مواطنون كُثر، تعجُّ بهم الأسواق، وهم بين الاستغراب والدهشة؛ لضيق ذات اليد عن شراء مستلزمات العيد، التي ما فتئت أسعارها في مهب رياح الغلاء الكبير، الذي غيَّب فرحة الطفولة، ومسراتها في الأعياد، في كامل المناطق، وفي مدينة الشدادي جنوب الحسكة على وجه الخصوص.
وشهدت الأسعار ارتفاعاً كبيراً بالتزامن مع هبوط قيمة الليرة السورية، التي تخطت حاجز 7600 ليرة سورية للدولار الواحد.
ويشتكي كثير من المواطنين من الغلاء الكبير، الذي وصل إلى العجز المطلق في تأمين موادهم الأساسية، معتبرين مستلزمات العيد من الكماليات، أو حكراً على الطبقة المخملية كما يسمونهم.
غلاء مستفحل
ويقول “حسام الحمادي“، وهو أب لثلاثة أطفال، أنه تجول في السوق طولاً وعرضاً، لعلة يجد ما يناسب جيبه، ولكن لم يجد ضالته.
ويضيف: “يحوي السوق ألبسة ومستلزمات تسر الأعين، وتُشهّي النفوس، لكنها بعيدة المنال على الإنسان الموغل في العوز، والفقر المدقع، وغلاء الأسعار، التي أثقلت الكاهل، وأرقت الأعين، فلا يقوى أحد على الاقتراب منها، أو معاينتها، أو حتى بالنظر إليها، كما يزعم”.
ويتابع: “أما الحلوى وسكاكر العيد، فالأسعار مرتفعة جدا، ومن المؤكد إن أكثر من 80% من أبناء الشعب عاجزون تماماً عن شرائها، وإن هذا الواقع الاقتصادي المزري يحرم الكثيرين فرحة العيد، وستقتصر الأفراح لكثير من أبناء المنطقة على المعايدات الرسمية فقط”.
وأشار إلى أسعار الحلويات، والسكاكر تبدأ من 16 ألف ليرة سورية للكيلو الواحد وصولاً إلى مائة ألف في بعض الأصناف، وهذه الأسعار تعد باهظة جداً مقارنة مع دخل المواطن المحدود.
بينما يقول المواطن “باسم الحسين” وهو أب لخمسة أطفال، إنه أنفق كل مرتبه الشهري البالغ 500 ألف ليرة سورية على شراء ملابس العيد لأطفاله، وربما لم تكتمل، فلا زالوا بحاجة الأحذية وما شابه، التي من الممكن أن تصل أسعارها إلى مائتي ألف ليرة على أقل تقدير.
حسام الحماديباسم الحسين
تجار مستغِلون
وتتراوح أسعار الملابس على حسب الفئات العمرية، حيث يصل سعر اللباس للأطفال بين عشرة أو عشرين دولاراً، أما لباس الشباب فيصل سعره بين عشرين إلى أربعين دولاراً على أقل تقدير، أما الألبسة النسائية فحدث ولا حرج فقد يتجاوز سعرها 50 دولاراً، وقد يصل أحياناً إلى مائة دولار.
ويؤكد الحسين على أن هذه الأسعار، تبعد فرحة العيد عن نسبة كبيرة لا يستهان بها من أبناء الشعب، الذين هم أساساً قابعون تحت خط الفقر بدرجات كبيرة.
ويزيد: “غياب الرقابة الحقيقية، وعدم التزام أصحاب المعارض بالأسعار الرسمية، واستغلالهم فترة الأعياد والمناسبات لرفع أسعار البضائع، غير آبهين بالحالة المادية، التي يمر بها المواطن، ولا حتى بتدهور الوضع الاقتصادي، الذي تمر به البلاد، ساهم في غياب الفرحة وروحانية العيد، الذي يجلب المسرات والفرح للأطفال والأسر المختلفة”.