحيطة به، الذي يستورد البضائع التركية بميزان تبادل تجاري بلغ 16 مليار دولار في العام الماضي كما صرح بذلك السفير التركي في بغداد”.
ولفت، إلى أن “هذا الرقم يعادل نصف الصادرات التركية، لذا يمكن للعراق أن يلعب بهذه الورقة بكل قوة، ويستخدمها للضغط على حكومة أردوغان، تساعده على ذلك عدة عوامل لنجاحها، منها تراجع سعر صرف الليرة التركية في الأشهر القليلة الماضية، إذ تخطى الدولار عتبة 27 ليرة للدولار الواحد”.
والنقص الحاد في العملة الصعبة، الذي تعاني منه تركيا الأن بسبب المديونية العالية للبنوك الدولية، ونفاذ السندات والمؤذونيات التركية في البنوك الأميركية.
والعامل الثالث حسب محسن “هو تفاوت ميزان الإنفاق والدخل، بسبب الإنفاق العسكري الكبير، الذي تتحمله تركيا جراء تدخلها في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والصومال، بالإضافة إلى مشاكلها الداخلية، مما يجعل اقتصادها منهكا لا يتحمل عقوبات كبيرة، خصوصاً إذا ما علمنا أن أمريكا هي الأخرى تتربص بها وتهدد بفرض عقوبات على الاقتصاد التركي”.