قامشلو/ رشا علي ـ
بين بداية موسم لم يبشر بالخير، ونهاية وفيرة بأمطار الخير، مزارعو شمال وشرق سوريا وهيئة الزراعة، يستبشرون بموسم وافر، ومع اقتراب موعد الحصاد تتسارع خطا هيئة الزراعة والري، في اتخاذ الاحتياطات من أجل استقبال المحصول الزراعي.
من المعلوم بأن هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تقوم بتنظيم الخطة الزراعية في الـ 25 من شهر أيلول من كل عام وانتهاء بـ 13 من شهر كانون الأول، حيث يتم وضع الملامح الأساسية للتنظيمات الزراعية المقيدة لدى الهيئة، وبالتالي يتم من خلالها دراسة الواقع الزراعي لتأمين مستلزمات الزراعة، وخاصةً المحاصيل الاستراتيجية (القمح – القطن)، وعلى هذا الأساس يتم مخاطبة المديريات المعنية (شركة تطوير المجتمع الزراعي، سادكوب) لدعم المزارعين باللازم من (بذور، أسمدة، محروقات).
وقامت هيئة الزراعة والري في إقليم الجزيرة، بوضع خطة زراعية لموسم 2022- 2023 وتم البدء بتطبيقها اعتباراً من منتصف شهر أيلول الفائت، وبسبب سيطرة حالة الجفاف، تم التركيز على المساحات المروية، كونها تعتمد على مياه الري، بغض النظر عن كمية الأمطار الهاطلة، وعلى هذا الأساس تم توزيع نسب المحاصيل الزراعية، فيما يتعلق بالمساحات المروية، نسبة محصول القمح 70%، والبقوليات عشرة %، والخضار الشتوية اثنان%، والقطن 15%، والخضار الصيفية ثلاثة %، كما تم اعتماد مساحة 20% للمحاصيل التكثيفية التي تزرع بعد المحاصيل الأساسية كالقمح.
مساحات الأراضي المزروعة في شمال وشرق سوريا
وبلغت نسبة المساحات المرخصة على مستوى إقليم الجزيرة البعلية والمروية 3200000 دونم، منها مليونان ومئة ألف دونم مروي، وبلغت مساحة القمح 1000450دونماً حسب هيئة الزراعة والري في إقليم الجزيرة.
أما في الإدارة المدنية الديمقراطية للرقة، فإنَّ المساحات المروية المزروعة بالقمح بلغت 625.000 دونماً، وأنَّ مزارعي الرقة تلقوا الدعم عبر وحدات الإرشاد الزراعية وشركة تطوير المجتمع الزراعي فيما يخص البذور والأسمدة.
وفي مدينة منبج بلغ عدد الرخص الممنوحة للفلاحين هذا العام 2700 رخصة. وتقدر المساحة الإجمالية للزراعات 7000 هكتار غير أن المزروع أقل منها فعلياً خاصةً بعد مقارنة الكشوفات الحسية على أرض الواقع.
هذا وبلغت المساحات المرخصة من القمح والشعير في مقاطعة كري سبي لهذا العام ١٩ ألف هكتار مروي، فيما تقدر المساحات البعلية المزروعة بأكثر من ٣٠ ألف هكتار، تتوزع هذه المساحة على كافة نواحي وقرى المقاطعة “بلدة الجرن، ناحية عين عيسى، سلوك، الهيشة”. فيما تتوقع الجهات المعنية إنتاجاً وفيراً لهذا العام يتخطى ستين ألف طن.
وأيضاً حسب لجنة الزراعة في مقاطعة عفرين والشهباء، فإنَ المساحات المزروعة في المقاطعة من المحاصيل المروية والبعلية، تقدر بـ 30 ألف هكتار.

الدعم المقدم…
وفي أوائل شهر تشرين الأول من العام المنصرم بدأت هيئة الزراعة والري لشمال وشرق سوريا، بتوزيع البذار والأسمدة على المزارعين على مستوى قطاعات الزراعة في كل مقاطعة، لتأمين حاجة المزارعين للموسم المقبل، وتغطية الأراضي المزروعة بالقمح من خلال تقديم المستلزمات الزراعية للمزارعين.
حيث أعطت للدونم الواحد من أراضي السقي 30 كيلو غراما، ومن البذار القاسي 32 للدونم، أما الأراضي البعلية 18 كيلو غراما للدونم الواحد.
أيضاً قامت بتوزيع السماد بنوعيه اليوريا، والسوبر فوسفات وفقاً للتراخيص الزراعية، والتي من خلالها يحصل المزارعون على مازوت الفلاحة والسقاية، وبخصوص كمية الأسمدة، التي أخذها المزارع فهي 30 كيلو غراماً سماد يوريا للدونم الواحد، و20 كيلو غراماً سماد سوبر فوسفات للدونم الواحد، و للقمح البعل 20 كيلو غراماً سماد يوريا، وعشرة كيلو غرامات سوبر فوسفات للدونم الواحد، وللمحاصيل الأخرى في الخضار الشتوية، والصيفية والقطن، فقد تم تخصيص 25 كيلو غراماً سماد يوريا للدونم الواحد، وعشرين كيلو غراماً سماد سوبر فوسفات للدونم الواحد.
وقد تم تحديد سعر الكيلو الغرام الواحد من البذار بـ 2300 ليرة سورية للكيلو الغرام الواحد، أما الأسمدة المتوفرة، فالسماد السوبر فوسفات الروسي يبلغ سعر الطن 700 دولار، والسوبر فوسفات السوري 550 دولاراً للطن الواحد، وأما سماد اليوريا فقد بلغ سعره 730 دولاراً للطن الواحد.
أما عن آلية توزيع مادة المازوت على المزارعين، فبدأ توزيع المازوت على المزارعين لمحصول القمح اعتباراً من 15/11/2022 بناءً على رخص الآبار المقدمة من مديرية الموارد المائية، والقدرة الروائية للآبار، حيث تم تخصيص كميات المازوت بناءً على عمق البئر، وتوزع الكمية عشرة لترات، لعمق المضخة 49 متراً، وللعمق من 50-99 توزع 20 لتراً من المازوت، ومن 100 إلى 149 متراً يوزع ثلاثون لتراً من المازوت، ومن 150 وما فوق تم تخصيص كمية 34 لتراً للدونم الواحد.
ويتخوف مزارعو القمح في مناطق شمال وشرق سوريا، من تسعيرة متدنية، في ظل ارتفاع تكاليف الموسم وشراء المواد بالدولار الأمريكي، وصلت إلى 50 سنتاً للكيلو الواحد، ويتأملون من الإدارة الذاتية تسعير مناسبة تعوضهم الخسائر.
وفي 18 نيسان/ أبريل الفائت، حددت حكومة دمشق سعر شراء القمح بـ 2300 ليرة سورية، فيما سعّرت الشعير بـ 2000 ليرة، وأحدثت التسعيرة ضجة واستياءً وعدم قبول من المزارعين، في حين حذر خبراء اقتصاديون من خلق سوق موازية.
والعام الماضي، حددت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تسعيرة القمح بـ 2200 للكيلو الواحد، فيما سعّرت الشعير بـ 1600، حينها بلغت التسعيرة بالدولار الأمريكي 57سنتاً للكيلو الواحد، في حين لم تُصدر بعد التسعيرة لهذا العام.
وبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي عند تحديد الإدارة الذاتية لتسعيرة القمح والشعير في العام الماضي، حوالي 3800 ليرة للدولار الواحد، أما الآن وصلت الليرة السورية إلى أكثر من 8000 للدولار الواحد، في تدهور مستمر لليرة أمام العملات الأجنبية.
كما وحددت هيئة الزراعة والري في إقليم الجزيرة، تسعيرة الحصادات لهذا العام، القمح المروي 35000 مع التبن، أما بدونه 30000، أما البعلي 20000 مع تبن، وبدونه 15000، والنسبة مع تبن أربعة بالمائة، أما بدون التبن ثلاثة بالمائة.

وضع الزراعة هذا العام بشكل عام
فيما يخص كمية الأمطار التي هطلت في مناطق شمال وشرق سوريا، كانت متفاوتة بين منطقة وأخرى، وهذا أثر بشكل إيجابي على مختلف المحاصيل الزراعية، وخاصة محصول القمح البعلي، حيث يعتمد على الأمطار بشكل مطلق، خاصةً وقد كان هذا المحصول على وشك الخروج من الإنتاج، لذلك، نستطيع القول: إن الأمطار التي هطلت مؤخراً أنقذت هذا المحصول في مقاطعة قامشلو، أما الرقة والطبقة، فقد كانت الهطولات غزيرة جداً، وترافقت مع عواصف مطرية، ما أدى إلى تضرر الأراضي المزروعة، فضلاً عن تضرر الثروة الحيوانية، وحتى الآن لم يكشف من قبل الهيئة حول كيفية تعويض هذه الأضرار للمزارع.
أما عن وضع المحاصيل الزراعية لهذا العام، وتقييم هيئة الزراعة والري لشمال وشرق سوريا، وخصوصاً محصول القمح، حيث بينت “أن الوضع العام لمحصول القمح جيد، ولم تلاحظ أي أمراض سوى دودة الزرع، وبعض الإصابات بحشرة السونة”، وبناءً على ذلك كثف مكتب الشؤون الزراعية لجانه للخروج بجولات وكشوفات للتحري عن أية أمراض تضر المحصول، بالإضافة إلى إعطاء إرشادات للأخوة المزارعين، وبعد تقييم الوضع الزراعي، قامت شركة تطوير المجتمع الزراعي بتحديد 24 مركزاً لشراء مادة القمح موزعة على كامل جغرافية المنطقة، بالإضافة إلى مناقشة تحضيرات استقبال موسم القمح، وأضافت الشركة إلى عملها حول الصيانة الكاملة للصوامع والصويمعات والمستودعات وتعقيمها وأنها باتت قيد التجهيز لاستقبال الموسم.
افتتاح مراكز لشراء القمح
وأشارت شركة التطوير إلى خطتها لشراء كامل المحصول وهو افتتاح المراكز أولا في دير الزور، والرقة، والطبقة، وكوباني، ومنبج، أما مراكز الشراء التي سيتم افتتاحها في إقليم الجزيرة هي ديرك، وتربه سبيه، وقامشلو، وعامودا، والحسكة.
ولزيادة خبرات العاملين افتتحت شركة تطوير المجتمع الزراعي مؤخراً دورة تدريبية خاصة بالخبراء، والمحاسبين لاستلام الموسم (شراء مادة القمح وتحديد عيناته).
أيضاً وجهت هيئة الزراعة والري هيئاتها في المقاطعات والأقاليم إلى رفع مقترحات سعر مادة القمح، والبدء بعقد اجتماعات مع الأخوة المزارعين، وحساب تكلفة الدونم الواحد من المادة ودراستها.
بالإضافة إلى قيام الهيئة بأخذ التدابير الاحترازية، وتشكيل لجان طوارئ مهمتها حماية الموسم الزراعي، لأنها النقطة الأهم التي تعمل عليها هيئة الزراعة والري لحماية المحاصيل وحراستها وإعطاء الأهمية الكبرى لها.
وسيتم تخصيص أرقام للخطوط الساخنة كطوارئ الإطفاء، والقوى الأمنية، في كافة النواحي والبلدات والمدن في حال نشوب أي حريق في أي منطقة.





