منذ أكثر من عام عمم وزير الصناعة السابق زياد صباغ، على مديري المؤسسات والشركات التابعة للوزارة، برفض طلبات الاستقالة، وهو ما استمر عليه الوزير الحالي.
التعميم منع بموجبه قبول أي طلب استقالة، لا يحقق شرطين أساسيين هما، العمر بعد 55 عاماً، وعدد سنوات الخدمة 30 عاماً، واستثنى من ذلك حالات نادرة، ودون ذلك لا تقبل الاستقالات، ومن ينقطع عن العمل يخسر حقوقه.
وذلك بعد تقدم آلاف العمال بطلبات استقالة، بسبب ضعف الرواتب، الذي يجعل غالبية العمال بحاجة للبحث عن عمل ثانٍ، ولكن مع مؤسسات وشركات وزارة الصناعة هذا الأمر غير ممكن بسبب الجهد الكبير في العمل على الآلات من جهة، وساعات العمل، التي تصل إلى ثماني ساعات ضمن المعمل، براتب شهري لا يتجاوز130 ألف ليرة في أحسن الأحوال، خاصة بعد تراجع الإنتاج، وقلة الحوافز.
قلة المردود المادي
تقول إحدى العاملات في معمل غزل باللاذقية، لوكالة “نورث برس” إن الحوافز، التي كانوا يحصلون عليها توقفت بسبب ندرة الأقطان بشكل دائم.
ولكن بالأحوال كلها عليهم الالتزام بالدوام، و”الأسوأ” في الموضوع، حسب قولها، إن المواصلات لم تعد مؤمنة كما في السابق، بسبب قلة وغلاء المحروقات التي تشغل المواصلات لذلك امتنعت بعض من وسائل المواصلات الخاصة، التي تقلهم إلى عملهم؛ ما اضطر العمال إلى مواجهة الصعاب، والأمور المادية للوصول إلى وظائفهم، ومكان عملهم حسب قولها.
إلغاء الموافقة الأمنية
خلال سنوات الحرب كان طالبو الاستقالات يُستجوبون أمنياً، ولكن مؤخراً تم إلغاء الموافقات الأمنية، التي كانت تكبد العاملين الراغبين في الاستقالة الكثير من الوقت والجهد، وأحياناً الاستدعاء لاستجواب الشخص، الذي يريد أن يتقاعد عن مبرراته لذلك، بعدما تقدم الكثير من العاملين بطلبات استقالة خلال سنوات الحرب، وذلك بقصد الهجرة.
في حين يرى أحد العاملين في شركة تابعة لوزارة الصناعة التابعة لحكومة دمشق، أن الخيار الذي يتركونه أمام العامل، الذي يحتاج إلى الاستقالة هو خسارة تأميناته، عندما لا يلتزم بالدوام، ولا تتم الموافقة على طلب استقالته، وهذا يوفر على التأمينات المزيد من الدفع، حسب رأيه.
ويشير مصدر في التأمينات الاجتماعية، أن فتح باب الاستقالات لكل الراغبين فيه، يعني خواء صناديق مؤسسة التأمينات، لأن من سيتم توظيفهم عوضاً عنهم سيتعينون برواتب أعلى، وبالتالي أعباء أكبر على التأمينات.
في حين أشار مصدر في وزارة الصناعة، إلى أن الموافقة على استقالة كل المتقدمين: “يعني تفريغ الشركات البالغة نحو 22 شركة من عمالها، وأن الراغبين في الحصول على وظيفة في القطاع الصناعي نادرون”، وتبين ذلك عند الإعلان عن المسابقات، التي لم يتقدم لها سوى عدد محدود، وأن بعضاً ممن تقدموا وبعد أيام على الدوام المجهد والشاق استنكفوا عن العمل.
مخالف للقانون
ولكن هذا الإجراء بمنع التقدم للاستقالات مخالف للقانون كما يقول المحامي طارق الشيخة، (اسم مستعار)، حيث بين أن قانون العاملين الأساسي الذي صدر عام 2004 برقم 50 ينص على أن يبت الوزير في طلب الاستقالة، إما بالقبول أو الرفض خلال 60 يوماً من تقديم الطلب.
ودون ذلك يعد التصرف غير قانوني، ويحرم العامل من حقه القانوني، وهذا يرتب على الوزير والمدراء المنفذين لقراره مسؤولية جزائية ينص عليها قانون العقوبات، وتتضمن السجن من ثلاثة أشهر إلى عامين، لكل موظف يستعمل سلطته أو نفوذه مباشرة أو غير مباشر ليعوق، أو يؤخر تطبيق القوانين، وهي جريمة (إساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة).
وكالات