قامشلو/ علاء يوسف –
“وسط غياب البديل” تعود أزمة مياه الشرب في الحسكة إلى الواجهة من جديد، مع دخول فصل الصيف وازدياد الحاجة للماء، ومع انقطاع مستمر لمياه محطة علوك المغذي الوحيد للمدينة وريفها، صعوبات وعوائق جمة تقف أمام مؤسسات الإدارة الذاتية، في إيجاد حل استراتيجي لتلك المشكلة.
بعد مرور قرابة ثلاث سنوات من احتلال جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مدينة سري كانيه، خرجت محطة مياه علوك المغذي الرئيسي لمدينة الحسكة وريفها عن الخدمة، واستخدمت كسلاح حرب، ونتيجة لذلك يواجه أكثر من مليون شخص صعوبات في تأمين مياه الشرب، وسط حلول إسعافيه قامت بها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وغياب الحلول الاستراتيجية لنقص الموارد والإمكانات.
لا ضمان لحل المشكلة
الرئيس المشترك لمديرية مياه الشرب في الحسكة “عيسى يونس” أشار في بداية حديثه إلى: “المشكلة مستمرة منذ ثلاث سنوات، ولا زالت قائمة منذ ثمانية أشهر في الفترة الأخيرة، بالرغم من المساعي المتكررة ولكن لم نصل إلى نتيجة مثمرة”.
وعلى الرغم من دخول روسيا للوساطة من أجل تحييد محطة مياه علوك، إلا أن تلك الجهود تتعثر بين الحين والآخر، بسبب تعدي المرتزقة على خط كهرباء الدرباسية المغذي للمحطة، واستجرار طاقة تقد بثمانية ميغا، بينما يلزم لتشغيل محطة علوك ثلاثة ميغا، الأمر الذي يؤدي إلى عطل في الكبل العرضي، حسب مسؤولين في الإدارة الذاتية.
وقال مسؤولون في الإدارة الذاتية في وقت سابق، أنهم على تنسيق مع حكومة دمشق بشأن المحطة، وأن الروس غير جادين لحل المشكلة، والضغط على المحتل التركي وإلزامه بتحييد محطة مياه علوك، واستخدامها كنوع من الابتزاز وسلاح ضد شمال وشرق سوريا.
وأوضح يونس على ذلك: “فيما يخص وساطات من جهات أخرى، فهي متعثرة بسبب تعنت المحتل التركي ومرتزقته، وحالياً المحطة متوقفة، علماً أن المحتل يستخدم هذه الورقة سياسياً للضغط على الإدارة الذاتية بغية إفراغ المنطقة”.
تعثر الحلول البديلة
وتابع: “محطة علوك هي المصدر الوحيد للمياه في الحسكة، ولا يوجد أي بديل حالياً، بالرغم من الصعوبات التي نواجهها في تأمين مياه صالحة للشرب لمدينة يزيد عدد سكانها على مليون ومائتي ألف نسمة، وهذا يشكل عبئاً على الإدارة الذاتية”.
وكانت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، قد أطلقت العديد من المشاريع أملاً في إنهاء تلك المعاناة، لكن تعثرت في مجملها لعدة أسباب، منها جغرافية ومنها لوجستية وتقنية.
وكان حفر آبار الحمّة شمال غربي مدينة الحسكة أول تلك المشاريع، وكان من المقرر أن تؤمن نحو 50 بالمائة من حاجة سكان المدينة لمياه الشرب، والمشروع أطلقته الإدارة الذاتية أواخر آذار 2020، وقالت حينها، إنها ستقوم بحفر 50 بئراً في محطة الحمّة، وذلك خلال 29 يوماً، لكن تنفيذه تأخّر حتى آب 2022، وانقطعت المياه بعد أيام معدودة، من وضعها ضمن الخدمة.
وأرجع المسؤولون في المياه لاحقاً السبب في تأخّر تنفيذ المشروع إلى أسباب خارجة عن إرادة مديرية المياه، بسبب انتشار فيروس كورونا وتوقف المعامل المصنِّعة للآلات المشغِّلة لهذه الآبار خارج البلاد.
البديل الثاني، كان العمل على مشروع استجرار مياه نهر الفرات من ريف دير الزور إلى الحسكة، ولكن مشروع مياه الفرات يغطي 15 ـ 20% فقط من حاجة المدينة، بسبب ضعف واردها إلى جانب خزاناتها التي تحتاج إلى تعديل بالإضافة لبعض أعمال الصيانة والتأهيل، وبين يونس: “بخصوص مياه الفرات فهي صالحة للشرب، وذلك بعد مرورها في محطة العزيزية، وإجراء عملية الغسيل وكلورتها وتحليلها في مخابرنا، وتطابقها مع المواصفات المطلوبة”.
وزاد: “مياه الفرات لا تغطي حاجة المدينة بالكامل، وتقدر بنسبة 15 بالمائة من حاجة المدينة، والأحياء التي يتم توزيع المياه عليها هي غويران والعزيزية والصالحية والمفتي وخشمان، وحاجة الفرد للماء يومياً حسب التصنيف العالمي ١٢٠ لتراً”.
وكشف الرئيس المشترك لدائرة مياه الشرب في الحسكة، “أن هناك دراسة لحفر آبار في مدينة عامودا، وهذا يتطلب الدراسة الشاملة، وقد نفذت مديرية المياه كامل الدراسة، وقامت بحفر بئر تجريبي لأخد بيانات ونتائج إيجابية، وسيبدأ العمل في المشروع بعد أخذ الموافقات أصولاً”.
وأكد المسؤول بدائرة مياه الشرب في الحسكة، “أنّ لا بديل عن محطة علوك في الوقت الحالي، وجميع المشاريع التي أطلقت كانت لسد جزء من احتياجات الأهالي”.
ويزداد في فصل الصيف الطلب على المياه بشكل عام، ونتيجة الجفاف خلال الأعوام الماضية قلت مناسيب الآبار أيضاً مما ينذر بكارثة جدية في تأمين آبار جديدة بمسافات قريبة.
وكانت الرئيسة المشتركة بدائرة مياه الشرب في الحسكة “نوار صبري” قد صرحت في وقت سابق لصحيفتنا، “أن هناك مشروعاً لاستجرار مياه نهر دجلة ووضع حجر أساس له وأُعطي مدة عشر سنوات، وكان مدعوماً من جهات خارجية، ولكن لم يستمر وهو المشروع الاستراتيجي البديل لمحطة علوك”.
وتبلغ تكلفة تعبئة خزان 1000 ليتر من المياه الصالحة للشرب، ما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف ليرة سورية، مما يزيد العبء على الأهالي، في ظل الحصار والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مناطق شمال وشرق سوريا.







