No Result
View All Result
أشار الدكتور محمد الوادي نقلاً عن بعض الروايات: أن القوات الفرنسية المتمركزة في الحسكة، قامت بإرسال سرية ما يسمى بحرس الحدود في جيش الانتداب الفرنسي إلى الجنوب؛ لتأديب القبائل في منطقة الشدادي وما حولها، وذلك بعد أن كثرت الهجمات على الدوريات الفرنسية في تلك المنطقة، وكان سلاح تلك السرية البنادق، والرشاشات، وبعض المدافع الرشاشة.
وكانت القوة الفرنسية عندما تقترب من مضارب بعض القبائل تصليها بوابل من الرصاص، فيستشهد بعضهم، ويفر الباقون من أمام تلك القوة لعدم قدرتهم على مجابهتها.
اجتمع وجهاء قبائل “الجبور، والعكيدات، والبكارة”، وقرروا التحالف والتصدي بما لديهم من إمكانات للقوة الفرنسية.
وكانت تلك القوات قد تمركزت على بعد ٤٧ كم جنوب الحسكة على طريق دير الزور، فزحف الثوار، الذين يملكون البنادق من هذه القبائل ليلاً إلى معسكر القوات الفرنسية، وطوقوها من الاتجاهات كلها، وأمطروها برصاص بنادقهم، ويقال: إن قائد القوة كان يخابر القيادة طالباً النجدة: أنه على بعد ٤٧ كم جنوب الحسكة (وسمي هذا الموقع فيما بعد باسم السبع والأربعين)، وفي الصباح استطاع الثوار من رجال القبائل محاصرة الفرنسيين تماماً، إذ تحصن بعضهم على بعد عدة كيلومترات شمال منطقة الحصار، وهم من القبائل العربية، وفي مقدمتها أبناء قبيلة الجبور لصد أي نجدة تقدم لفك الحصار.
ونجح الثوار في صد النجدة القادمة من الحسكة، واستمر الحصار عدة أيام قتل فيها معظم أفراد السرية، ولم يُفَك الحصار إلا بعد وصول نجدة كبيرة قادمة من دير الزور، فلاحقت هذه النجدة القبائل، التي اتجهت غرباً في الصحراء باتجاه جبل عبد العزيز، ولمخاوف الفرنسيين من التوغل في تلك المناطق، قاموا بنصب مدافع بعيدة المدى على بعد ٣٠ كم غربي الشدادي؛ لقصف القبائل التي تقترب من المكان، وهذا الموقع سمي فيما بعد باسم (أم مدفع)، يذكر بعضهم، أن المعركة حدثت بين عامي ١٩٣٠ و١٩٣٥ ولم أجد من يحدد التاريخ الدقيق لهذه المعركة.
“من مقال مطول بعنوان: صفحات من مقاومة أهلنا في الجزيرة للاستعمار الفرنسي، لـ أ.د. عبد الله المجيدل”

No Result
View All Result